طرابلس تدعم رئاسة الحكومة وتُؤيّد المحاسبة

إسراء ديب

 

يدعم أهالي طرابلس عمومًا، أيّ خطوة يتخذها رئيس الحكومة نوّاف سلام، خصوصًا بعد أنْ تجاوز “حزب الله” وأنصاره كلمته وقراره بمنع إضاءة صخرة الروشة في بيروت بصورتيّ القياديْين السابقيْن للحزب حسن نصر الله وهاشم صفيّ الدّين. وبعد أنْ كلّف النّائب العام التمييزي القاضي جمال الحجّار الأجهزة الأمنية بتحديد هوّيات الجهات أو الأشخاص الذين قاموا بالفعل لتقديمهم للقضاء، يُبدي أبناء المدينة ارتياحًا، على الرّغم من شعور الكثير منهم بالأسى بعد تجاهل قرار رئيس الحكومة.

وينقسم الرّأي العام في طرابلس اليوم بيْن مؤيّد ومعارض لما قام به حزب الله أو لقرار سلام بحدّ ذاته، حيث رأوا ضرورة أنْ يتخذ محافظ بيروت، أو أيّ رجل إداريّ أو قضائي أو أمنيّ، هذا القرار، وليْس رجل الدّولة. لكنّهم لا يتردّدون في دعم موقع رئاسة الحكومة على الصعيديْن السياسيّ والشعبيّ.

على الصعيد السياسيّ، وبعد “كسر” كلمة سلام منذ يوميْن، ما من شأنه تقويض هيبة الدّولة والشرعية، لم يظهر في المدينة أيّ زخم سياسيّ داعم لرئيس الحكومة. الاستثناء الوحيد هو النّائب إيهاب مطر، الذي اتصل برئيس الحكومة معربًا عن دعمه قراراتها، لا سيما تلك المتعلّقة بإيقاف المخالفين للقانون فيما يخصّ الأملاك العامّة وإنارة صخرة الروشة. وأكّد مطر دعمه “الثابت والطبيعي” لموقع رئاسة الحكومة، وذلك حفاظًا على هيبة الدّولة وترسيخًا للقانون والنظام. كما جدّد تمسّكه باتفاق الطائف بالوحدة الوطنية، قائلًا: “ما قامت به هذه الحكومة، برئاسة الرئيس سلام، من إصلاحات وبناء للدّولة، يشهد له المجتمع الدولي”.

وعلى الصعيد الشعبي، الذي لا يُخفي عتبه على سلام أو على من دفعه نحو اتخاذ القرار دون إدراكه لتسلّط الأحزاب ومكايدهم للدّولة منذ أعوام، فقد استعدّ طرابلسيّون كانوا أرسلوا مقاطع صوتية عبر “الواتساب” للاعتصام وإطلاق مسيرات من ساحة النور في المدينة بدءًا من الساعة الخامسة مساءً، وذلك دفاعًا عن الموقع السياسيّ الذي يرونه مهدّدًا بتعدّيات كلّ من يُزعجه قيام الدّولة بشرعيتها وقوّتها لينتقصّ من دورها وهيبتها.

وتواصل “لبنان الكبير” مع أحد الدّاعين للاعتصام، الذي فصّل عم الكشف عن اسمه، وأكّد أنّه تمّ المساس بهيبة رئاسة الحكومة مرارًا في الأعوام الأخيرة، لا سيما بعد اغتيال الرّئيس الأسبق الشهيد رفيق الحريري. وأضاف: “إذا اعتدى أحد على رئاسة مجلس النواب أو إحدى القيادات، قامت الدّنيا ولم تقعد، على حدّ تعبير المثل. أمّا دعواتنا، التي تأتي بعفوية ودون دعمٍ من أحد كما يُدّعى أحيانًا، فقد جاءت لدعم سلام، الذي أبدى حُسن نيّة وجرأة في اتخاذ قرارات لم تتخذها الحكومات السابقة بسبب ظروف سياسية، وقد أراد إغلاق باب الفتنة بمنعهم عن إنارة الروشة، ومع الأسف، إنْ لم يُصرّح سلام، سيصفونه بالمتخاذل، وإنْ تحدّث، فسيتهمونه بالعمالة. لقد بتنا في حيرةٍ من أمرنا”.

وفيما لاقت هذه الدّعوات تأييدًا من البعض، واجهتها دعوات مقابلة ذات طابع ديني في معظمها، تحثّ الطرابلسيين على تجنّب الاصطفافات السياسية في هذه المرحلة الحساسة تحديدًا. إلا أنّ أبناء المدينة رفضوا تحدّي رئاسة الحكومة، معتبرين إياها خطّ أحمر لا ينبغي تجاوزه بهذه الطريقة.

شارك المقال