بعد اتفاق الـ “100 يوم”… بلدية طرابلس أمام جُملة تحدّيات!

إسراء ديب

يُراهن بعض الطرابلسيين على المجلس البلديّ الجديد الذي تمّ إنقاذه و”إنعاش” توافقه من جديد في دار الفتوى بخطوات ثلاث، الأولى تكمن في المشاورات الحثيثة التي أجراها مفتي طرابلس والشمال الشيخ محمّد إمام، أمّا الثانية فحصلت بتدخلٍ مباشر من رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي الذي حاول باتصالاته ولقاءاته (التي سبقت حتّى خطوة المفتي)، “سيْسرة” العسير بيْن الطرفيْن ودعوتهما إلى التوافق كيّ ينتشل المجلس من احتمال “حلّه”، فيما تقضي الخطوة الثالثة باقتراح أحد المجتمعين “في عزّ الخلافات”، وضع خريطة طريق تصل إلى مائة يوم، وبعد مرور هذه الفترة، يحقّ للمستقيلين الـ 12، تقييم العمل في المجلس واتخاذ القرار الذي يروْنه مناسباً حينها.

وتتضمّن خريطة الطريق شروطاً عدّة (بعد تعليق الأعضاء استقالتهم)، منها: “وعد” بتعيين أحد أعضاء لائحة “نسيج” ممثِلاً لاتحاد بلديات الفيحاء (يضمّ طرابلس، الميناء، البدّاوي والقلمون)، بشرط بقاء الرئاسة بيدّ طرابلس، إعطاء أعضاء “نسيج” مجموعة لجان من أصل 12 لجنة (توزيع 12 عضواً بيْنها) وهي: لجنة الهندسة والأشغال، لجنة الآثار والتراث، لجنة الحدائق والبيئة، اللجنة المالية، لجنة التربية والدّعم النفسي، لجنة التنمية الاجتماعية ولجنة التطوير الرقمي، مع حصول لائحة “رؤية” التي ترأسها رئيس البلدية عبد الحميد كريمة على مجموعة لجان أخرى وهي: اللجنة الصحية، اللجنة السياحية، اللجنة الرياضية، لجنة التخمين، ولجنة التجار، وغيرها من البنود الاصلاحية والمالية التي تلفت إلى ضرورة فصل العمل السياسيّ والخاصّ عن مصلحة المدينة، متابعة رواتب ومخصّصات موظفي البلدية وأُجرائها، تخفيض الرسوم، وتعزيز الرّقابة والشفافية في البلدية والعلاقات مع المواطنين.

وقبل الوصول إلى هذه الوثيقة الجديدة التي تضمّنت شروطاً من لائحة “نسيج” وأخرى تمّ تعديلها أو إضافتها، حصلت خلافات عدّة كادت أنْ تضرب عرض الحائط بجهود المفتي، لكنّ اقتراح فكرة خريطة العمل أوّلاً وتدخل ميقاتي شخصياً ثانياً، انعكسا على قرار اللائحة التي كانت ماضية في تثبيت استقالتها وحلّ المجلس، ما كان سيُعرّض المدينة إلى الكثير من الضغوط مع استصعاب إعادة الانتخابات خلال الفترة التي حدّدها وزير الدّاخلية أحمد الحجّار أيّ خلال شهريْن.

ومع عودة الحياة “برعاية المفتي” إلى المجلس الذي سيبدأ أولى جلساته باكتمال النّصاب خلال ساعات، يُمكن التأكيد أنّ الكثير من الطرابلسيين عتب على المستقيلين بعد تراجعهم عن قرارهم، “خصوصاً أنّ المقترحات التي وافقوا عليها اليوم والتي تكمن في فكرة تولّي المهندس وائل زمرلي (رئيس لائحة نسيج) رئاسة الاتحاد، أو حصولهم على مركز نائب رئيس عوضاً عن انتخاب خالد كبّارة، كانت اقتُرحت سابقاً وفق المعطيات التي تلفت إلى أنّ الاجتماعات التي عقدها النّائب فيصل كرامي طرحتها، لكن تمّ رفضها قبل تقديمهم الاستقالة”.

