القوى اللبنانية لم تتلقف كلمة السر… هل يستمر الفراغ؟

محمد شمس الدين
مجلس النواب

انتظرت القوى السياسية زيارة المبعوث الأميركي آموس هوكشتاين لتلتقط كلمة سر في الاستحقاق الرئاسي، فكانت الكلمة “نفضل قائد الجيش العماد جوزيف عون ولكن هناك آخرون”، وهي كلمة سر دولية بعد كلمة سر عربية نقلتها المملكة العربية السعودية. ولكن على الرغم من ذلك، هذا لا يعني أن الأمر قد حُسم، بحيث أصبح الجو بين المعارضة والثنائي الشيعي أشبه بلعبة كرة المضرب (التنس)، كل فريق يرمي الطابة إلى ملعب الآخر، وتقول المعارضة، لا سيما “القوات”، إنها تصوّت للقائد في حال تبناه الثنائي، بينما يقول الثنائي إن هناك رفضاً مسيحياً للقائد، وبالتالي سيتعذر عليه الحصول على الـ86 صوتاً المطلوبة لينتخب رئيساً، ما ينذر باستمرار الفراغ بعد الجلسة المقبلة.

تقول مصادر تزور عين التينة إن رئيس مجلس النواب نبيه بري يحتفظ بكلمة سر الثنائي طي الكتمان، حتى عن أقرب المقربين منه، والى حين كتابة هذه الكلمات لا يزال، من دون ورقة بري المخفية، مرشح الثنائي الشيعي هو رئيس تيار “المردة” سليمان فرنجية.

وفي آخر الاستطلاعات الرئاسية، تقول مصادر مواكبة لموقع “لبنان الكبير”: “من الواضح أن الثنائي المسيحي، أي التيار الوطني الحر وحزب القوات اللبنانية، يسعى الى إسقاط ترشيح قائد الجيش، بل قد ينسق لذلك – تقاطعاً – في الجلسة المقبلة”. وتتوقع أن يجري التصويت في الجلسة المقبلة لثلاثة أسماء، عون وفرنجية والوزير السابق جهاد أزعور.

أما عن النتيجة المتوقعة للجلسة، فترى المصادر أن الخلاف المسيحي – المسيحي قد يطيح نصابها، ما سيكشف من كان فعلياً يعطل الاستحقاق الرئاسي.

وتشير المصادر الى أن رفض “التيار الوطني الحر” لقائد الجيش أمر معروف، ولكن تغير اللهجة القواتية هو ما يعتبر مفاجئاً. ويمكن أن يكون مرد ذلك التغيير الى عدة أسباب: “فالقوات لم تكن يوماً تؤيد وصول القائد، وكانت تطرح الاسم بصورة غير رسمية للمناورة، وذلك بسبب واقعية العماد عون في الملف اللبناني، إن كان بموضوع قدرات الجيش على مواجهة الأخطار المحدقة بلبنان، أو بسبب عدم وجود نية لديه في مواجهة حزب الله إلا بالسياسة، بحيث يريد منه البعض أخذ قرارات ضد سلاح الحزب بدل أن يسعى الى حل المسألة بالحوار والتوافق. وما يزعج القوات هو علاقة القائد بالثنائي، بحيث تتذكر كلام مسؤول الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا عندما توجه الى عون في عيد ميلاده بالقول: تهري وتجدد”.

سبب آخر وفق المصادر هو أن “سمير جعجع يريد التقاط الفرصة – التي قد لا تتكرر – مع التطورات الاقليمية، وبإسقاط اسم قائد الجيش في الجلسة المقبلة، يكسب المزيد من الوقت من أجل انقشاع التطورات الاقليمية، ربما يعلن ترشيحه على إثرها”.

تمكن الثنائي الشيعي من دون “التيار الوطني الحر” من تأمين 51 صوتاً لمرشحه سليمان فرنجية في آخر جلسة في 14 حزيران 2023، وإذا تمكن من التوافق مع التيار على اسم فقد يمتلك الـ65 صوتاً، وهذا ما تتحدث عنه المعارضة وتعتبره “تهريبة”. فيما تمكنت المعارضة بالتقاطع مع التيار من تأمين 59 صوتاً لمرشحها جهاد أزعور في الجلسة نفسها، ومن دون التيار تمتلك 46 صوتاً بالإجمال مع بعض المستقلين والتغييريين. إلا أن نواة هذه المعارضة، أي “القوات اللبنانية” التي تمتلك 20 صوتاً، يبدو موقفها مختلفاً، ما قد يعني أن الأصوات ستختلف هذه المرة. وإن لم يحصل توافق ما قبل الجلسة، فان السيناريوهات كلها تبدو مطروحة، ومن بينها استمرار الفراغ.

شارك المقال