انتخابات لبنان 2022

الفلسطينيون وما يجري في أوكرانيا

سياسة 4 آذار , 2022 - 12:09 ص
محمود عباس

مجموعة لبنان الكبير على واتساب

يقول مثل أفريقي: "عندما تتصارع الأفيال لا تسأل عن العشب والأشجار الصغيرة". ربما إسقاط صفة الأفيال على الصراع بين روسيا وحلف شمال الأطلسي واقعي جداً، وكذلك 13 مليون فلسطيني لا يتعدون في هكذا صراع إلا أن يكونوا أشجاراً صغيرة. لكن هناك تشتت في الرأي العام الفلسطيني أقرب إلى الانقسام، وكأنه وجب إبداء موقف ولو كان شخصياً. يظهر ذلك في الشارع الفلسطيني بنخبه وعامته، فطرف يعطي القيم الأخلاقية والقانون الدولي الأولوية في موقفه، وطرف آخر يعتمد مبدأ "عدو عدوي صديقي".

هذان الرأيان لهما أرضية صلبة للنقاش، وينعكس ذلك تلقائياً على الموقف الرسمي الفلسطيني راهناً أو مستقبلاً. ويعتقد بعض المثقفين أن الفلسطينيين يتعرضون منذ قرن للاستعمار البريطاني والاحتلال الإسرائيلي، وهذا ما يتعرض له جزء كبير من الأوكرانيين. وبالتالي وجب على الضحية أن تتعاطف مع الضحية أينما وجدت ومن كان الجاني. في حين يرد الرأي الآخر، أن جزءاً من الأوكرانيين يريد الانضمام الى روسيا وهذا يندرج وفق مبدأ تقرير المصير. لكن مفهوم العدوان والقتل لا يمكن أن يتقبله الفلسطيني، ليذكرهم المصطفون مع موسكو بأن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ليس يهودياً وحسب، انما اسرائيلي صهيوني ويدعو يهود العالم الى نصرته، وهو اعترف بالقدس عاصمة للاحتلال وأيد علانية إسرائيل في قصفها غزة في أيار الماضي.

أما من يرى الأمور بمنظار أكبر ممن يؤيدون روسيا، فيتمنون انتصار فلاديمير بوتين، على أمل أن يؤدي ذلك، إلى نظام عالمي جديد، تتضاءل فيه قوة الولايات المتحدة وهيمنتها ما يؤدي حتماً إلى إضعاف إسرائيل. وهذا ما عبّر عنه صراحة عضو المكتب السياسي لحركة "حماس" موسى أبو مرزوق، عبر حسابه على "تويتر": "أحد أهم الدروس المستفادة من الحرب الروسية الأوكرانية، هو أن العصر الأميركي، الوسيط الوحيد للعالم، قد انتهى". أما على المستوى الرسمي فليس مطلوباً ابداء أي موقف مؤيد أو معارض لطرفي الصراع، وما يهمنا في المقام الأول هو حماية 2500 فلسطيني يعيشون في أوكرانيا غالبيتهم من الطلاب. وإن كان هناك ضغط أوروبي - أميركي على السلطة، فوجب كتابة نص الموقف بعبارات تشبه القانون الدولي ووقف الحرب وحرية الشعوب في تقرير مصيرها. لكن طالما أن دولاً عربية في مقدمها السعودية لم تعطِ موقفاً صريحاً وواضحاً فهذا يحمي الموقف الفلسطيني. وفي مرات كثيرة يكون عدم ابداء موقف هو الموقف، لأن هذا الصراع مهما كانت نهايته ستتأثر القضية الفلسطينية به لا سيما وأن التخبط الإسرائيلي واضح جداً في الوقوف مع واشنطن والتبرير لموسكو. وكذلك ستكون أي مواجهة فلسطينية - إسرائيلية اختباراً حقيقياً للعالم على المستوى الشعبي والرسمي، بالوقوف مع من؟ وهل سيبقى يؤيد الاستيطان والابارتهايد الإسرائيلي أم أنه سيتعاطف مع الضحية السمراء أم أنه يرى الضحايا فقط وفقاً لألوان البشرة والموقع الجغرافي والسياسي؟.

شارك الخبر

مواضيع ذات صلة:

Contact Us