سباق تسلح على تقنيات الذكاء الاصطناعي… ماسك يتوسط أميركا والصين وأوروبا

محمد شمس الدين
الذكاء الاصطناعي

بعد عصر الثورة الصناعية وعصر الفضاء وعصر الاتصالات ومواقع التواصل، يعيش العالم أخيراً عصر الذكاء الاصطناعي، الذي تتقدم تقنياته يوماً بعد يوم، وتنتج الابتكارات في كل مجالات الحياة، بل وأصبح تطبيقاً على الهواتف كمساعد شخصي لكل إنسان. وكما كل تقدم في التكنولوجيا عبر التاريخ، تتسابق الدول اليوم الى استخدام هذه التقنية في الشؤون العسكرية، بحيث يُعتبر الذكاء الاصطناعي ركيزة أساسية في تطوير الأنظمة العسكرية الحديثة.

بعض الأمثلة عن استخدام الذكاء الاصطناعي في الأنظمة العسكرية:

المسيرات، اذ تعتمد الطائرات من دون طيار على الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف، تجنب العقبات، والتنسيق مع أنظمة أخرى، ويُمكنها أن تُستخدم لتحديد الأهداف بدقة بناءً على تحليل الصور الجوية أو إشارات الرادار.

أنظمة الدفاع والهجوم السيبراني، يُستخدم الذكاء الاصطناعي لتحديد التهديدات السيبرانية، والاستجابة الفورية لها، وتطوير هجمات مضادة، ويتم دائماً تطوير أنظمة قادرة على شن هجمات إلكترونية تعطل البنية التحتية للعدو أو تجمع معلومات استخباراتية.

الأسلحة المستقلة أو الـAutonomous Weapons، وهي قد تكون عبارة عن روبوتات قتالية أو منصات برية، بحرية، وجوية تُدار ذاتياً باستخدام الذكاء الاصطناعي، يُمكنها اتخاذ قرارات قتالية في الوقت الفعلي من دون تدخل بشري مباشر.

أنظمة المراقبة والاستطلاع، تُستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل الصور ومقاطع الفيديو التي تلتقطها الأقمار الصناعية والطائرات، ويمكنها الكشف عن تحركات الأفراد والمعدات بدقة متناهية.

التحليل الاستخباراتي، يستخدم الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات الكبيرة من أجل استخراج أنماط واستنتاجات، يمكن الافادة منها عبر التنبؤ بالتحركات العسكرية للعدو استناداً إلى تحليل البيانات.

المحاكاة والتدريب، يمكن تصميم بيئات افتراضية تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتدريب الجنود على مواجهة سيناريوهات معقدة.

ويعيش العالم اليوم سباق تسلح في مجال الذكاء الاصطناعي، بحيث تُخصص الدول ميزانيات هائلة للبحث والتطوير في الذكاء الاصطناعي العسكري. وتسعى الى تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي تمنحها تفوقاً استراتيجياً على الأعداء، ويشمل هذا التفوق السرعة في اتخاذ القرار، القدرة على المناورة، والاستجابة السريعة للتهديدات.

وفيما يتحالف بعض الدول لمشاركة الأبحاث والموارد لتطوير تقنيات ذكاء اصطناعي أكثر تقدماً، تفرض دول أخرى قيوداً على تصدير هذه التقنيات للحفاظ على تفوقها.

وكذلك هناك سباق لتنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي عسكرياً من خلال معاهدات واتفاقيات، بينما يعارض بعض الدول القيود الدولية حفاظاً على ميزته التنافسية.

ويبدو أن الولايات المتحدة والصين تقودان السباق، بحيث تستثمران في كل من التطبيقات المدنية والعسكرية للذكاء الاصطناعي. فلدى الأولى شركات تقنية كبرى مثل Google وMicrosoft وOpenAI، التي تقود الابتكار في الذكاء الاصطناعي. بالاضافة إلى ذلك فيها مؤسسات بحثية وجامعات مثل MIT وStanford التي تُعد في طليعة الأبحاث الأكاديمية. وفوق كل ذلك هناك استثمارات ضخمة من وزارة الدفاع ووكالات حكومية لتطوير الذكاء الاصطناعي في المجالات المدنية والعسكرية.

