الدائرة الثالثة في الشمال: باسيل سيعاقَب... والمعارضة لقطف مقعده

سياسة 2 كانون الثاني , 2022 - 12:03 ص

مجموعة لبنان الكبير على واتساب

من الواضح ان المعركة الانتخابية في دائرة الشمال الثالثة التي تضم (البترون - زغرتا - الكورة - بشري) ستكون حامية، اذ تتحكم فيها الخلافات العائلية والسياسية وتتميز بنشاط كبير للمجتمع المدني، والتحالفات التي تصاغ فيها لا يعرف الى ماذا ستؤدي. هي منطقة مهمة للغاية لكون الصراع فيها هو صراع على رئاسة الجمهورية بين الأقطاب المارونية بالدرجة الأولى، ومعركة للحفاظ على الزعامة العائلية والنسل السياسي وليست مجرد الحصول على مقاعد نيابية.

ويتوقع بعض المعارضين ان يرى رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل العجب العجاب في البترون في حال صوّت المغتربون ضده.

في الاقضية الأربعة لهذه الدائرة هناك خرائط وصراعات ظاهرة للبيان، والواضح ان القوات اللبنانية ستتحالف مع بعض المستقلين ومجموعات من الثورة، ولا يخلو الأمر من تحالف مجموعات أخرى مع سليمان فرنجية الذي يعتبر وجوده وزعامته أساسيا في المنطقة.

وحسب متابعين، فإن السعي لتركيب تحالف جديد بين القوات وشخصيات قديمة قد يكون فرصة للقوات لرفع عدد نوابها، علما ان العامل السني سيكون مساعدا في حسم الاتجاهات في الكورة، في انتخابات 2018 استطاعت القوات الوقوف بوجه شخصيات مرشحة مثل بطرس حرب، لكن اليوم هناك تفكير جديد بعدما ظهر في الصورة لاعب جديد هو النائب ميشال معوض الذي انسجم مع توجهات الثورة وانسحب من تكتل "لبنان القوي" واستقال من المجلس النيابي، وهو في تحالف مع حزب الكتائب وشخصيات ومن بينهم نبيل فريد مكاري في الكورة اذا حسم مسالة ترشحه، علما ان معلومات ترددت سابقا عن ان آل مكاري لن يرشحوا احدا من العائلة، ومجد بطرس حرب بالبترون ووليم طوق في بشري".

في هذا الاطار، يبدو من الواضح ان هناك جوا مسيحيا مناهضا للتيار الوطني الحر في هذه الدائرة والمستقبل لن يقف الى جانب باسيل هذه المرة، وفي ظل هذا الوضع اليوم يمكن ان تنقسم أصوات السنة ما بين التصويت لصالح القوات لكونها لاعب أساسي، وفي حال قرر المستقبل خوض الانتخابات قد تذهب بعض الأصوات الزرقاء الى فرنجية الذي سيتحالف بالطبع مع الحزب السوري القومي الاجتماعي وهو سيسعى بكل إمكاناته للحفاظ على عدد نوابه وعدم السماح للآخرين بدخول دار زعامته.

ماذا عن مجموعات الثورة؟

منذ فترة أسست مجموعات الثورة تحالف "شمالنا" في هذه المنطقة، واستقطبت مجموعات من الشباب الى صفوفها، ولاحظت ان هناك ميلا شبابيا الى ابني حرب ومكاري، لكنها تعلن رفضها لاي تحالفات حزبية سلطوية بشقيها المعارض والحالي لاعتبارات شمالية.

