عشية زيارة هوكشتاين... اللبنانيون بين خطي 23 و29

سياسة 27 تموز , 2022 - 12:04 ص

 

مع اعلان زيارة الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين الى بيروت بعد أيام، يعود ملف الترسيم البحري الحدودي الى واجهة الأولويات التي ستشغل المسؤولين المدنيين والعسكريين المفاوضين، خصوصاً أن الجانبين الأميركي واللبناني يتحدثان عن ايجابية في الملف مع امكان توقيع الاتفاق في شهر أيلول المقبل اذا لم يطرأ أي طارئ قد ينسف المفاوضات التي لا تزال حتى الآن سرية وغير معلنة وبعيدة عن التسريبات الاعلامية بحجة عدم تحويل الملف الى بازار سجالات مفتوحة تكون نتيجتها الفشل.

وبحسب أحد المشاركين السابقين في مفاوضات الترسيم البحري، فإن الله وحده يعلم خبايا المفاوضات القائمة حالياً، والتخوف اليوم من هذه السرية وهذا الكتمان، اذ يبدو كأن شيئاً ما يتم تهريبه على عجل أو أن هناك قطبة مخفية أو ربما صفقة تتم المساومة على أساسها خصوصاً وأنه يتم التداول في الآونة الأخيرة بمعلومات عن شركات وهمية في الخارج مرتبطة بمسؤولين لبنانيين ربما ستكون هي المستفيدة من التنقيب في حال حصوله، لكن في كل الأحوال لا يمكن اخفاء أي شيء الى أجل غير مسمى، ولا بد مع عودة الوسيط الأميركي من أن يتم الكشف عن جانب من المفاوضات.

ويستبعد الجميع التصعيد أو الحرب في أيلول على خلفية ملف الترسيم لأن اسرائيل مستعجلة في استخراج الغاز لتصديره الى أوروبا وأي تصعيد سيكبدها المليارات، ما اعتبره البعض ورقة قوة في يد لبنان بالاصرار على حقوقه كاملة مع التأكيد أن الوسيط الأميركي قادر على دفع العدو الى السير في هذا الاتجاه.

وفيما الجانب الرسمي يستعد لاستقبال هوكشتاين، ومعرفة ما يحمله من رد اسرائيلي على الطرح اللبناني الأخير، بدا المشهد في المجلس النيابي أمس سريالياً، ويعكس حالة الانقسام الكبير بين منطقين متناقضين إذ يتمسك الطرف الأول بالخط 29 فيما يتمسك الطرف الثاني بالخط 23 ما يعني أن الوسيط الأميركي لن يسمع كلاماً موحداً خلال زيارته المنتظرة، وأن التفاؤل بوحدة اللبنانيين حول الملف ليس في محله خصوصاً أن عدداً من النواب قدم اقتراح قانون متعلق بتحديد الحدود البحرية الخالصة للبنان بما يشمل الحدود البحرية والجنوبية والشمالية، وكذلك عبر اقتراح مماثل يتعلق بالخط 29 ما يعني أن ملف الترسيم لا يزال مفتوحاً على كل الاحتمالات.

وتمنى رئيس اللجنة الوطنية لمتابعة ملف ترسيم الحدود البحرية عمران زهوي لو أن النواب التغييريين ضغطوا لوضع بند تعديل المرسوم 6433 كأول بند في الجلسة، مشيراً الى أن "لا جديد في جعبة هوكشتاين انما تنازلات من قبل اللبنانيين لأن الجانب الاسرائيلي مهما تنازل يبقى هو الرابح فالعرض اللبناني كان سخياً من خلال التنازل عن الخط 29".

وقال: "اننا ذاهبون نحو التوقيع على اتفاق الترسيم بين لبنان واسرائيل، ولا بوادر حرب أو تصعيد لكن كمتابعين للملف نرى أن هناك خيانة عظمى ارتكبتها السلطة من خلال التنازل عن حقوقنا في المياه الاقليمية والمياه الخالصة للبنان. صحيح أن المفاوضات تركز على الخط 23 + إضافة الى حقل قانا كاملاً للبنان والسماح للشركات الأجنبية بالتنقيب، لكن نكون قد خسرنا البلوك رقم 8 الذي حسب التسريبات يحتوي على كمية كبيرة من النفط".

ولفت الى أن "المسؤولين الذين يعود لهم القرار ان كان رئيس الجمهورية أو رئيس مجلس النواب أو رئيس الحكومة يتوافقون على خط 23 + بينما هناك جهة ستستمر في المطالبة بالخط 29".

أما الدكتور عصام خليفة، فرأى أن "هناك جهات تسير وفق ارادة أجنبية في ملف الترسيم من خلال التمسك بالخط 23 وجهات تدافع عن مصالح الوطن الحقيقية من خلال التمسك بالخط 29. حتى الآن لا يبدو أن هناك توافقاً في الملف الذي تنتظره مطبات كثيرة قبل التوقيع. كل ما نسمعه اليوم يمكن وضعه في خانة التكهنات، فلننتظر زيارة هوكشتاين وما سينتج عنها"، كاشفاً عن "دعوى سترفع الى المحاكم والقضاء اللبناني في حال تبين أن المسؤولين سيوقعون اتفاقاً مع اسرائيل لا يعطي لبنان حقوقه. الدعوى ستبرز ممارسات المعنيين ضد مصالح الوطن والتي تخسره ثروة بحرية".

واعتبر أن "لبنان في موقع قوة أولاً، لأنه صاحب حق وخطه الحدودي 29 الذي يرتكز على القانون الدولي. ثانياً، لأن اسرائيل محشورة ومستعجلة في الاستخراج"، متسائلاً: "كيف يمكن اعتبار المطالبة بالخط 29 مزايدة سياسية؟ من الطبيعي الاعتراض على ما ترتكبه السلطة".

وقال: "التاريخ سيلعن كل مسؤول خان وطنه وخالف دستوره وقوانينه والقوانين الدولية، ونحن لن نسكت عن هذه الجريمة بحق شعبنا لا سيما وأن الثروة البحرية هي السبيل الوحيد للخروج من الجورة التي وضعنا فيها المسؤولون، الذين لا يمكن أن يستمروا باعتماد السرية في ملف الترسيم لأنه قضية عامة ومن واجبهم اطلاع المواطنين على المفاوضات الحاصلة".

شارك الخبر

مواضيع ذات صلة:

Contact Us