ليْست المرّة الأولى التي يزور فيها السفير الصيني في لبنان مدينة طرابلس، غير أنّ زيارة السفير تشن تشواندونغ هذه المرّة، حملت دلالات اقتصادية وتجارية عميقة، تستهدف تعزيز مسار التعاون الصيني مع لبنان عبر هذه المدينة التي ما زالت محطّ أنظار الاقتصاديين، نظرًا لموقعها الاستراتيجيّ الذي يخدم المنطقة، خصوصًا مع انطلاق إعادة إعمار سوريا، ولما تحتويه من مرافق اقتصادية وقواعد لوجستية جاذبة للمستثمرين، وفي مقدّمتهم الصينيون العاملون منذ العام 2013 ضمن إطار مبادرة “الحزام والطريق”، التي تُعدّ نسخة “مستحدثة” من طريق الحرير الرّابطة بيْن الصين وبلدان آسيوية، وقد أشار السفير إليها خلال جولته، معتبرًا أنّ مرفأ المدينة تحديدًا، يُشكّل قاعدة بحرية أساسية تحظى باهتمام بالغ من بلاده.
وتتجّه الأنظار الآن إلى نتائج اللقاءات التي أجراها السفير الذي ترأس وفدًا سياسيًا وتجاريًا من سفارة بلاده، وقد اتّسمت زيارته بطابعيْن: رسمي واقتصادي، وشملت محطّات أساسية في المدينة، أبرزها: المحطّة الأولى، زيارة غرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس والشمال، حيث عُقد لقاء اقتصاديّ موسّع لبحث سبل تطوير التعاون بيْن البلديْن انطلاقًا من طرابلس، وضمّ: رئيس مجلس إدارة معرض رشيد كرامي الدّولي هاني الشعراني، رئيس المنطقة الاقتصادية الخاصّة حسان ضناوي، ونائب رئيس مرفأ طرابلس سارة الشريف، أمّا المحطّة الثانية، فكانت زيارة محافظ الشمال بالإنابة إيمان الرافعي في مكتبها بسرايا طرابلس، وتلتها المحطة الثالثة، وهي زيارة بلدية طرابلس.
السفير الذي أطلق وعدًا بعقد مؤتمرٍ لبناني- صيني في عاصمة الشمال، اعتبر خلال جولته في غرفة طرابلس، أنّ المدينة المعروفة بـ “طريق الحرير”، تُمثّل نموذجًا للتبادل التجاريّ، متوقّعًا أنْ تلعب طرابلس دورًا رياديًا في المستقبل، خصوصًا أنّ الصين صديقة للبنان وطرابلس “التي ستحظى بدعمنا في المجالات كلّها”. أمّا رئيس الغرفة، توفيق دبّوسي، فتمنّى أنْ تكون الصين شريكة في المنظومة الاقتصادية المتكاملة التي تبنيها طرابلس “والتي نالت إعجاب الخبراء في الصين الذين أكّدوا قدرتنا على تلبية جميع متطلبات الشراكة”.
وفي سرايا طرابلس، ناقش المجتمعون سبل تعزيز التعاون المشترك وتطوير المشاريع والمرافق الحيوية في طرابلس والشمال، مع التركيز بصورة خاصّة، على البنى التحتية، النّقل المشترك، والمبادرات الإنمائية والتدريبية التي يُمكن للصين المساهمة فيها لدعم المجالات العلمية والاقتصادية.
ويُؤكّد مصدر رسميّ مطّلع على زيارة السفير إلى السراي لـ “لبنان الكبير”، أنّ الزيارة كانت للتعارف، حيث تمّ شرح وضع المحافظة، وتحديدًا مدينة طرابلس والإمكانات الاقتصادية المتوفّرة في نطاق هذه المنطقة، والتي تشمل مطار القليعات، المعرض، المرفأ، والمنطقة الاقتصادية، مع التشديد على ضرورة تفعيلها وجذب الاستثمارات إليها لخلق فرص عمل وتنمية المنطقة اقتصاديًا واجتماعيًا، وأوضح السفير، أنّ الصين تُبدي اهتمامًا بدعم وتطوير المشاريع عبر البنك الدّولي، وكذلك بتنمية القدرات البشرية والتخصّصية في مجالات عدّة من خلال التدريب”.
ويُضيف المصدر: “إنّ السفير أكّد أهمّية منطقة الشمال لقربها من سوريا، كما تمنّى الاستقرار الدّائم للبنان، وهو ما يُعزّز الفرص الاستثمارية الكبرى”.
تشواندونغ الذي اختتم زيارته الرسمية في بلدية طرابلس، شدّد على ضرورة إحياء الاتفاقيات والمشاريع المشتركة بيْن الطرفين. ويُشير الخبراء شمالًا، إلى أنّ زيارته ستحمل تداعيات إيجابية على المدينة التي تُثبت حيثيّتها الاقتصادية في المنطقة، وذلك بشرط استمرار الاستقرار في البلاد وتجنّب انزلاقها نحو الحرب الإسرائيلية أو الفتن المختلفة.
كما يلفت هؤلاء الخبراء لـ “لبنان الكبير” إلى أنّ هذا النّوع من الزيارات، (كزيارة أُخرى أجراها قبل ساعات السفير الهولندي في لبنان فرانك مولين للمرفأ)، يُعطي انطباعًا إيجابيًا عن طرابلس، ويُسلّط الضوء على قدرتها على مواجهة التحدّيات الدّاخلية والإقليمية، واعتبروا أنّ الصين ليست أوّل دولة أجنبية تهتم بالمدينة، ولكن “بلاد التنّين” تُولي اهتمامًا خاصًّا بطرابلس، خصوصًا المرفأ، وذلك منذ أعوام عبر مشاريع التوسعة أو من خلال لقاءات اقتصادية صينية تدعم الفرص الاستثمارية وتُعزّز الشراكة الاقتصادية”.


