هكذا يستخدم الأسد لبنان للتهرب من العقوبات!

سياسة 18 آب , 2022 - 12:07 ص
بشار الاسد ولبنان

مجموعة لبنان الكبير على واتساب

صحيح الكلام عن أن لبنان يعيش أزمة معقدة، والحياة فيه تزداد صعوبة يوماً بعد يوم، في ظل إنعدام الخدمات الأساسية واستيلاء مافيات السلطة على مقدرات البلاد والعباد الغارقين في بؤس أليم، لكن تحميل السلطة اللبنانية اللاجئين السوريين أعباء الأزمات المتلاحقة والمطالبة بترحيلهم لإنقاذ سياسيين يبحثون عن مخرج للعقوبات المفروضة عليهم، والتهرب من المحاسبة لن يقضي على النهب والتهريب المنظمين من حزب الدويلة وشركائه في السلطة وحلفائه الاقليميين.

للمرة الثانية بادر وزير المهجرين في حكومة تصريف الأعمال عصام شرف الدين للذهاب الى سوريا، لعل النجاح يسجل له في مهمة صعبة تعيد اللاجئين السوريين الى مناطقهم "الآمنة"، على الرغم من أن عودتهم ليست قراراً محلياً، ومرتبطة بالحل السياسي وإعادة الاعمار، وتحتاج الى انسحاب الميليشيات الايرانية وعلى رأسها "حزب الله" التي تحتل منازل القصير وحمص والقلمون وغيرها حتى يعود إليها أصحابها، وإلى وقف عمليات التهريب وإنتاج الحبوب المخدرة التي تجري بالتكافل مع مافيات آل الأسد.

تنفس نظام الأسد من ضغط العقوبات عليه بواسطة أنبوب الأوكسجين الذي تمده به عصابات الحكم اللبناني وميليشيات الدويلة، بينما المطلوب حماية لبنان وإنقاذ اقتصاده. وتؤكد مصادر متابعة أن "نظام الأسد يتنفس من الرئة اللبنانية، وللاشارة لا دولة سورية اليوم، بل هي بقايا مقسمة ضمن 5 احتلالات اسرائيل، روسيا، أميركا، تركيا وايران، وبسقوطها سيطرت الميليشيات على كل المفاصل لتلتقي مصالحها مع مصالح حزب الله المتهم بكونه شريكاً أساسياً في ضرب الدولة السورية وإزاحة الحدود الجغرافية وفقاً لما تريده ايران".

وتضيف المصادر: "نمت إقتصاديات صغيرة في سوريا، على أكتاف الدولة عبر عمليات تهريب البضائع من دول المحيط من دون رقيب، وسقطت المنافذ البرية والجوية والبحرية بيد السلطة الشريكة لسوريا للتفلت من العقوبات الدولية. واستخدم النظام السوري لبنان كبوابة تبييض لاقتصاده، والدليل ما شهدناه في سنوات ما قبل 17 تشرين من طفرة المحال في الحمراء مثلاً لسوريين غالبيتها تببع المكسرات والتمور والحلويات والفواكهة المجففة، وانتشار المطاعم السورية، بينما كان الاقتصاد اللبناني يتراجع وتقفل محال لبنانيين، وكانت مهمتها تبييض أموال لصالح النظام، إذ تأتي من سوريا بضائع لحساب شركات ومؤسسات عبر وسطاء محليين من خلال تجارة السوق السوداء للحصول على الدولار الذي يساعد الحكومة السورية على شراء مواد ممنوع وصولها الى سوريا بحكم العقوبات، وحزب الله لعب هنا دوراً كبيراً كونه يسيطر على المعابر والمنافذ البحرية والبرية وسمح لرجال الأعمال السوريين بالعبور بطرق غير شرعية، ومن دون التزام بالقوانين".

وتشير المصادر نفسها، الى أن "الاقتصاد الذي تم بناؤه يعتمد على التهريب بفعل الشراكة القائمة بين حزب الله وتجار سوريين والفرق العسكرية التي تعمل على جمع الأموال بالعملة الصعبة من السوق السوداء والمضاربة على العملة اللبنانية. وهي أموال لا تمر عبر الدولة والبنوك، ولا يستفيد لبنان منها بل تجري دولرتها فيه لمصلحة هؤلاء الذين ينجحون في التفلت الكامل من الضرائب، بما أن المواد تأتي من الخارج الى لبنان وتنقل بالاتفاق بين التجار وحزب الله الذي يضع يده على الواردات ويقبض من هؤلاء التجار ثمن استلام بضاعته ويؤمن عبورها الى سوريا، مما يعني أن خزينة الدولة لا تستفيد شيئاً، كما تدفع ايران ببضائع الى الحزب لبيعها في لبنان وسوريا والعراق ليستفيد منها في تأمين صرفياته الشهرية. وهذا يذكرنا بانتشار إقتصاد الأحزاب اللبنانية خلال الحرب الأهلية".

