لو كان الحسين بيننا

سياسة 5 آب , 2022 - 12:02 ص

 

في مثل هذه الأيام خرج الحسين رضي الله عنه، ثائراً في وجه الظلم والطغيان، رافعاً راية الحق والعدل والإحسان، وكان أن لقي ربه شهيداً مظلوماً في كربلاء يوم العاشر من محرم.

واليوم وبعد أكثر من ألف وأربعمائة عام، يتحول من يحمل رايات يا لثارات الحسين، وهيهات منا الذلة، من مظلوم ونصير له الى ظالم، ومن مُطالِب بدم المقتول الى مُطالَب بدماء آلاف القتلى على امتداد العالم العربي، من العراق الى سوريا الى لبنان الى اليمن كلهم شواهد.

والسؤال هنا لو كان الحسين رضي الله عنه حيّاً بيننا هل يرضى بتدمير العراق ونهب ثرواته؟

هل يرضى بسحق سوريا وتشريد أهلها بحجة الحفاظ على عتبات أهل بيته؟

هل يرضى باغتيال رجالات لبنان وتدمير اقتصاده؟

هل يرضى بالعبث بأمن اليمن وإثارة الفتن بين أهله؟

لا والله لا يرضى، وحاشا لسليل النبوة، وحفيد حامل الرسالة الرحمة المهداة (صلى الله عليه وسلم)، وسيد شباب أهل الجنة أن يرضى بذلك.

فيا ليت الحسين كان بيننا، ليرى من يقول بأنه حفيده ويحمل رايته كم من الجرائر ارتكبها باسمه، وبحجة الدفاع عنه وعن مقامات أهل بيته،

ليرى ملايين البشر المشرّدين من سوريا، الذين هُجِّروا من أرضهم وبيوتهم حماية لنظام طائفي أمعن في الظلم، وأوغل في سفك دمائهم، وهتك أعراضهم، وسلب أموالهم وممتلكاتهم.

وكل ذلك تحت نداء لبيك يا أبا عبدالله ولبيكِ يا زينب...

وهؤلاء الضعفاء يعشقون علياً وفاطمة والحسن والحسين وزينب، ويحملون أسماءهم ويسمّون أبناءهم وبناتهم بأسمائهم.

يا ليت الحسين بيننا، ليرى السيد حسن نصر الله الذي يقول بأنه حفيده ومن سلالته، كيف يحمي الفاسدين أمثال جبران باسيل وعمه ويتحالف معهم، الذين دمروا البلاد وأنهكوا العباد، ونشروا في الأرض الفساد، فلم يعد لبنان يصلح لعيش الإنسان، فلا كهرباء، ولا ماء، ولا طبابة، ولا دواء، ولا طرقات ولا خدمات، حتى المرفأ أصبح رماداً.

يقيناً لو كان الحسين بيننا ورأى كل ذلك لقال: لستم مني ولا أنا منكم، فجدي رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أنا جد كل تقي"، وأنا على نهجه، فلست جداً للبغي، ولا للظلم، ولا لسفك الدماء، لست جداً للدمار ولا للفساد والإفساد.

ما لهذا خرجت، ولا لهذا قُتلت،

اللهم فاشهد أني قد بلغت.

شارك الخبر

مواضيع ذات صلة:

Contact Us