حسم الثنائي الشيعي موقفه لجهة المشاركة في حكومة الرئيس المكلف نواف سلام، بحيث أوفد للقائه المعاون السياسي للرئيس نبيه بري النائب علي حسن خليل، ورئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد، بالاضافة إلى معاون الأمين العام الراحل لـ”حزب الله” حسين الخليل، للتفاوض بشأن المشاركة في الحكومة، ووفق المعلومات يبدو أن سلام بدد الهواجس المسبقة للثنائي، والأمور إيجابية.
إلا أن اللافت في التطورات الأخيرة هو دخول “حزب الله” إلى التفاوض المباشر في الشأن الحكومي، ووفق ما تقول أوساطه إن النائب محمد رعد سيتولى شخصياً التفاوض وذلك منعاً لأي سوء تفاهم جديد. وهناك روايتان لهذا التدخل المباشر في التفاوض الحكومي: واحدة تقول إن النائب رعد بعد الحرب تسلم ملف العمل الحكومي في “حزب الله”، وتدخله بهذه الطريقة هو أمر طبيعي، بينما تقول رواية أخرى إن هناك انقسام آراء داخل جسم “حزب الله”، حيث يفضل البعض أن يفاوض الحزب بنفسه بدل أن يوكل أحداً كما كان يفعل في السابق، وذلك لضمان مصالحه، وتطفو أحياناً بعض الأصوات في الحزب التي تعتب على الرئيس بري، وعلى الرغم من أنها لم تصدح بصورة كبيرة بعد، يحاول الحزب عبر النائب رعد وأد الخلافات الممكنة في مهدها لما يشكل من قامة داخل الحزب.
أما في التركيبة الحكومية، فقالت مصادر مطلعة على عملية التشكيل لموقع “لبنان الكبير” إن شكل الحكومة وعدد وزرائها لم يحسم بعد، إلا أن التوجه يبدو نحو ٢٤ وزيراً، يكونون اختصاصيين ولكن سياسيين، أي تكنوسياسية، وستمثل جميع الكتل وفق معيار موحد.
ولكن هناك عقدة الثلث المعطل الذي يمكن لأي تكتل من ثلاثة أحزاب الحصول عليه، وهو ما تتوقف عنده قوى معارضة، وفق المصادر، لافتة إلى أنه على الرغم من التباعد بين “التيار الوطني الحر” و”حزب الله” إلا أن المعارضة تتخوف من تكتل حكومي بين التيار والثنائي الشيعي بعد التشكيل، بحيث يمكنه الوصول إلى عتبة الثلث المعطل في حينه، ويجري الرئيس المكلف المشاورات من أجل الالتفاف على الأمر.
ولدى الثنائي الشيعي ٣٠ نائباً وحده، إذا أضيف إليهم حلفاؤه من كتلة “التوافق الوطني” و”التكتل الوطني المستقل” والنواب الأرمن، عدا عن إمكان انضمام العونيين القدامى (التشاوري المستقل) مع نائب رئيس المجلس إلياس بو صعب، فيكون لدى الثنائي ٤٨ نائباً. وعلى قاعدة لكل ٥ نواب وزير، يكون مع الثنائي وحلفائه ٩ وزراء. إلا أن المصادر تقول إن الثنائي سيقبل بأخذ الحصة الشيعية فقط، وليس بالضرورة وفق عدد نواب كتلتيه، ولن يتم تمثيل كل النواب بوزراء، بحيث قد يعطى وزير لـ “التوافق الوطني”، ووزير لـ”المردة”، وفي هذه الحالة حتى لو تكتل مع “التيار الوطني الحر” يظل ينقصه على الأقل وزير ليحظى بالثلث المعطل، وعلى الرغم من ذلك هناك هواجس لدى البعض من أن يخلق “وزير ملك” كما في حكومة الرئيس فؤاد السنيورة، عندما استقال وزراء الثنائي.
في المقابل، يرى الثنائي أن تكتل تشكيلات المعارضة يمكنه أن يحصل على ثلث معطل أيضاً، فـ “القوات” و”الكتائب” والتغييريون وغيرهم إذا اتفقوا كما في عملية التكليف يشكلون رقماً كبيراً أيضاً، ويحق لهم وفق المعايير التي ستعتمد بعدد وزراء يوصلهم إلى الثلث المعطل، وبالتالي يكون إمكان التعطيل متبادلاً في هذه الحالة، وبالتالي الهواجس المطروحة غير منطقية.
يبدو أن القراءات في الداخل لا تزال تعتمد على الأرقام والتوازنات، إلا أن المرحلة الجديدة في البلد تعطي هذه التوازنات حفظ ماء الوجه فقط، بينما القرار الحقيقي لن يكون داخلياً. ويمكن للقوى السياسية الاختيار بين مقترحات المجتمع الدولي، الذي يرمي بكل ثقله في لبنان، ولعل أبرز دليل على ذلك هو التمويل الذي أقرّته الولايات المتحدة الأميركية للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي بقيمة ١١٧ مليون دولار، فيما كان يجول الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في بيروت.
ولا يملك لبنان خياراً في شؤونه في الفترة المقبلة، وذلك بسبب سوء إدارة البلاد على مر السنين. وتقول مصادر سياسية مطلعة لـ”لبنان الكبير” إن “الطريقة الوحيدة لاحتراق الطبخة اللبنانية حالياً هي باهتزازات إقليمية ودولية، غير ذلك لن يجرؤ الفرقاء اللبنانيون على مخالفة توجهات المجتمع الدولي، لأن لبنان يحتاج اليه الآن، وبالتالي لا معنى لكل التكتلات التي يمكن أن تشكل ثلثاً أو حتى نصفاً معطلاً، ومهما كانت المواقف بالملفات في المرحلة المقبلة، ستأخذ طابعاً شعبوياً، فإذا كان الملف يحظى بدفع خارجي سيُطبق، وإن لم يكن برضى الخارج لن يُطبق، ويمكن اللعب فقط في الملفات الداخلية الضيقة لا أكثر”.


