كيف يرى الطرابلسيّون عملية انتخاب اتحاد بلديات الفيحاء؟

إسراء ديب

تُثمّن الأوساط الطرابلسيّة الجهود الدّينية منها والسياسية التي أثمرت التوصّل إلى انتخاب رئيس لاتحاد بلديات الفيحاء من دون اللجوء إلى الخصومة أو التحدّيات التي تُعرقل الجهود التي لا بدّ للمجالس البلديّة ضمن الاتحاد (والتي تضمّ: طرابلس، الميناء، البدّاوي والقلمون)، من بذلها لتحريك العجلة الإنمائية والسياحية فيها، خصوصاً في ظلّ الأزمات السياسية، الأمنية والمعيشية الخطيرة التي يرزح الكثير من المناطق الشماليّة تحت وطأتها.

يُمكن التأكيد، أنّ بعض رجال السياسة ودار الفتوى في طرابلس والشمال، كانا لعبا دوراً استثنائياً خلال هذه الفترة كيّ لا تتكرّر أو تتحقّق موجة الاستقالات التي هدّدت المجلس البلديّ الجديد، وبعد سلسلة لقاءات ومشاورات سياسية ودينية ترأسها ورعاها مفتي طرابلس والشمال الشيخ محمّد إمام خلال هذه الفترة، كانت أنقذت البلدية من الحلّ أوّلاً، وأدّت إلى انتخاب رئيس لاتحاد بلديات الفيحاء ونائبه منذ ساعات ثانياً، يُبدي الكثير من أهالي المدينة فرحته بتحقيق هذه الخطوة التي تابعها المفتي شخصياً نُصرة للمصلحة العامّة ولوحدة الصف على قاعدة اليُسر لا العُسر.

وقبل جلسة الانتخاب، عُقد اجتماع في الدّار بحضور رؤساء بلديات الاتحاد وهم: رئيس بلدية طرابلس عبد الحميد كريمة، رئيس بلدية الميناء عبد الله كبّارة، رئيس بلدية البدّاوي حسن غمراوي ورئيس بلدية القلمون رواد الحلو، وتحدّث المجتمعون عن أهمّية التوافق بيْنهم والاتفاق على انتخاب رئيس اتحاد بلديات الفيحاء ونائبه بالتزكية، فيما أثنى المفتي على هذا التوافق “الذي ينمّ عن شعور عالٍ بالمسؤولية وتغليب المصلحة العامّة”.

ومن لقاء المفتي إلى سرايا طرابلس في اليوم التالي، حيث انعقدت في مكتب محافظ لبنان الشماليّ بالإنابة إيمان الرافعي، جلسة الانتخاب التي ترأسها رئيس بلدية الميناء (بصفته الأكبر سناً)، وأسفرت النّتائج عن فوز المهندس وائل زمرلي برئاسة الاتحاد، وانتخاب كبّارة نائباً له.

في الواقع، كسرت هذه الجلسة “جزئياً” العُرف الذي تتبعه المدينة منذ تأسيس الاتحاد في 25 أيّار العام 1982 والذي ينصّ على أنّ رئاسة الاتحاد تُعدّ حقاً لمدينة طرابلس ورئيس بلديتها (وأنْ يكون رئيس بلدية الميناء نائباً له)، وبعدما كُسر العرف بصورة كاملة لدى تولّي بلدية البدّاوي رئاسة الفيحاء استثنائياً ولظروف عُرفت سابقاً، (ما أدّى حينها إلى إطلاق اعتراضات عدّة)، تعود هذه الرّئاسة إلى طرابلس من جديد، لكن لتكون بيدّ عضو بلديّ فيها لا بيدّ رئيسها، وهي المرّة الأولى التي يقوم فيها عضو مجلس بلديّ بتولّي رئاسة الاتحاد في طرابلس، الأمر الذي يراه الكثير من أبناء المدينة خطوة إيجابية قد تُسهم في تحقيق نتائج مغايرة عن السابق، فيما يعتبر آخرون أنّها عملية إرضاء للأعضاء المستقيلين الذين رضوْا باتفاق أو خطّة عمل الـ 100 يوم كيّ لا يتوجّهوا بعد هذه الفترة، (إنْ خالف المجتمعون الاتفاق أو الخطّة)، إلى الاستقالة من جديد، ما سيُشكّل عاملاً ضاغطاً أو عبئاً لن يتمكّن أحد من تجاوزه، خصوصاً في ظلّ عجز وزارة الدّاخلية عن إعادة الانتخابات من جديد.

وفي حديثٍ لـ “لبنان الكبير”، يرى عضو المجلس البلديّ السابق المهندس محمّد نور الأيوبي، أنّ عملية الانتخاب هذه المرّة، كانت إيجابية ومفيدة للغاية، متمنياً “تكرار هذه الخطوة دائماً، لأنّها تصبّ في المصلحة العامّة وتسمح لرئيس البلدية بالتفرّغ الكامل لملفات طرابلس الكبرى (التي تُعدّ الأكبر بيْن بلديات الاتحاد)، فالمدينة تحمل ثقلاً إدارياً كبيراً، وإنْ تحمّل أحد أعضاء بلدية طرابلس هذا الحمل الذي يُفوّض إليْه أو يُوكّل فيه بأربعة ملفات أساسية وهي: النّفايات، المسلخ، الإطفاء والصحّة العامّة، فإنّه سيتمكّن من تحقيق نتائج أفضل يُمكن الاطّلاع عليها بعد أعوام في هذه المجالات، لكن تحميل رئيس بلدية طرابلس أثقال المدينة مع الاتحاد سيكون صعباً، لأنّه سيُصبح عاجزاً عن تحقيق أيّة نتائج مرجوّة منه”.

وبهذه النتيجة التي رصدتها طرابلس اليوم، يكون زمرلي أمام تحدّ كبير بسبب كثرة ملفات الاتحاد التي تصطدم بحقوق عمّالية وخدماتية لا تخفى على أحد، وقد عبّر رئيس الاتحاد عن “المرحلة الجديدة” خلال كلمةٍ قال فيها: “سننطلق جميعاً في سبيل جعل مدن الفيحاء نموذجية، وسنعمل على تأهيل المسلخ ورفع التعدّيات على الأملاك العامّة ومعالجة مواضيع الأزمات اليومية التي يعاني منها المواطنون”، مضيفاً: “ملتزمون بتعزيز التعاون بيْن بلديات الاتحاد، بعيداً عن الاصطفافات والانقسامات، وسنعمل بروح الفريق، لأنّ مشكلات مدن الفيحاء متشابهة، ولا يُمكن معالجتها إلّا من خلال خطط موحّدة تتكامل فيها الأدوار”.

شارك المقال