نصب الشهيد حمورة يشعل الجدل من جديد!

سياسة 7 تشرين الأول , 2021 - 12:01 ص

مجموعة لبنان الكبير على واتساب

يحلو لوالد الشهيد سهيل حمورة أن يطلق تعبير "العكاريت" على من هيمن على الجنوب اللبناني وأراد محو تاريخ نضالي حافل ضد العدو الإسرائيلي من شبان انضووا تحت لواء جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية، ومن بينهم ابنه بطل عملية عاشوراء في النبطية، قبل ان يغتال ويقتل ويشرد ويرهب، ويجعل حياة الناس خالية من لحظات الفرح فيمنع الرقص والدبكة حتى في الأعراس ويوقف الانشطة الثقافية ويضيّق على نشاطات الأحزاب خارج الثنائي، وكأن الناس يكفيها المشاركة في حفلات الدجل السياسي بعنوان ديني لتخزين الحقد واثارة الغرائز المذهبية لبسط هيمنته.

منذ أيام وقضية نزع لوحة تكريمية للشهيد حمورة في المكان الذي أطلق فيه رصاصاته ضد القوات الإسرائيلية في 16 تشرين الأول 1983 تتفاعل بسبب عريضة ممن يسمى فاعليات لإزالة النصب التذكاري للشهيد حمورة من مكانه وهي حملة سبق ان حصلت السنة الماضية ليتم التدخل لاحقاً ويقفل الحديث عن هذا الموضوع لتعاد اثارته من جديد من إمام مدينة النبطية الشيخ عبد الحسين صادق، الذي يبدو انه وراء جمع التواقيع فيما بدا ان الحزب الشيوعي اكثر حزماً هذه المرة في مواجهة هذه المحاولة وتسمية الأمور بأسمائها وعدم تجهيل الفاعل باستخدام عبارات إشكالية من نوع القوى الظلامية او ما شابه ذلك، علماً ان المواجهة الحالية تحمل في طياتها صراع مسبق على أبواب الانتخابات.

ويدعي الشيخ صادق ان الشهيد حمورة لم يكن يقاوم بل سقط في انتفاضة الناس ضد إسرائيل وكان حاضراً كغيره ولم يكن يقاوم، في حين يفنّد الشيوعي مشاركة الشهيد سهيل بعملية عسكرية، بالإفادة ان "جمول" قامت بهجوم على 3 دوريات إسرائيلية خلال الاحتفاء بذكرى عاشوراء في النبطية. الأول في سوق الخضار، والثاني على طريق زبدين ـــ النبطية، والثالث داخل النبطية شمال غرب النادي الحسيني. وأسفرت جميعها عن مقتل 8 جنود اسرائيليين على الأقل وجرح نحو 20 جندياً. وكانت دورية للاحتلال تمرّ بالقرب من مكان إحياء ذكرى عاشوراء، فتمكّن المقاومون، ومن بينهم الشهيد سهيل حمّورة، من إسقاط قنبلة يدوية داخل آليّة للعدو وقد دارت مواجهة استمرت أكثر من ساعة. هاجم خلالها الأهالي السيارات العسكرية الإسرائيلية وأحرقوها.

"لبنان الكبير" تواصل مع شقيق الشهيد حمورة المهاجر في السويد الذي اعتبر "ان مَنْ وراء هذه الحملة لازالة النصب التذكاري معروف، وقد ازعجه صخرة ولوحة صغيرة تعبر عن العمل البطولي الذي قام به سهيل، وما كنا نعرف اننا سنصل الى هذا الزمن الأسود ان ينكر على من دفع الدم من اجل حرية الوطن الحق بالوجود، وما يحصل الآن ليس الا عبثاً يعبر عن حقدهم وخوفهم، انهم يخافون الحقيقة، استأثروا بالجغرافيا واليوم يريدون مصادرة التاريخ يريدون إزالة لوحة تكرم الشهيد فيما هم ينشرون صور الغرباء على ارضنا وشعبنا لقاء المال".

