الثنائي الشيعي لن يعرقل التوافق الوطني

محمد شمس الدين

أصبح الأمر شبه محسوم: قائد الجيش العماد جوزيف عون سيكون الرئيس الـ14 للجمهورية اللبنانية بعد فراغ دام أكثر من سنتين، ويبدو أن غالبية الكتل تتجه الى التصويت للعماد، ويبقى الثنائي الشيعي الذي سيحسم موقفه في السابعة من مساء اليوم، ووفق ما يُتداول فإن الموقف لن يتعارض مع التوافق الوطني.

تقول مصادر قريبة من الثنائي الشيعي لموقع “لبنان الكبير” إنه على الرغم من تمسك الثنائي بمرشحه، رئيس تيار “المردة” سليمان فرنجية، إلا أن الموقف كان دائماً يدعو الى التوافق الوطني، وقد سعى رئيس مجلس النواب نبيه بري الى إنتاج هذا التوافق، داعياً كل القوى السياسية للحوار من أجل الوصول إليه، وهو ما لقي معارضة من كتل عدة، لا سيما “القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحر”.

وحتى فرنجية نفسه، كان خطابه واضحاً بأنه لن يقف حجر عثرة في وجه التوافق الوطني، وكان يطرح نفسه كمرشح توافقي. وبعد انسحابه من السباق الرئاسي، بل وتأييده للعماد عون، حرر الثنائي الشيعي من أي إحراج بالتصويت في الجلسة.

بالنسبة الى الثنائي، لا يهم اسم الرئيس كثيراً، لا سيما أن الأسماء التي كانت مطروحة لديها علاقات جيدة معه. المهم هو أمران:
الأول، إعادة الإعمار، بحيث كان الثنائي يريد ضمانات بشأن إعادة إعمار ما دمرته الحرب، وألا يتحول هذا الملف إلى وسيلة ابتزاز في العهد الجديد.
الثاني، موضوع السلاح، اذ يجب ألا يُطرح بطريقة تتسبب في إشكال وتوتر في البلد، ولا مانع من طرحه ضمن أطر الحوار.

قبل أن تدخل السعودية على الخط وتسمي العماد عون كمرشح، كان الثنائي يتجه إما الى الابقاء على اسم فرنجية، أو التصويت للواء الياس البيسري الذي كان يحظى بدعم قطري وقبول من “التيار لوطني الحر”، ما يؤمن له نحو 65 صوتاً. ويبدو أن قطر كانت قد أعطت ضمانات في ما يتعلق بإعادة الإعمار.

إلا أن الدخول السعودي غير المسبوق بتبني اسم العماد عون غيّر الموازين. لم يكن لدى الثنائي مشكلة في الأمر، إلا أنه ربطه بالتوافق الوطني، كون القائد يحتاج إلى 86 صوتاً، وهو ما لم يكن متوافراً حتى اليوم. وبعد أن غيّرت الكتل مواقفها، لا سيما “القوات اللبنانية” التي تتجه الى تبني العماد عون، أصبح ممكناً للثنائي أن يتبنى ترشيحه.

ويبدو أن الثنائي حصل على ضمانات بشأن إعادة الإعمار. أما مواقف القائد من موضوع السلاح، فيُنقل عنه أنه يرفض طرح الموضوع بأسلوب قد يتسبب في توتر بالبلد.

إذاً، يبدو أن طريق العماد نحو بعبدا قد عُبّد، إلا إذا حصل أمر مفاجئ خلال الجلسة، وهو مستبعد. عدا عن ذلك، بدأ الدخان الأبيض يتصاعد من ساحة النجمة.

شارك المقال