وبعد توقيع وثيقة الـ 100 يوم، يتساءل أبناء المدينة عن القرار الذي سيُتّخذ بعد انتهاء مدّتها، فيما تلفت المعطيات إلى أنّ الالتزام بالبنود والعهود (خصوصاً في ما يخصّ اتحاد البلديات واللجان) هو ما سيحسم القرار الأخير الذي لن ينفصل عن أهمّية تعاون الأعضاء خلال المرحلة المقبلة على عدم التعطيل والانجرار نحو الخلافات، وقد يُؤدّي عدم الالتزام بالبنود إلى عدم الالتزام بميثاق الـ 100 يوم وعودة الاستقالات من جديد بعد تعليقها مؤقتاً.

وبانتظار النتائج، يُواجه أعضاء المجلس جملة تحدّيات وضغوط طرابلسيّة لعلّ أهمّها يرتبط بالمولّدات الكهربائية التي يشتكي منها المواطنون، وقد عقدت البلدية ببعض أعضائها اجتماعاً (يأتي بعد اجتماعٍ عُقد في سرايا طرابلس بحث فوضى التسعير وعدم تركيب العدّادات وحضره كريمة، رئيس بلدية الميناء عبد الله كبارة، ورئيس بلدية القلمون رواد الحلو…)، مع أصحاب الاشتراكات منذ ساعات، اتفقوا خلاله على الالتزام بتسويةٍ لم يُفصح عن تفاصيلها المعنيّون، إلّا أنّهم أكّدوا أنّها تُخفّض التسعيرة.

ويُشدّد أبناء المدينة على ضرورة حلّ هذه المعضلة التي تضطّرهم إلى دفع ما يزيد عن الـ 100 دولار شهرياً، في وقتٍ يأبى فيه أصحاب الاشتراكات تركيب العدّادات، أو تركيبها لدى بعض البلدات “شكلاً” ومنعاً للمساءلة مع عدم تشغيلها، لكن حسب المعطيات، فإنّ أصحاب المولّدات الذين يتقاضون أموالاً طائلة بموافقة المعنيين، اشتكوا خلال الاجتماع من تقنين الكهرباء القاسي، ما دفعهم إلى الاعتراض على تسعيرة وزارة الطاقة، من هنا، اتفق المجتمعون على دراسة التسعيرة الرسمية وطلب تعديلها لتتناسب مع التقنين واحتساب الأمبير وتكلفة تشغيله أولاً، وقدرات المواطنين ثانياً، كما اتفقوا على تركيب العدّادات “بإرادة المشترك” أيّ خلافاً لقرار الوزارة.

ومن الاشتراكات إلى مشكلات يُطالب أبناء المدينة بحلّها سريعاً، وتُركّز على ضرورة متابعة ملف النّفايات المتراكمة لا سيما الصلبة منها التي تُرمى عند نهر أبو علي وقيام بعض البلديات من خارج نطاق قضاء طرابلس برميّ نفاياته أو حتّى مجاريره في مياه المدينة، ما يُنذر بكارثة بيئية لا تقتصر على النّفايات وعدم تكرير المياه المبتذلة عبر محطّة التكرير المتوقّفة عمداً، بل تكمن أيضاً في حرق النفايات والاطارات يومياً في المدينة التي تختنق بالروائح باستمرار (ومنها الرّوائح المريعة التي تصدر عن جبل النّفايات الذي لا تنتهي قصّته أبداً، ويتأثّر بحركة الرّياح التي تجعل رائحته “باقية وتتمدّد” لتخنق أصحاب الرئات الضعيفة).

كما يطلب الطرابلسيّون من البلدية (التي نشرت رقماً ساخناً للتواصل معها)، ضبط انتشار الأبقار الشاردة في أبي سمراء تحديداً، عودة “البارك ميتر” عوضاً عن انتشار الخوّات في مختلف طرقات المدينة وأرصفتها وعدم دعمها لأيّة شخصية تستند ببطشها إلى الزعماء السياسيين، إزالة المخالفات والبسطات والعمل على ترخيصها بتسهيلات من البلدية، مع تنظيم الأرصفة ومنع وضع البسطات أو ركن السيارات عليها (وتخصيص جزء منها لذوي الهمم)، والتركيز على حقوق العمّال في البلدية وخارجها (منها قضية استحقاقات عمّال البلدية المالية التي يُقال إنّها ستُحلّ في الجلسة الأولى) واللجوء إلى تسويات لا تعوق عملهم أو تقاضي رواتبهم.

شارك المقال