هل تشنّ تركيا هجوماً على أكراد سوريا؟

ترجمة, سياسة 16 تشرين الثانى , 2021 - 12:13 ص
الجيش التركي

مجموعة لبنان الكبير على واتساب

في ظلّ تأكيد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان على عدم تسامح أنقرة مع أي اعتداء جديد ضد القوات التركية، وعزمه القضاء على التهديدات في سوريا، تراوحت التحليلات بين توقع هجوم تركي جديد وبين المخاوف التي قد تدفع الأتراك للتقرب من روسيا وتالياً الابتعاد عن الولايات المتحدة الأميركية. وفي هذا السياق، حذرت قراءة في موقع "ناشيونال إنترست" (National Interest) الأميركي من ضرورة عمل واشنطن على تهدئة مخاوف أنقرة في حال أرادت إبقاء تركيا قريبة منها والحفاظ على دورها القيادي في سوريا.

ووفقاً للتحليل، "لقد سبق أن تسببت المخاوف من تأثير الانفصال الكردي وامتداده إلى تركيا، بثلاثة تدخلات عسكرية تركية في سوريا. فأطلق الجيش التركي عام 2016، عملية "درع الفرات" لاقتلاع داعش من الحدود التركية السورية ومنع وحدات حماية الشعب من إنشاء كانتون على امتداد الحدود السورية الشمالية، ثم عملية "غصن الزيتون" عام 2018 لانتزاع السيطرة على مدينة عفرين من الأكراد، وعملية "نبع السلام" عام 2019 ضد وحدات حماية الشعب الكردية شمالي شرقي سوريا (...) وتعيش تركيا حالياً حالاً من الصراع المجمّد، إذ تتحمل أنقرة مسؤولية إدارة وحماية ملايين السوريين بالتوازي مع التصدي لهجمات الحكومة السورية وحلفائها الروس والإيرانيين. علاوة على ذلك، أثارت الانتهاكات والفظائع التي ارتكبت في المناطق الخاضعة للسيطرة التركية تمرداً كردياً شرساً وهجمات منتظمة ضد الأمن التركي والقوات التي تعمل بالوكالة. وتندرج ضربة العاشر من تشرين الأول ضمن سلسلة طويلة من الهجمات، ومع ذلك، قد تشكّل الدافع للمزيد من التحولات الجيوسياسيّة في سوريا.

الضوء الأخضر

وكان موقع "مونيتور" أفاد بأنّ تركيا بدأت حشد حلفائها المعارضين السوريين، لا بل استدعت بعض قادتهم إلى أنقرة قبل شنّ عملية (...) وعلى الرغم من أنّ أي حملة عسكريّة جديدة في سوريا قد تساعد إردوغان في التعافي من المشاكل السياسية والاقتصادية في الداخل التركي (...) قد يفضل مع ذلك تجنب المزيد من التصعيد. وفي هذا الإطار، صرّح مظلوم كوباني، القائد العام لقوات سوريا الديموقراطية في حديث لموقع "مونيتور" الأميركي، بأن إردوغان لطالما سعى للحصول على دعم الجهات الدولية قبل الشروع بأي تدخل عسكري في سوريا (...) وما لم تحصل تركيا على موافقة روسيا أو الولايات المتحدة، لا يمكن لإردوغان اتخاذ مثل هذه الخطوة، ومن المرجح أن تركيا لم تحصل على مثل هذه الموافقة.

وتؤكد المعطيات على كلام كوباني. ففي منتصف تشرين الأول، أشار المسؤولون الأتراك إلى تأجيل أنقرة لأي عمليات عسكرية بانتظار لقاء إردوغان بالرئيس الأميركي جو بايدن على هامش مجموعة العشرين في روما. ومن ثم وصل إردوغان إلى الاجتماع بتفويض برلماني موسع للعمليات العسكرية في سوريا قبل الانخراط في مناقشات "إيجابية" مع بايدن حول إخراج تركيا من برنامج تصنيع المقاتلة الشبح طراز "إف-35"، والاقتراح التركي حول طائرات "إف-16" المقاتلة وحقوق الإنسان. وعلى الرغم من إعلان الرئيسين في وقت لاحق عن تشكيل "آلية مشتركة" لإدارة العلاقات، لم تشر التصريحات الرسمية إلى إتمام أي صفقة وشيكة بشأن سوريا.

وبالتالي، لا يمكن الجزم حتى متى سيستجيب إردوغان لتحذير بايدن من اتخاذ "إجراءات متهورة" من شأنها الإضرار بالعلاقة الأميركية - التركية. وفي الأول من تشرين الثاني، أعلن الرئيس التركي غداة الاجتماع الثنائي أن تركيا لن تتراجع عن العمليات الإضافية عبر الحدود في سوريا. وهكذا، في الوقت الذي يجادل فيه المسؤولون الأتراك حول عدم ارتباط سوريا بالحل العسكري، أوضح إردوغان ووزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أن أنقرة ستتدخل في حال لم تحترم روسيا والولايات المتحدة وعودهما السياسية ولم تتحملا "مسؤوليتهما" عن أعمال العنف الأخيرة. عدا عن ذلك، سعت تركيا بانتظام للحصول على الدعم الأوروبي للخروج من مستنقعها السوري من دون جدوى. وجادلت أنقرة بأنه بدلاً من انتقاد ومعاقبة تركيا على خلفية تدخلها، يجب أن يظهر الغرب الامتنان لأن الجيش التركي يمنع نظام الأسد وروسيا وإيران من شق طريقهم عبر شمال سوريا، الأمر الذي من شأنه أن يؤدي إلى إشعال أزمة اللاجئين وزعزعة الاستقرار. 

في فلك روسيا

انطلاقاً من هذا السيناريو، في حال عجزت الولايات المتحدة وأوروبا عن تقديم اقتراح أو تنفيذ حل لمشاكل إردوغان في سوريا، قد يلجأ الأخير إلى روسيا للحصول على بديل أو سيضطر لأخذ زمام الأمور بنفسه. وكما حلل الصحافي السوري إبراهيم حميدي مؤخراً، تغض روسيا الطرف أحيانًا عن تدخلات تركيا في سوريا مقابل تنازلات إقليمية أو سياسية، وهذا ما قد تقوم به مجدداً. فهل تعطي موسكو الضوء الأخضر لعملية إردوغان الجديدة مقابل "تحرير" إدلب أو استعادة السيطرة على الطريق السريع "إم 4" المحوري؟ في حال أرادت واشنطن إبقاء تركيا قريبة، عوضاً من رؤيتها تنجذب إلى فلك موسكو، فلا بد لها من تهدئة مخاوف أنقرة بدلاً من السماح بتفاقمها".

شارك الخبر

مواضيع ذات صلة:

Contact Us