بينما أطلقت الصين خطة وطنية عام 2017 لتكون رائدة عالمياً في الذكاء الاصطناعي بحلول العام 2030. وتمتلك شركات كبرى مثل Alibaba وBaidu وTencent تقود الابتكار في هذا المجال. وتستخدم الحكومة الصينية التقنية على نطاق واسع في المراقبة وإدارة المدن الذكية.

بعد العملاقين يأتي الاتحاد الأوروبي، حيث تقود ألمانيا وفرنسا التطوير في مجال الذكاء الاصطناعي، فالشركات الألمانية مثل Siemens وBosch تقود الأبحاث الصناعية خصوصاً في مجال الأتمتة (Automation)، بينما تدعم الحكومة الفرنسية الأبحاث في الذكاء الاصطناعي، ولديها خطط لتحفيز التعاون بين الشركات والمؤسسات الأكاديمية.

تلي رائدتي أوروبا المملكة المتحدة التي تضم مؤسسات بحثية مرموقة مثل DeepMind وهي شركة تابعة لـGoogle، والتي حققت إنجازات رائدة في الذكاء الاصطناعي، الذي تعتبر بريطانيا رائدة في استخدامه في مجالات الرعاية الصحية.

أما كندا، فتُعد موطناً لكبار الباحثين في الذكاء الاصطناعي مثل Geoffrey Hinton، أحد مؤسسي التعلم العميق، وتقوم الحكومة باستثمارات كبيرة لدعم الشركات الناشئة والمشاريع البحثية في الذكاء الاصطناعي.

وتستخدم إسرائيل تقنيات الذكاء الاصطناعي في تطوير أنظمة الدفاع والطائرات من دون طيار، ولديها بيئة مزدهرة للشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي.

بينما تُركز اليابان على تطوير الروبوتات الذكية واستخدام الذكاء الاصطناعي في الصناعات المتقدمة، وتعمل على تطوير روبوتات تقدم المساعدة والرعاية الصحية للمسنين.

وتُعتبر الهند من أكبر الدول المصدرة للبرمجيات، ولديها قاعدة قوية من المهندسين المتخصصين في الذكاء الاصطناعي، وتستخدم تقنياته في الزراعة، التعليم والرعاية الصحية.

وتقوم كوريا الجنوبية باستثمارات ضخمة لدعم أبحاث الذكاء الاصطناعي كجزء من خطتها للثورة الصناعية الرابعة، ولديها شركات رائدة مثل Samsung وLG تطور حلولاً مبتكرة تعتمد على الذكاء الاصطناعي.

إلى ذلك، تُركز روسيا على تطوير الذكاء الاصطناعي في التطبيقات العسكرية مثل الطائرات المقاتلة وأنظمة الدفاع، وتستثمر الحكومة بصورة كبيرة لتعزيز مكانتها في هذا المجال.

بين كل الدول يبرز قطب التكنولوجيا إيلون ماسك صاحب تطبيق “إكس” (تويتر سابقاً)، الذي دشن نموذجه للذكاء الاصطناعي “غورك”، وأصبح خاصية في “إكس” ويتم تطويره أكثر فأكثر ليشمل كل المجالات، لا سيما لجهة التدقيق بالمعلومات. ويبدو أن ماسك يسعى الى أن يصبح “إكس” مصدر العالم بالمعلومات، تحديداً الأخبار، بحيث يسوّق لفكرة المواطن الصحافي، ويشجع العالم على التصوير ونقل الأحداث. ويتهم الكثيرون ماسك بأنه يسعى الى التأثير في سياسات الدول، كما يحصل اليوم في بريطانيا، ويأتي ذلك بعد فوز دونالد ترامب بالرئاسة الأميركية والذي دعمه ماسك بكل إمكاناته.

شارك المقال