وأوضح: "والدي كان يطلق تعبير "العكاريت" حتى لا يسميهم وهو عندما كان يشاهد من يطلق أسماء على شوارع في بلدتنا ميس الجبل شهداء وغيرهم، كنت اشعر بحرقته ويقول لم يجدوا هؤلاء ولا مطرح لوضع اسم سهيل عليه، فسهيل استشهد وهو في العشرين من عمره، حتى جاءت ذكرى انتفاضة عاشوراء الـ 38 وكان اقتراح من صحافي في النبطية بضرورة تكريم الشهيد حمورة السنة الماضية، وأقيم احتفال بسيط بالمناسبة لكن ووجه بعريضة لإزالة اللوحة وتم التصدي لها، انا كنت بمستشفى النجدة الشعبية اعمل كطبيب يومها جاء سهيل لعندي ولم اكن اعرف انه بالجبهة لكني كنت الاحظ انه يقوم بنشاط ما، قلت له انتظرني لأنتهي ونذهب معاً لكنه كان مستعجلاً فرفض انتظاري، وفجأة حصلت العملية والانتفاضة واحضروا سهيل مصاباً لم نستطع علاجه ونقلناه الى مستشفى آخر لكن إصابته كانت خطيرة ولم يحتمل، وانا علمت من رفاقه لاحقاً تفاصيل مشاركته في العملية".

من العملية التي نفذها الشهيد سهيل حمورة

وأضاف: "ضاقت بعينهم صخرة صغيرة ولوحة بسيطة لتخليد بطل مقاوم وهم يعرضون صور تاجر المخدرات والفاسد والسارق والعميل واعلام وشعارات دولة أخرى من دون خجل ويعملون بالكواليس وبالواسطة لانهم خائفون".

رفاق سهيل يستغربون مخالفة المنطق مِمن يهيمن على الجنوب، لا بل يهددون بالرد وبإزالة كل الشعارات والصور التابعة للحزب المسيطر في حال استمر في موقفه ولم يضب جماعته المستترة برجل دين وما يسمى فاعليات وأهال ويصفون ما يجري بانه يفوق التصور ويتجاوز المنطق، اذ كيف يمكن للمقاومة ان لا تكرم شهيداً مقاوماً؟ وماذا تعني إزالة نصب له غير خيانة لدمائه وعمالة؟

النادي الحسيني في النبطية أوضح ان توقيع العريضة الحالية ليس اعتراضاً على النصب وانما على ما كتب على لوحته، لأن ما حصل ليس عملية عسكرية بل انتفاضة شعبية عاشورائية، وحمورة هو شهيد الانتفاضة وليس شهيد عملية بطولية كما يدعي الشيوعي. وقد حاولت بلدية النبطية التدخل لتهدئة النفوس عبر اقتراح تغيير النص ونقل النصب من مكانه لانه لم يستحصل على ترخيص.

الا ان الوضع ازداد سخونة لاحقا، وتساءل البعض من منا يملك الجرأة لسؤال شيخ النبطية لماذا لم يجمع تواقيع لإعدام العميل عامر الفاخوري ولماذا لم يجمع تواقيع ضد الذين هربوه خارج لبنان.

فيما اصدر الحزب الشيوعي في النبطية بياناً حذّر فيه من محاولة تزوير التاريخ، لافتاً إلى أن حمورة «بطل انتفاضة النبطية الشهيرة ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي ليس مقطوعاً من شجرة، وليس شهيداً تائهاً ينتظر التبنّي وليس شخصاً عاديّاً توفاه الله على سرير النوم، إنه بطلٌ ومقاومٌ، أبوه الحزب الشيوعي اللبناني وأمه جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية، ولا يستطيع أحدٌ أن يمسّ ذكراه وتاريخه بزورٍ أو ببهتان، فكيف بكم اليوم تحاولون قلع صخرة بطولاته ونصبه التذكاري من أرضه ومدينته النبطية التي سقط شهيداً في ساحتها"؟

وحمّل الشيوعي "الجهات الرسمية في النبطية والقوى الأمنية والسياسية المسؤولية عن تداعيات هذا الخلاف "الذي سعينا ولا نزال نسعى لعدم تفاقمه. فلماذا هذه الاستنسابية عند الجهات الرسمية والقوى السياسية؟ لماذا نصب الشهيد حمورة يُرفض وتُقام لإزالته عريضة وتواقيع وغيره من الصور والنصب تبقى في مكانها لا بل تُحمى من هذه الجهات؟".

شارك الخبر

مواضيع ذات صلة:

Contact Us