ينتظر الطرابلسيّون ما ستؤول إليه المشاورات المرتبطة بانطلاقة عمل بلدية طرابلس التي ما زالت “مكانك راوح” حتّى اللحظة بعد استقالة 12 عضواً فيها من أصل 24، إذْ دخل مفتي طرابلس والشمال الشيخ محمّد إمام على خطّ المفاوضات “لإنقاذ البلدية من الانحلال والتعطيل”، داعياً أعضاء لائحة “نسيج طرابلس” وعضو لائحة “لطرابلس ونهضتها” إلى التراجع عن استقالاتهم التي قدّموها إلى دائرة البلديات في سرايا طرابلس بسبب الخلافات وتراجع رئيس البلدية عبد الحميد كريمة عن التوقيع على الميثاق البلدي في مقهى تلّ العليا كما اتفقوا، وذلك وفق شهادة أدلى بها أعضاء “نسيج” ونفاها كريمة، معتبراً أنّ الرّئيس لا يُوقّع على أيّ ميثاق أو اتفاق إلّا في مبنى البلدية.
الاستقالات التي هزّت المجلس البلديّ الجديد، ما زالت معلّقة إلى الآن، ولم يعرف مصيرها بجدّية، لكن بالتأكيد، لوحظ حجم “الكباش” الذي بات يدور بيْن محوريْن متنافسيْن اليوم، الأوّل من داخل المجلس، ولم يتمكّن حتّى اللحظة من لملمة نفسه والمباشرة بعمله جدّياً بعد هذه الخضّة مع عدم دعوة الرّئيس إلى عقد أولى الجلسات البلدية، والثاني من خارجه، يُحاول توضيح قراره إلى الرأي العام، رافضاً تحكّم أيّ سياسيّ بقرار البلدية ورئيسها (كما ورد عن بعض الأعضاء).
المصادر الطرابلسيّة تلفت في حديثٍ لـ “لبنان الكبير” إلى أنّ الصورة والنيّات بيْن الطرفيْن، ستتضح خلال الأيّام المقبلة (قبل انتهاء المهلة القانونية لسحب الاستقالة أو تثبيتها)، حيث سيرصد المتابعون نتيجة المساعي التي يُجريها المفتي إمام من جهة، أو القرار الأخير للمستقيلين من جهة ثانية، لكن ثمّة تأكيد أنّ بلدية المدينة تُواجه ضغطاً كبيراً خلال هذه الفترة مع تعطيل عملها وسط الكثير من الملفات العالقة بها. ويقول مصدر بلديّ لـ “لبنان الكبير”: “إنّ رفع عمّال البلدية صوتهم منذ ساعات وتنفيذهم إغلاقاً شاملاً للعمل في البلدية احتجاجاً على عدم صرف مستحقّاتهم، يفتحان الباب أمام الحديث عن تقصير البلدية في عملها خصوصاً بعد مشاورات لم تبدأ مع المفتي إمام وحده ولا تقتصر على عودة الأعضاء عن استقالاتهم فقط”.
ويتحدّث المصدر عن الاحتجاج، معتبراً أنه “محقّ أساساً، لكن قد يستخدمه البعض كورقة ضغط تزجّ بالملف كلّه ضمن البازار السياسيّ ضدّ لائحة نسيج برئاسة المهندس وائل زمرلي والعضو إبراهيم العبيد”. ويُؤكّد أنّ “الطرف المستقيل يُعطّل البلدية ولا بدّ له من التنازل، مع أنّ كريمة يُمكنه الدّعوة إلى جلسةٍ عادية على أنْ يحضر فيها أكثر من نصف الأعضاء، وإنْ لم يتحقّق النّصاب، يُمكنه الدّعوة إلى جلسةٍ أخرى بعد فترةٍ وجيزة، يكتفي فيها بثلث أعضاء المجلس الحاليّ لاتخاذ قرار، وذلك قبل قبول طلب الاستقالة، والرّئيس كريمة شارك في الاحتجاج كما في نشاطات أخرى مرتبطة بالبلدية، ويُمكنه البدء بالعمل واتخاذ القرارات وتيسيرها بصورة عاجلة، لكن في ظلّ تحدّثنا عن قانونية عمل كريمة، فإنّنا نرفض ما يتداوله بعض المتابعين عن أنّه دفع العمّال إلى هذا الاحتجاج، لأنّ هذا الكلام محض افتراء”.
وفي ظلّ الحديث عن رفض كريمة إجراء أولى جلسات المجلس من دون اكتمال النّصاب، تُؤكّد مصادر مقرّبة من البلدية صحّة هذا الكلام لـ “لبنان الكبير”، معتبرة أنّ “الرّئيس يرفض إسقاط عهده، خصوصاً في ظلّ حديث البعض عن دفعه إلى تقديم استقالته (ليمشي المركب) والتوجّه نحو الانتخابات الجديدة، وهذا ما يدفعه إلى التأني في اتخاذ أيّ قرار ودراسة خياراته وخطواته جيّداً كيّ لا تُفسّر بصورة خاطئة تضرب مصداقيته التي ضُربت في جزء منها حينما زار النّائب فيصل كرامي بعد فوزه مباشرة، فكانت دعسة ناقصة منه حتّى ولو كانت غير محرّمة عليه”.
وكانت لائحة “نسيج” دعت رئيس بلدية طرابلس، إلى إيجاد حلّ سريع لملف صرف مستحقّات موظفي البلدية، وذكّرته في بيان بأنّ القانون يُتيح له، في حال تغيّب الأعضاء، إعادة الدّعوة إلى جلسةٍ طارئة خلال مهلة قصيرة، ومن ثمّ إقرار البنود المدرجة بمن حضر. وحمّلته المسؤولية عن أيّ ضرر يلحق بالموظّفين نتيجة هذا التأخير “لأنّ ربط المستحقات بملف استقالة الأعضاء تضليل للرأي العام”.


