الانتظارات خارجية... والعلة داخلية

سياسة 30 آب , 2022 - 12:04 ص

مجموعة لبنان الكبير على واتساب

يراقب العالم ما وصلت اليه المفاوضات حول الاتفاق النووي مع ايران، الذي على ما يبدو، بات التوقيع عليه في أمتاره الأخيرة بحيث قال منسق الاتصالات الإستراتيجية في مجلس الأمن القومي جون كيربي إن الولايات المتحدة أقرب اليوم للتوصل إلى اتفاق مع إيران مما كانت عليه قبل أسبوعين، وذلك بفضل استعداد طهران للتنازل عن قضايا رئيسة. محادثات وأحداث وتطورات عديدة ومتشعبة تحصل في المنطقة منها ما هو سلبي يدعو الى التشاؤم، ومنها ما هو ايجابي يدعو الى التفاؤل، لكن ما يهم اللبنانيين هو انعكاس هذه التطورات على الساحة الداخلية علها تحمل معها حلحلة للعقد المتنوعة التي لا تجد سبيلاً الى الحل من الداخل. ويرمي كثيرون مسؤولية الأزمات التي يعاني منها البلد على الخارج، ويعتبرون أن الانفراج لا يمكن أن يأتي سوى بتدخل خارجي، عربي ودولي، معوّلين على الأجواء الايجابية في المفاوضات النووية والمحادثات السعودية - الايرانية التي ستؤثر على الاستحقاقات الدستورية ومنها انتخاب رئيس الجمهورية، وتشكيل الحكومة، وترسيم الحدود البحرية وغيرها من الملفات العالقة. فيما لا ينكر آخرون أن العوامل الاقليمية والدولية تؤثر دائماً على لبنان، لكن هذا التأثير تراجع الى حدنه الأدنى في السنوات القليلة الماضية خصوصاً بعد قمة الكويت الخليجية، والورقة التي تسلمها لبنان، وتضمنت جملة شروط لها علاقة بموقع "حزب الله" في المعادلة في السلطة اللبنانية أي مسألة السلاح وتطبيق القرارات الدولية والحدود إضافة الى ملفات متعددة وشائكة. وطالما أن لبنان لن يتعاطى معها بجدية فهو خارج التسويات، ولن يتأثر بإيجابيات الاتفاقيات الاقليمية والدولية. ويؤكد هؤلاء على ضرورة تغيير السياسات والادارة في الدولة التي أوصلت البلاد الى ما هي عليه، وطالما لا نية داخلية في التغيير ومعالجة الأزمات، لا يمكن أن تنعكس التطورات الخارجية ايجاباً على الداخل اللبناني.

وقال الكاتب والصحافي علي الأمين: "في السنوات الأخيرة شهدنا نوعاً من الخصوصية اللبنانية بحيث يمكن القول ان لبنان بات خارج هذه التأثيرات الى حد كبير بمعنى أننا نرى تفاوضاً أميركياً - ايرانياً، ومفاوضات ايجابية على صعيد الملف النووي، ولا نرى انعكاساً لذلك على الوضع اللبناني، وهذا ينطبق على الحوار السعودي - الايراني. إذاً، نلمس أن التعامل مع لبنان دولياً وعربياً منذ قمة الكويت الخليجية، قد تغير، ولن ينعكس التطور على مستوى الاتفاق النووي أو في التفاوض السعودي - الايراني بصورة مهمة ومؤثرة على الوضع اللبناني الداخلي. وهذا الأمر نفسه يمكن أن نلاحظه في التعامل الأميركي مع لبنان، لأننا في كل مرحلة التفاوض الاقليمي والدولي مع ايران لم نر أي موقف أو اشارة سواء من الجانب الايراني أو الأميركي أو السعودي تدل على أن التفاهمات يمكن أن تؤدي الى نتائج ايجابية لمعالجة الأزمة في لبنان".

وشدد على أنه "لا يمكن أن نغمض أعيننا عن سوء الادارة الداخلية، ونقول ان التغيير الخارجي سينعكس ايجاباً على الوضع الداخلي"، سائلاً: "كيف يمكن أن تنعكس التطورات الخارجية ايجاباً اذا لم تكن هناك نية داخلية باتجاه التغيير في السياسات؟ المطلوب أولاً، الخطوات الداخلية التي قد تلاقيها التطورات الخارجية والمبادرات لمساعدة لبنان". واعتبر أن "الهدف من هذه التعقيدات، قد يكون استدراج الخارج الى التدخل. والغريب اليوم أنه لأول مرة في تاريخ لبنان خصوصاً في الحقبات التي تشهد عرقلة في الاستحقاقات الدستورية، لا يتم تسجيل أي حركة خارجية تجاه لبنان وكأن لا أحد مهتم بالاستحقاقات الداخلية".

وأشار الى أن "هناك محاولة من المنظومة لتظهر أن المشكلة بإسم الرئيس وأي رئيس علماً أن المشكلة بأي جمهورية نريد وأي دولة وأي ادارة للبلد؟ يهربون من المشكلة الأساسية والجوهرية، وبالتالي، هناك محاولة الى استدراج الخارج لنقل النقاش حول اسم الرئيس، وليس هناك من اهتمام لا عربي ولا دولي. وهذا يؤكد أن التطورات في المنطقة والأجواء الايجابية في الملف النووي، لن تؤثر على الداخل اللبناني."

أما مدير "المركز اللبناني للأبحاث والاستشارات" حسان قطب، فرأى أن "أي تفاهم اليوم مع السعودية أو دول الخليج ينعكس ايجاباً على لبنان من حيث حدة المواقف من قبل حزب الله أما من حيث عودة الدعم الى لبنان، فهذا لن يحصل طالما أن الحزب ممسك بالواقع السياسي والأمني والاقتصادي والقضائي. لن يصلنا أي دعم لا عربي ولا دولي لأن حزب الله ممسك بالوزارات كافة. وبالتالي، التفاهمات والاتفاقيات الاقليمية والدولية لن تؤثر على الساحة اللبنانية طالما حزب الله يهيمن على المؤسسات كافة. والأفضل للبنان وللشعب، الذهاب الى تشكيل حكومة واجراء انتخاب رئيس الجمهورية في موعده كي لا نقع في أزمة أمنية قبل أن تكون سياسية واقتصادية."

واعتبر أن "ايران اليوم ليست لديها أوراق ضغط على المجتمعين العربي والدولي الا حزب الله والساحة اللبنانية. والمشهد العراقي مطابق للمشهد اللبناني مع العلم أن المتغيرات تشير الى أن الأمور ذاهبة في المستقبل نحو تهدئة نهائية وحقيقية، لكن بعد ازالة كل المعوقات الايرانية"، لافتاً الى أنه "في حال وافقت ايران على التخلي عن دورها الاقليمي تكون قد خسرت كل حلفائها، واذا أصرت عليه فهذا يعني أننا دخلنا في حرب لأن الاستقرار لم يعد يحتمل وجود ميليشيات غير خاضعة لسلطة دولها. ايران بحاجة الى هدنة لأنها تعاني أزمة اقتصادية خانقة وأزمة سياسية تكاد تسقط النظام، والمفاوضات حتى الآن لم تحل الأزمة، لذلك تحاول ايران تقديم أوراق اعتمادها الى السعودية والكويت والامارات، وتمد يدها لها، وتطلب التسوية والتفاهم والتعايش مع هذه الدول، لكن الاعلام يصوّر الأمور بصورة مختلفة".

شارك الخبر

مواضيع ذات صلة:

Contact Us