“فجر” العهد الجديد ينطلق من طرابلس… فهل يغفل عن حقوق المحامين؟

إسراء ديب

يُبدي الطرابلسيّون فرحتهم الكبيرة بوقوع أكثر من حدث “جلل” في مدينتهم أخيراً، فبعد وقوع محافظ طرابلس والشمال السابق رمزي نهرا بيد وزير الدّاخلية أحمد الحجّار بعد أعوام من الفساد والإفساد في المحافظة، ألقت شعبة المعلومات شمالاً بقيادة المقدّم عمر الشريف، “الشَريف” كما يُطلق عليه أبناء المدينة، القبض على سمير خير (مختار سابق في بقاعصفرين- الضنية ويعيش في طرابلس) وهو مقرّب جداً من نهرا ويتمتّع بسلطة وحماية (أعلى من المحافظ)، استمرّت لأكثر من 15 عاماً، ويُعدّ الرّأس المدبّر لفبركة مئات ملفات التزوير، النصب والاحتيال لا سيما عقارياً شمالاً. كما تردّد في الساعات الأخيرة، أنّ جهاز أمن الدّولة بدأ باعتقال معقّبي معاملات عقارية في طرابلس وهما (م.ق وع.ع.) واعترفا بدفع رشاوى للموظفين في دوائر حكومية، الأمر الذي يُؤكّد أنّ فجر “العهد الجديد” وقوّته يبدآن فعلياً باستئصال هذه الشخصيات من الحكم والإدارة وإحالتها على القيادات والادارات اللازمة.

وعن سمير خير، فقد عجز المسؤولون عن اعتقاله وكان يُسحب ملفه في كلّ مرّة يصل فيها إلى النيابة العامّة وتتمّ حمايته حتّى إنْ صدرت بحقّه مذكّرة توقيف. وكان شكّل عصابات، زوّر عقارات واستولى على الأراضي وباعها، كما سرق معارض السيارات وتاجر بها، ووصل إلى حدّ التجارة بالمازوت وتهريبها بآلاف الأطنان، وذلك وفق ما يقول متابعون كشفوا عن نشاطاته المريبة منذ فترة. وفي وقتٍ يُظهر أبناء المدينة فرحهم بالتغيير الواضح في أداء الدّولة إدارياً،  فإنّهم يخافون من إغفالها عن الثغرات الأمنية التي كانت أوْقعت طرابلس وشبانها في شباكها، لتضرب أخيراً نقابة المحامين في طرابلس والشمال.

ويستنكر الحقوقيّون شمالاً التعميم الذي أصدرته نقابة المحامين في الشمال حول إلزامية الحصول على إذن من النّقيب سامي مرعي الحسن قبل الظهور أو التصريح لأيّة وسيلة إعلامية، ويرون أنّ اللجوء إلى سياسة “الكبت” التي تستند إلى المادّة 39 من نظام آداب المهنة ومناقب المحامين، لا تُشبه رسالة النّقابة على الإطلاق، مؤكّدين وجود حالة من الريبة تلف التذكير بهذا التعميم عن “وجوب احترام القضاء والضابطة العدلية وعدم التعرّض لهما بشتّى الوسائل، وذلك تحت طائلة تحمّل المسؤولية النّقابية والمسلكية”.

التذكير بالتعميم جاء ليصدّ المحامي محمّد صبلوح مباشرة خصوصاً بعد فتحه ملفات أمنية وقضائية عديدة، دفعت النّقيب الحسن إلى مواجهته قائلاً: “ما بتطلع ع الإعلام إلّا بإذن من سعادتي”، وهذا ما يُخالف وفق الحقوقيين أصول المهنة والاتفاقيات التي تنصّ على حقوق الإنسان وحرية الرّأيّ والتعبير التي وقّع عليها لبنان الرسميّ. ويرى أحد الحقوقيين المتابعين، أنّ ضغط بعض الأجهزة الأمنية والقضائية، دفع الحسن إلى التحدّث بهذه الطريقة. ويقول لـ”لبنان الكبير”: “أيّ نقيب يترشح إلى منصبه، كان يُقسم بحماية المحامين وحقوقهم في التعبير قبل فوزه، لكن من صدق فعلياً ونفّذ القسم، كان النّقيب محمّد المراد الذي لم يرضخ لأيّ ضغط كان، لأنّه كان يُقدّر ما إذا كان فتح الملف يأتي لإحقاق الحقّ، أم أنّه باطل من الأساس، ولم نسمع في عهده بسياسة كم الأفواه أو سحب الحصانة من دون ملفات فساد”.

وتلفت المعطيات إلى أنّ انتقاد صبلوح للأداء القضائي والأمنيّ يأتي بسبب استمراره على النّهج عيْنه المرتبط بحصول تجاوزات والتورّط بجرائم تعذيب، ترحيل وفبركات، “ما دفعه إلى الحديث عن ضرورة تغييره مع العهد الجديد، خصوصاً لجهة تطبيق المادّة 47 من قانون أصول المحاكمات الجزائية والمواد المرتبطة بالتوقيف، موجّهاً منذ فترة كتابه الذي دوّن فيه هذه التجاوزات إلى رئيس الحكومة نوّاف سلام “لكن على ما يبدو أنّ الفبركات ما زالت قائمة خصوصاً مع عدم تقبّل بعض الأجهزة المتجذّر بالنّظام القديم الوضع الجديد”.

وترى هذه المعطيات القانونية، أنّ استمرار الطريقة عيْنها والمتّبعة لدى المناطق ذات النفوذ السنيّ إذا صحّ التعبير، يُوضح أنّ ثمّة من يستفيد من هذا المخطّط الذي يرتبط مباشرة بـ “حزب الله”، داعميه أو المستفيدين من وجوده ونفوذه. وتقول: “في مسألة السلاح التي تشغل بال المجتمع الدّولي في لبنان، ظهرت في الساعات الأخيرة أقاويل إعلامية أكّدت وجود سيارات مفخّخة ستدخل إلى مناطق لبنانية وبالتأكيد سنّية لإشعال الوضع، وهذا ما سيُعطي فكرة للغرب، بأنّنا مشغولون في الداخل بحرب وضغوط نعجز من خلالها عن تسليم السلاح الذي قد نحتاج اليه، وبالتالي سنسمع بملفات عديدة كنّا نسمعها من سالم زهران وغيره اليوم لتنفيذ هذه الأجندات التي يقف وراءها بكلّ تأكيد رجال سياسة وكبار الأمنيين، حتّى أنّ الفتنة التي حصلت بيْن جبل محسن وباب التبانة منذ أيّام حول موضوع المخاتير والشتائم التي أطلقها أحدهم ضدّ الجبل، حصلت بتوقيع أمنيّ كبير يدعم بعض المخاتير ويُصدّره في الوقت والمكان الذي يُريد، وهذا ما لا يخفى على كلّ من يُتابع التطوّرات الأمنية منذ أعوام إلى يومنا هذا”.

شارك المقال