يرى عددٌ لا يُستهان به من اللاجئين الفلسطينيين إلى مخيّم البدّاوي شمالاً، أنّ الاجراءات المتّخذة من الأجهزة الأمنية اللبنانية منذ بداية العام حتّى يومنا هذا بحقّهم، باتت مكثّفة، مقلقة، وتدفعهم إلى الشعور بالامتعاض والاستياء، خصوصاً في ظلّ تخوّفهم المستمرّ من فكرة التضييق عليهم ضمن هذه البقعة الصغيرة أكثر، وعلى الرّغم من مواجهتهم لتحدّيات اقتصادية واجتماعية لا يغفل أحد عنها، إلا أنّهم لا يُخفون أمريْن: رغبتهم المستمرّة في التعاون مع الدّولة اللبنانية والالتزام بكلّ ما يضمن سيادتها، ورفضهم في الوقت عيْنه، سلبهم المزيد من الحقوق المدنية أو الاجتماعية في المخيّم الذي لا تتعدّى مساحته كيلومتراً مربعاً.
وبعد إتمام الجيش اللبناني عملية إزالة السلاح الفلسطينيّ خارج نطاق المخيّمات في بداية العام والتي لم ترفضها القوى الفلسطينية حينها، استُكملت بعملية جديدة بدأت منذ مطلع الشهر الجاري، فأغلق الجيش مداخل المخيّم الفرعية، تاركاً المدخل الشماليّ والجنوبيّ منه فقط. وبما أنّ هذا القرار قد اتُخذ ووفق الفصائل الفلسطينية منذ عاميْن ونصف العام لتنظيم المداخل الفرعية، إلا أنّه أثار ريبة الكثير من الفلسطينيين خصوصاً في ظلّ انتشار معلومات صحافية تحدّثت عن البدء بسحب السلاح من داخل المخيّم فعلياً، أيّ الخطوة التي تطرّقت إليها الفعاليات السياسية، الفلسطينية منها واللبنانية منذ أعوام لا في المخيّم الشماليّ فحسب، بل في كلّ مخيّمات لبنان التي تبدّل واقعها جزئياً بعد الحرب بين إسرائيل و”حزب الله”، وسقوط النّظام السوريّ.
إنّ التطرّق إلى موضوع سحب السلاح من “قلب” المخيّم يحظى بأهمّية كبيرة، ووفق مصدر مسؤول فيه، فإنّ السلاح يُمكن تقسيمه إلى نوعيْن، الأوّل داخل المخيّمات والثاني كان خارجه، “وما كان في الخارج، ارتبط بالنّظام السوريّ والفصائل التي كانت تُؤيّده وتمّ تسليمه إلى الدّولة اللبنانية، ويُمكن التأكيد، أنّ السلاح ما زال محطّ نقاش بيْن السلطة الوطنية الفلسطينية والدّولة اللبنانية، لكنّ البعض يتحدّث عن أهمّية تنظيمه، أمّا البعض الآخر فيتحدّث عن سحب السلاح، وكلّ هذه التفاصيل تكثّفت الاتصالات حولها مع قرب الزيارة المتوقّعة للرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس إلى لبنان (قد تتمّ في غضون شهريْن)، والتي ستكون تاريخية ومفصلية لأنّه سيُدرج ضمن جدولها ملف المخيّمات الفلسطينية الذي سيُوضع على طاولة الحوار اللبناني- الفلسطيني، وسيطّلع منه إلى جانبه الإنساني وكيفية تنظيم السلاح الفلسطينيّ داخلها، لأنّ أبو مازن في نهاية المطاف، يُؤمن بحقّ الدّولة اللبنانية في فرض سيادتها على كامل أراضيها”.
من هنا، ينفي المصدر الأخبار التي تُؤكّد البدء بعملية سحب السلاح من المخيّمات وتحديداً من مخيّم البدّاوي، قائلاً لـ “لبنان الكبير”: “جمهور اللاجئين لدينا، يحث الدّولة على ضرورة تغيير معاملتها مع اللاجئين الفلسطينيين، أيّ أنْ تُعاملهم من منطلق إنساني لا من منظور أمنيّ فقط، ويدعوها إلى إقرار سلسلة من الحقوق وعلى رأسها حقّ التملّك وضرورة فرض قوّة فلسطينية مشتركة أمنياً داخل المخيّمات تُنظّم علاقتها مع الجيش وتحديداً مع مخابراته، فبعد تسليم الفصائل لسلاحها الثقيل بعد سقوط النّظام، يبقى السلاح الفرديّ داخل المخيّم الذي يقلق الكثيرون من احتمال تسليمه، وذلك خوفاً من أيّ تعدٍ محتمل عليهم يُعيد ذكرى مجازر صبرا وشاتيلا إلى الواجهة ربما، وبما أنّنا نريد الاحتفاظ بحسن الجوار وعلى حقوقنا أيضاً، فلا بدّ من تنظيم وجود السلاح ضمن إطار شرعيّ، لأنّ الكثير منّا ضدّ تسليم السلاح البسيط خصوصاً في ظلّ تجميد حقوقنا داخل مخيّم يُعدّ الأكثر تنظيماً في لبنان بفضل متابعة لجانه الأمنية المستمرّة وحكمة أهله”.


