ضبابية الاستشارات بين المحاصصة وكلمة سر خارجية

سياسة 21 حزيران , 2022 - 12:10 ص
الحكومة

مجموعة لبنان الكبير على واتساب

يوم واحد يفصل الكتل النيابية والنواب المستقلون عن موعد الاستشارات لتسمية الشخصية التي ستكلف تشكيل الحكومة، لكن المفارقة اللافتة أن أياً من القوى إن كانت معارضة أو تغييرية أو تنضوي ضمن فريق 8 آذار لم تحسم خياراتها بعد ولم تتوافق على اسم واحد حتى الساعة على الرغم من المشاورات والاجتماعات المكثفة التي تعقد بين الجميع، فبدا الارباك والغموض والضبابية القاسم المشترك بينها حتى أن مصادر معنية أشارت الى أن بعض الكتل والنواب لن يعلن عن اسم معين الا أمام رئيس الجمهورية ما يعني أن الاستشارات ستتسم بعنصري التشويق والمفاجأة .

وجرت أمس اجتماعات مكثفة في كل الاتجاهات، وأوضح أحد النواب لـ"لبنان الكبير" أن "التواصل بين قوى المعارضة يستمر الى ساعات الصباح الأولى بهدف الوصول الى اسم يتفق عليه الجميع، لكن لم نصل بعد الى مرحلة القرار النهائي مع العلم أن النقاشات أثمرت غربلة للأسماء العديدة التي كانت مطروحة، وباتت محصورة بـ 3 شخصيات، لكن لا يمكن الافصاح عنها حالياً لأن لا شيء جدي حتى اللحظة كما أن المستجدات يمكن أن تطيح بالأسماء الثلاثة، وبالتالي، القرار النهائي رهن اليومين المقبلين والمزيد من النقاش".

أما على مقلب القوى التغييرية، فيبدو أن النواب الـ 13 توصلوا الى التوافق على اسم معين، وسيسمّونه خلال الاستشارات التي سيشاركون فيها ككتلة موحدة وليس بصورة فردية ما يعني أن بعض التعديلات سيطرأ على جدول المواعيد في قصر بعبدا بحسب أحد النواب التغييريين، الذي أشار الى أنهم لم يتواصلوا بصورة مباشرة مع الأحزاب التقليدية المعارضة والمستقلين، لكنهم سيمدون يد التفاهم والتوافق الى أي طرف يلتقي مع ثوابتهم المنطلقة من ثورة 17 تشرين والتي على أساسها تم اختيار الاسم الذي سيسمّونه للتكليف. وفي حال قبول هذا الاسم من الأفرقاء الآخرين، ستذهب قوى المعارضة باسم واحد الى قصر بعبدا الخميس. وسيتم الاعلان عن هذا الاسم خلال مؤتمر صحافي قريب جداً إلا أن المعلومات المسربة أشارت الى أنه القاضي نواف سلام.

كما أن النقاش قائم على قدم وساق ضمن فريق 8 آذار بحيث أن "الثنائي الشيعي" يميل الى تسمية الرئيس نجيب ميقاتي باعتباره رجل المرحلة ويمكنه أن يدير الزوايا الى جانب خبرته في هذا الاطار. أما النائب جبران باسيل الذي أعلن صراحة أنه لن يسمّي ميقاتي للتكليف، فيحاول اقناع "الثنائي" بإسم آخر فيما يسعى "الثنائي" الى اقناعه بالتراجع عن قراره، وتسمية ميقاتي. وبدا لافتاً قول النائب سيمون أبي رميا ان تكتل "لبنان القوي" لم يقرّر بعد الاسم الذي سيطرحه لرئاسة الحكومة، وان موقف التيار الرافض لتسمية الرئيس ميقاتي قد يعدّل وفقاً لبعض المستجدات.

ولناحية "القوات اللبنانية" و"اللقاء الديموقراطي"، فلا شيء محسوم حتى الساعة على الرغم من اللقاءات والمشاورات المستمرة بينهما، لكن الطرفين سيعقدان مؤتمرين صحافيين في اليومين المقبلين لتحديد موقفهما النهائي.

هذا الارباك والضبابية في الخيارات، هل سببه انتظار القوى السياسية كلمة سر من الخارج، بحيث تشير المعطيات الى أن هناك تقاطعاً خارجياً حول اسم معين؟ وهل فعلاً تقاسم الحصص بين الكتل هو الذي يحدد اسم الرئيس المكلف كما قال أكثر من مصدر؟

أشار النائب بلال عبد الله في حديث لموقع "لبنان الكبير" الى أن "هناك نقاشاً داخلياً، ونتداول مع الأفرقاء للوصول الى موقف موحد. لا ننتظر قراراً خارجياً أو داخلياً انما نتشاور مع القوى السياسية، لكن قرارنا في النهاية هو قرار اللقاء الديموقراطي"، موضحاً أن "هناك الكثير من الخيارات التي تُدرس على طاولة النقاش، ولا قرار حالياً إن كنا سنسمّي الرئيس ميقاتي أو غيره. نحن في مرحلة جوجلة الأفكار والطروحات".

ورأى أنه "لا يجوز التعامل مع الاستحقاق الحكومي انطلاقاً من المحاصصة خصوصاً أن عمر الحكومة سيكون قصيراً. ومن يفكر أن هذه الحكومة ربما ستتسلم صلاحيات رئيس الجمهورية في حال الفراغ الرئاسي، فانه يريد تعطيل الانتخابات الرئاسية".

أما النائب غادة أيوب، فأعلنت أن "تكتلنا سيجتمع الأربعاء وسيصدر موقفه من الاستحقاق الحكومي"، لافتة الى أن "التواصل قائم مع كل قوى المعارضة علنا نستطيع الوصول الى تفعيل أكثرية في الخط السيادي."

وأكدت "أننا لا ننتظر أي ضوء أخضر من الخارج أو كلمة سر، انما ننتظر أن نجتمع جميعاً للتشاور ونتخذ قراراً موحداً. نترك الحوار مفتوحاً كي تكون لدينا حكومة ورئيس حكومة يتطابقان مع المواصفات التي سبق وأعلنا عنها".

وقالت أيوب: "تعاطينا مع الاستحقاقات الدستورية خصوصاً انتخابات المجلس الداخلية، تؤكد أن هدفنا ليس الحصول على مقاعد معينة أو حقيبة انما البدء ببناء الدولة عبر وضع معايير لكل شخص يتبوأ المسؤولية في المؤسسات الدستورية لأنه لا يجوز تكريس النهج السابق".

واعتبر النائب رامي فنج أن "الطرح الذي سنقدمه ربما يلتقي حوله عدد كبير من المجموعات السيادية لأنه يأتي لمصلحة البلد"، مؤكداً أن "ليس هناك من إرباك وغموض لأن من حق كل القوى السيادية أن تفكر وتدرس كل جوانب الاستحقاق وأن تتشاور في ما بينها".

وشدد على أن "قراراتنا وطنية مئة في المئة، ولا نقبل بأن يملي علينا أحد خياراته. نحن خارج اطار المحاصصة، وما يهمنا مصلحة البلد التي هي من أولوياتنا. لا يجوز الدخول في لعبة المحاصصة التي أوصلتنا الى ما نحن عليه اليوم".

شارك الخبر

مواضيع ذات صلة:

Contact Us