وعن دور الدولة اللبنانية، تشدد المصادر على أن "الدولة غائبة بفعل الدويلة، وهناك اقتصاد مواز لاقتصادها عبر التهريب، فتحت شعار دعم الاقتصاد الحر والمقاوم، استفاد حزب الله منذ العام 2000 عندما منحه الرئيس الأسبق للجمهورية اميل لحود ممراً إجبارياً عبر المطار والمرفأ، تحت شعار نقل حزب الله لمواد خاصة بالمقاومة".

وتعطي هذه المصادر مثالاً على مظاهر الالتفاف على العقوبات، "حادثة الباخرة لوديسيا السورية التي نقلت القمح الأوكراني المسروق المتهمة به روسيا من شبه جزيرة القرم الى لبنان، عبر وكلاء ومتنفذين سوريين يريدون بيع محتوياتها في السوق السوداء وتقريشها بالدولار ولذلك أدخلت الى مرفأ طرابلس، وحصلت عملية إرباك ما بين القضاء وحزب الله وسفارتي أوكرانيا وروسيا واستخدم أسلوب رمي التهمة على اللاجئين السوريين لتغطية ما يجري بعد إنتشار أزمة الرغيف وانقطاع الخبز في لبنان، ولكن بعد التحذيرات الكبيرة التي وصلت الى الأجهزة الأمنية والدولة إستطاع القضاء فقط اتخاذ قرار بابعاد هذه الباخرة السورية".

وتلفت إلى أن "التجار السوريين يستخدمون لبنان عبر عقد اتفاقات وهمية مع تجار لبنانيين لتوريد بضائعهم عبر المرافق والمطار في لبنان. ونحن شهدنا عمليات على ذلك منها نقل أغنام وأبقار وخضار وغيرها الى دول أوروبية وبيعها في الخارج على كونها لبنانية وهذا يدخل في انتاج الأموال لصالح المافيات والشركات السورية"، مذكرة بأن "النظام السوري يستفيد من تهريب الكبتاغون الى دول الخليج والأردن من قبل مافيات مدعومة من حزب الله وماهر الأسد".

وترى المصادر أن "المؤسسة الاقتصادية السورية تحيا وتنتعش عبر تطبيقات الكترونية لقلب الأموال لصالح الشركات والمؤسسات والمافيات. كما أن أموال السوريين الذين يعملون في لبنان، تتحول الى ذهب وتنقل الى الداخل السوري وتساعد السوريين على شراء عقارات وأراض وتذهب الى الخزينة السورية. وهناك أموال دعم المواد الغذائية والمحروقات من قبل مصرف لبنان التي ذهبت أدراج الرياح بسبب عمليات تهريب هذه المواد الى سوريا بحماية حزب الله، وتشير تقارير الى أن حواجز الميليشيات المنتشرة على الحدود تنتج مليوناً ونصف المليون دولار تتقاضاها من عمليات التبادل عبر المعابر".

وتوضح أن "مطالبة رئيس النظام بشار الأسد بأموال السوريين في لبنان التي حددها بستين مليار دولار، محجوزة في البنوك، أراد من خلالها الضغط على لبنان وعلى المصارف، وهي كافية لتؤكد أن هذا النظام يستخدم الاقتصاد اللبناني لصالحه وهي أموال هرّبت من سوريا، يملكها عراقيون وبعضها كان موجوداً في لبنان ووضع في حسابات سرية، وبالتالي لا وجود لأموال سورية والهدف منها التغطية على عملية التوريد التي تقوم بها الشركات السورية عن طريق لبنان ولذلك سكت عنها لاحقاً"، مذكرة بعمليات التجنيس في العهد العوني "إذ تبين أن معظم المجنسين هم من التجار السوريين الذين يحملون أكثر من جنسية، وبعضهم معاقب ومنهم من ارتكب مجازر بحق شعبه".

شارك الخبر

مواضيع ذات صلة:

Contact Us