ويرى متابعون ان "هذه المنطقة هي منطقة التغيير الفعلي وستدور فيها معارك حامية، فباسيل مهدد بعدم الوصول، والتحالفات المعارضة تبني على هذا الأساس، وقد تقطف بعض مجموعات الثورة من أمام باسيل مقعدا نيابيا، مشيرين الى ممارسات باسيل وتعاليه على الناس والذي ظهر عام 2019 عندما اجبر والد فتاة واجهته في احد المطاعم اثناء الثورة على الاعتذار منه بعد اعتداء مرافقيه على الفتاة التي انتقدته، وهي حادثة تركت أثرها في المجتمع البتروني، كما أحرقت صور باسيل في تجمعات الثوار شمالا، بالإضافة الى ان بيوت البترونيين تحولت الى شركته الخاصة "باسيل للهندسة". علما ان الأهالي اشتموا رائحة تحويل مدينتهم الى إقطاع فرض عليهم بتصورات جديدة، اضافة الى لعبته في حرمان المغتربين حق التصويت، حيث من المتوقع ان يكون هؤلاء المغتربون القنبلة التي ستنفجر بوجه باسيل في الانتخابات".

ولا يمكن تجاهل حزب الكتائب في المنطقة، وحسب التقديرات قد يعطي الحزب اصواته الى ميشال معوض الذي سيكون له فرصة كبيرة كمرشح جبهة المعارضة المنبثقة من الكتائب ومن حركة الاستقلال ومجموعات من الثورة التي تؤمن بالسيادة وضد تحالف الميليشيات والسلاح.

بالنسبة الى الحزب السوري القومي الاجتماعي، فحسب المتابعين المقعد النيابي الذي يشغله النائب سليم سعادة مهدد، فالقوميون في الكورة منقسمون وقد يؤدي الخلاف الى اضعاف الناخب القومي نتيجة الانقسام الحاصل.

ويبقى وجود "تيار المستقبل" الذي ينتظر ان يصيغ توجهاته الانتخابية وتظهر خريطة تحالفاته قريبا، ولذلك يشير المراقبون الى أن الناخب السني حتى الآن يتمتع بحرية في الاختيار أكثر من غيره، علما ان المزاج العام للسنة يميل نحو مقاطعة من هم في السلطة وذاهب نحو الاستقلالية ويرغب بمواجهة حزب الله بالدرجة الأولى والتيار الوطني الحر المستأثر بالسلطة، وبالطبع فان السنة يبحثون عن حقوقهم ولا سيما الأغلبية في طرابلس التي اتهمت زورا بالإرهاب وتم تغييبها عن المعادلة ودفعت اثمان تسوية مجيء ميشال عون رئيسا للجمهورية، لأن بعض القوى الأخرى رمت عليهم مسؤولية ذلك، وسيكون لهم رد فعل على احزاب السلطة، فسعد الحريري بالنسبة الى بعضهم دفع الثمن لانه استجاب لأصوات الثورة منذ اللحظة الأولى فاستقال. وبالتالي كل من أتى من هؤلاء الرؤساء لن يمثلوهم وهم سيكونون احرارا في عملية التصويت".

مناطق هذه الدائرة مسيحيا تتوزع ما بين الأرثوذكس والموارنة. والموارنة بشكل عام منقسمون، فحصول القوات على حاصل يحافظ على أماكنهم امر محسوم وقد يتمدد اكثر حسب تحالفاته، كما سقوط اسهم التيار الوطني الحر الذي يعتبر ان التحالف مع فرنجية سيكون له مردود سلبي، لان صعود فرنجية سيؤثر في صعود باسيل في ظل هواجس الترشح للجمهورية.

هذه صورة الوضع في الدائرة الثالثة التي تعتبر بعد المتن منطقة التواجد المسيحي الماروني ذات الاغلبية التي تكون لديها قدرة على إيصال مرشحين لرئاسة الجمهورية والمناصب الاولى والوزراء. فالأمر لا يقتصر على النواب فقط، لكن "لا تقول فول حتى يصير بالمكيول"، فكل المرشحين لهم حدود ومن يعلم ماهية الصفقات الدولية والاتفاقات الدولية التي قد تفاجئ الجميع والدليل على ذلك تسوية 2016 التي أوصلت عون لرئاسة الجمهورية وأدت الى امساك حزب الله بمفاصل الدولة.

شارك الخبر

مواضيع ذات صلة:

Contact Us