سعد الحريري بلا بديل سنّياً ووطنياً بانتخابات أو من دونها

سياسة 15 كانون الأول , 2021 - 12:03 ص
سعد الحريري

مجموعة لبنان الكبير على واتساب

في حالة رجل استثنائي فقط، يتوحّد المحبّون والمبغضون على سؤال واحد: لماذا ينكفئ الرئيس الأكثر اعتدالاً عن ممارسة الحياة السياسية في لبنان؟ لماذا لم يعد بعد الرئيس سعد الحريري إلى بيروت ليبدأ حراكه الانتخابي؟ إلا أنّ السؤال الأدقّ: ما الذي يجعل الرئيس الحريري يعود إلى لبنان طالما أنّ التغيير صعب المنال؟

يريدون قلب الأكثرية النيابية الحالية في الانتخابات المقبلة، إذا حصلت، ويمعنون في محاولات ضربه سياسياً وينسجون تحالفاتهم مع شخصيات سنّية يعتبرونها بديلاً صالحاً، غير أنّ أي بديل عنه لا يرتكز على أرضية سنّية مؤثرة في النتائج الانتخابية. وكيف يشارك في انتخابات نيابية ولا تزال أبواب المملكة العربية السعودية موصدة أمامه؟ وكان لافتاً استقبال المملكة لأحزاب لبنانية حليفة لها، مستثنية "تيار المستقبل".

زيارة الوزير السابق ملحم الرياشي موفداً من رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، والوزير السابق وائل أبو فاعور موفداً من رئيس "الحزب التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط إلى السعودية، حصدت التزاماً سعودياً بدعم حزبَي "القوات" و"الاشتراكي" في الانتخابات النيابية. ووفق المعلومات، أجرى كل من الرياشي وأبو فاعور اجتماعات منفصلة مع قيادات سعودية، كما أجريا اجتماعاً مشتركاً مع المسؤولين السعوديين عن الملف اللبناني. وعندما سئل السعودي عن الشريك السنّي الذي يتوجّب أن يكون من أساس هذه المعركة لتحقيق تغيير على الساحة البرلمانية، فلم يكن هناك من إجابة، لا سلباً ولا إيجاباً، أي لم يكن هناك من أي جواب سعودي واضح ما إذا كانت المملكة ستدعم الرئيس الحريري وتياره السياسي أم لا.

يعلم "الاشتراكي" و"القواتي" أنه لا يمكن إحداث أي تغيير في ظل اللامبالاة السعودية في الوضع السنّي في لبنان، وإذا كان السعوديون يسعون إلى محاربة النفوذ الإيراني في لبنان من خلال قلب الأكثرية وإضعاف "حزب الله" سياسياً، فهذا الهدف لا يمكن تحقيقه من غير المكوّن السنّي، في وقت أنّ البدائل عن الرئيس الحريري لم تتوافر ولا تتعدّى كونها ظواهر لا تتكرر في الشارع السنّي، فلن يكون الوزير السابق أشرف ريفي بديلاً من الحريري في طرابلس مثلاً، ولا محاولات شقيقه بهاء الحريري من خلال حملته "سوا لبنان" ستفلح في اجتياح المقاعد النيابية، فكل الأسماء السنّية البديلة المطروحة تبقى فقاعات سياسية لافتقادها إلى جمهور سنّي عريض يدعمها ويعتبرها "قيادة بديلة". فكيف ستلقب الموازين السياسية من غير الوزن السنّي الذي يمثّله الرئيس الحريري و"تيار المستقبل"؟ ومما لا شك فيه، أنّ أي محاولة لتهميش جمهور الحريري ستؤدي إلى تعاظم سيطرة "حزب الله" على المفاصل النيابية في الانتخابات المقبلة، وهذا ما لا تريده المملكة.

وما هو مستغرب، أن يتقدّم حلفاء الحريري، أي "القوات" و"الاشتراكي"، عليه في السعودية. أما الحديث عن البديل السنّي للحريري فهو عملياً استبعاد له، وهذا ما سيولّد شعوراً بالمظلومية لدى جمهوره ويؤسّس لعودة تشبه ما سُمي بتسونامي ميشال عون عام 2005. وعندها يكونون أرادوها حرباً على الحريري، فجاءته برداً وسلاماً.

وبناء على كل ما تقدّم، من المنطق أن يرسخ الرئيس سعد الحريري قناعته بعدم خوضه الانتخابات، وإذا كان موقف المملكة ثابتاً بعدم الانفتاح عليه، فهذا سيؤكد تنحّي الحريري جانباً في الانتخابات المقبلة، وبالتالي انعدام أي أمل بتحقيق تغيير في لبنان، يعجز "القوات" و"الاشتراكي" عن تحقيقه وحدهما. ومهما كانت الظروف السياسية المعاكسة، سيبقى الحريري الزعيم السنّي الأول في لبنان، الذي لو غاب متنحياً، إلا أنه لا يعتزل جمهوره العريض وسيعود أقوى من أي وقت.

شارك الخبر

مواضيع ذات صلة:

Contact Us