ضرب تصريح المبعوث الأميركيّ الخاص إلى سوريا توماس باراك عن “تهديدٍ وجودي للبنان يُعيده إلى بلاد الشام”، على “الوتر الحساس” من جديد، لا سيما بعد أيّام “غطس” اللبنانيّون خلالها في بحر المزاعم الاسرائيلية التي نشرها موقع “I24NEWS” حول مطالبة الرّئيس السوري أحمد الشرع بضمّ مدينة طرابلس إليْه، ليُعيدها مع غيرها من المناطق إلى “بلاد الشام”، الأمر الذي يُعيد مسألة التقسيم على الطاولة الديبلوماسية التي تصبّ في مصلحة التوسّع الصهيوني، ويسمح بظهور الكثير من السيناريوهات التي تُوحي بأنّ أمن لبنان خصوصاً على حدوده مع سوريا “على كفّ عفريت”.
من يُتابع الصفحات والنّشرات الاخبارية أخيراً، يُفاجأ بكثافة الأخبار التي تطرّقت إلى الحدود اللبنانية- السورية وضمّ طرابلس إلى سوريا، أو إدخال عناصر مسلّحة من سوريا إلى “عاصمة الشمال” عبر البحر ما يُسقط المدينة، ليشعر القارئ بأنّ الخطر الآتي من الشرع وأهدافه، بات على الأبواب، وبأنّنا أصبحنا أمام معركةٍ فاصلة وعنوانها “الإرهاب”.
ونُشرت معطيات تُخبر المتابعين بأنّ مسلّحين من “الإيغور” باتوا موجودين على الحدود، ما يسمح لهم بالدخول “وقتما يحلو للشرع” إلى لبنان، وتحديداً إلى الجهة التي يتحكّم بها “حزب الله”، فتُشدّد الاجراءات الأمنية على هذه الحدود، فيما يغيب المسلّحون عن الحدود الشمالية التي يُوحي بعض الاعلاميين، بأنّها تقع تحت يد الرّئيس السوري ولا تحتاج إلى “إيغور” أو غيرهم، ما يُشير إلى أنّها “مشرّعة” أمام التهريب بكل أنواعه، فيما لفتت أخرى إلى مسألة تهريب السلاح عبر الحدود الشمالية- السورية إلى الدّاخل اللبناني حيث “تغيب الاجراءات اللبنانية عن حدوده وبعض البلدات العكّارية التي قيل انّها تعيش فوضى داخلية كبيرة”.
وبغياب الردّ السوري الرسمي على “الهرطقات” الاعلامية، تتّخذ الادارة السورية إجراءات جديدة على حدودها، حتّى عند معبر العريضة الشماليّ، منعت عبور اللبنانيين إلى الأراضي السورية للالتزام بها، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول جدّية السيناريوهات المطروحة.
مصدر حدوديّ من الجهة السورية يُوضح لـ “لبنان الكبير” أنّ الاجراءات المتخذة على الحدود الشمالية اعتيادية نظراً الى الضغط الكبير عليْها، وتستهدف ضبطها باستمرار، مبدياً استغرابه من الأخبار الكاذبة التي “تُسيء الى لبنان قبل سوريا”.
أمّا الأوساط الشمالية، فتضع هذه المعلومات برسم “بقايا الدّولة” لتتحرّك ضدّ مطلقيها الذين يُثيرون الفتن في مناطق لبنانية لا تقتصر على الشمال فقط، فيما ينتقد مصدر من الحدود اللبنانية شمالاً، عبر “لبنان الكبير” التضخيم الاعلامي الذي يُثبت كلام باراك والاسرائيليين “فلا بيئة حاضنة شمالاً للمسلّحين أو للتقسيم، وإذا أردنا الحديث عن التهريب، فنؤكّد عجز الدّولة عن ضبط الحدود التي لا تُستخدم في تهريب الأسلحة، وما على الدّولة الآن، سوى إعادة افتتاح معبر جسر قمار عند وادي خالد الذي يُفيد الأهالي من البيرة إلى الوادي، ومعبر الدبوسية شمالاً، لتخفيف الضغط عن معبريْن شرعييْن مناسبيْن للشماليين (كيّ لا يتوجّهوا إلى جهة الهرمل عند معبر جوسيه المفتوح، حيث يُمكن اختطافهم لأسباب مالية)، وهما: المصنع، والعريضة، ما سيُخفّض من نسبة الدّخول غير الشرعي الذي يُقلقهم بنسبة 40 بالمائة”.
ويرى المصدر أنّ الاجراءات الجديدة على حدود الشمال لا تُعدّ خطيرة أو صادمة ولا علاقة لها بالوضع الاقتصادي أو الأمنيّ “فهي تصدر عن دولة تتخذ كلّ فترة قرارات جديدة بمبدأ المعاملة بالمثل، أو نظراً الى صعوبة اتخاذ القرار مع دولة بتماسٍ مباشر معها، ولو كان تهريب السلاح صحيحاً، لكنّا رأينا إجراءات صعبة جداً، لكنّها سهلة ومتاحة للجميع“.
مسؤولٌ عكاريّ، يعرب في حديثٍ لـ “لبنان الكبير” عن اعتقاده أنّ “الفبركات التي يُروّج لها، تأتي لشدّ العصب الطائفي والمناطقي، وإنْ خشيت الدّولة من السلاح أو التقسيم، فلا يحتاج لبنان إلى سلاحٍ من سوريا، لكن تبقى الخشية من التقسيم أو الحرب برغبة دولية، وكلام الرّئيس جوزاف عون حول وحدة لبنان، يُقلقنا أكثر، فلا دخان بلا نار ستطال عكّار قبل طرابلس”.


