التيار العوني أكبر الخاسرين… كيف سيتعامل مع العهد؟

محمد شمس الدين

طوى لبنان صفحة الفراغ الرئاسي، وانتخب قائد الجيش العماد جوزاف عون، بعد ضغط دولي وعربي غير مسبوق، الأمر الذي دفع بغالبية القوى السياسية إلى التصويت في جلسة الخميس، فحاز العماد ٩٩ صوتاً.

وكما في كل استحقاق تبدأ حسابات الربح والخسارة، الكل يرى نفسه منتصراً، والكل متفق أنه ربح ولو قليلاً، الا فريقاً واحداً كان يعارض وصول عون، بل يحاربه بكل ما لديه، هو “التيار الوطني الحر”، الذي يعتبر أنه تعرض لخسارة مدوية.

التيار لم يكن معارضاً وحسب، بل حاول كسر العماد عون في قيادة الجيش عبر وزير الدفاع المحسوب عليه، موريس سليم.

يسوّق التيار أنه الوحيد الذي لم يخضع للضغط الخارجي، وركب موجة العماد، وتقول أوساطه لـ”لبنان الكبير” إن العديد من القوى التي انتخبته سيندم لاحقاً، وذلك “لأننا عانينا معه في وزارة الدفاع، ووفق ما يقول المقربون منه انه لا يستمع الى أحد وينفذ ما يريد من دون استشارة أحد، وهذا لا يمكن أن ينجح في السياسة اللبنانية القائمة على توازنات، وبالتالي الخلاف بينه وبين القوى السياسية حتمي، ونذكّر بعضنا”.

على الرغم من أن انتخاب العماد عون حصل بعد تغير الواقع اقليمياً، وتراجع نفوذ ايران في المنطقة، ما اضطر الثنائي الشيعي الى التراجع عن الاصرار على مرشحه رئيس تيار “المردة” سليمان فرنجية، ولم ينجح رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع في استثمار التغيرات الاقليمية ليشق طريقه الى القصر الجمهوري، الا أنهم جميعاً لا يعدون خاسرين كخسارة رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل، بحيث يتوقع الكثيرون أن نجاح القائد في الرئاسة، سيعني انكفاء التيار عن الساحة السياسية طوال فترة الولاية الممتدة لـ ٦ سنوات، وقد يكون للأمر تأثير على الانتخابات النيابية المرتقبة عام ٢٠٢٦.

ويعتبر التيار أنه في حال كان العماد عون ناجحاً في عهده الرئاسي سيكتسح الساحة المسيحية ويشكل حالة شبيهة بالحالة الشهابية، ولكن عهده مرتبط كثيراً بالتحولات الاقليمية، وبالتالي أي خلل في الدعم الاقليمي له سيضرب عهده بصورة كبيرة، ما قد يسمح للتيار بـ “ريمونتادا” قد تشكل له تسونامي في الانتخابات النيابية العام المقبل، وستكون سنة ٢٠٢٥ تحدياً كبيراً للتيار للحفاظ على وجوده السياسي، في ظل احتمالية غيابه عن الحكومة التي ستتشكل في عهد العماد.

وكان لافتاً أمس توجه رئيس الجمهورية السابق ميشال عون إلى القصر الجمهوري لتهنئة الرئيس جوزاف عون، الذي كان أقسم اليمين أمامه عند توليه قيادة الجيش، الا أنه حاربه بعد تعيينه، وتمنى الرئيس السابق لخلفه النجاح في عهده.

أما عن نية مشاركة التيار في حكومة العهد الجديدة، فالقرار لم يتخذ بعد، بحيث يميل بعض الآراء إلى عدم المشاركة نهائياً، فيما يرى البعض الآخر وجوب المشاركة من أجل تشكيل توازن مع العهد، لا سيما أن الحكومة تأخذ ثقتها من المجلس النيابي، ولكن هل سيتمكن التيار من التوافق مع “أعدقائه” من أجل تشكيل حكومة تكون في حالة توازن مع رئيس الجمهورية، أم ستتسبب الأطماع بالطاقة والوزارات “السيادية” في غياب التيار عن المشهد الحكومي؟ عندها يكون مستقبل التيار مبنياً على الحظ فقط.

شارك المقال