باسيل... بهلوان السياسة ووهم الرئاسة

سياسة 8 أيلول , 2022 - 12:01 ص

مجموعة لبنان الكبير على واتساب

يجري التداول بين صفوف العونيين ان الرئيس ميشال عون يتجه الى تسليم صهره العنيد رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل رئيساً لحكومة إنتقالية بعد انتهاء ولايته مبررا خطوته بتجنّب الفراغ، وهو سيناريو شبيه بسيناريو الماضي عندما شكّل عون حكومة عسكرية بعد إنتهاء ولاية أمين الجميل انسحب منها الوزراء المسلمون وانقسمت البلاد بين حكم حكومتين؛ حكومة تصريف اعمال شرعية كان يترأسها آنذاك الرئيس سليم الحص وحكومة الجنرال، وعاش لبنان في الانقسام بين شرعتين. وما الكلام الذي أطلقه باسيل وتهديده بــ "أننا لن نعترف بشرعية الحكومة المستقيلة بعد انتهاء ولاية رئيس الجمهورية"، مشيراً إلى "أننا سنعتبر الحكومة عندها مغتصبة للسلطة وفاقدة للشرعية وساقطة مجلسياً ودستورياً وميثاقياً وشعبياً"، سوى مقدمة لهذا الخيار الانتحاري وتجاهل للتركيبة التوازنية لمكونات النظام اللبناني، وحتى ولو كان البحث يدور حول نظام جديد إلا أن ذلك لن يكون بسعي نحو احداث انقلاب على الدستور.

وتقول مصادر سياسية لــ"لبنان الكبير" ان "مثل هذه الخطوة اذا اقدم عليها عون هي انقلاب فعلي، ينمّ عن تحقيق رغبة دفينة لديه بضرب إتفاق الطائف، وربما لن يلاقيه فيها حليفه حزب الله الذي يريد إدخال شخصية داعمة لمقاومته الى القصر، اي رئيس ظل له ينفذ توجهاته، والحزب يعرف جيدا ان التلاعب حاليا بالدستور وبالثوابت القائمة عليه، سيأخذ البلاد نحو انهيارات جديدة، وربما الى حرب ولن يقبل ان يدفع أثماناً من دون ارباح، لذلك عندما أدرك ان الطريق غير معبدة لانتخاب باسيل رئيساً للجمهورية سعى الى تعويم إسم سليمان فرنجيه مؤيدا ترشيحه للرئاسة لكونه يلبي مصالحه ولا يشكل عائقا أمام تحقيق أهدافه".

وتؤكد هذه المصادر ان "حزب الله لا يمكن ان يماشي خيارات عون وباسيل على الرغم من تجاهله وصمته على عملية التأخر في فتح الدورة الاستثنائية لمجلس النواب لترشيح رئيس جديد من أجل أن ينتزع مطالب معينة، فهو يعلم جيدا أيضا أن الرئيس نبيه بري لن يوافق على إعطاء أي صلاحية لباسيل، بالإضافة الى وليد جنبلاط وسيكون هناك تكتل واسع للمواجهة وأي خطوة من هذا النوع ستعزز نهج العقوبات على باسيل وتطال عون وجميع أركان التيار وسيتم حصارهم في الداخل والخارج. وإذا أعدنا عقارب الساعة الى الوراء، فلا بد من تذكّر كيف كان الجنرال عون محمياً سورياً ومسيحياً وكنسياً، ومن الجيش عندما شكل حكومة عسكرية لم تستطع أن تحكم وعومت الانقسام وانتهت بحرب مسيحية داخلية ادت الى اضعاف المسيحيين وتهجيرهم. وبالتالي خسر المسيحيون كثيرا نتيجة ذلك، وادى الى تعويم الدور السوري وإدخاله الى حلبة الصراع في لبنان مما تسبب بهيمنة السوريين على كافة مفاصل الدولة وقراراتها. لذلك قد يكون حزب الله ليس بوارد التسليم للخيار الانتحاري بتسليم باسيل حكومة والسكوت عن تصرفات عون".

وبالنسبة الى المصادر، فإن "تشكيل الحكومة انتقالية لا يمكن أن يحصل بهذا الظرف لان لا الجيش تحت سيطرة باسيل ولا المال ولا القضاء يمكن ان يدعم خطواته. ولا المواقف الديبلوماسية الغربية او العربية ستكون مؤيدة له، حتى إيران لن تشجع على ذلك، بل هي تفضّل حالة الفراغ وابقاء الحل السياسي غير واضح طالما ان الاتفاق النووي لم يوقّع والمحادثات تسير ببطء، ولأن اهداف إيران اعلى من الدخول في صفقات خاسرة تنقلب عليها. بالإضافة الى أن صفقة ترسيم الحدود مع اسرائيل والابقاء عليها اكثر أهمية وانتاجاً لإيران من الدخول في لعبة الانقسامات الداخلية التي تضعف حركتها وحركة حزب الله".

وتشدد هذه الاوساط على أن "الانقلاب العوني - الباسيلي سيواجَه شعبيا ودوليا وفي كل المؤسسات وسيتم حصار باسيل الذي يُعتبر حالة تمردية، وبالتالي حزب الله ان وقف معه سيضع نفسه في تصرفه وخدمة مواقفه المتهورة ولن يجني أي فوائد، ولا يمكننا تجاهل ان حزب الله يريد المثالثة، وهو إن وافق على انقلاب باسيل لتصفية الطائف، لن يكون ذلك على حساب السنّة بل على حساب الموارنة انفسهم والبطريرك بشارة بطرس الراعي لن يغطّي هذه العملية وسيرفع الغطاء عن باسيل غير المقبول في الاوساط الشعبية وهناك احزاب ونواب مستقلون سيواجهون هذه الحركة، ولن يكون باسيل غير ميني حوثي كما فعل عبد الله الحوثي بالانقلاب في اليمن ومقلّد فاشل".

وبرأيها ان "هدف باسيل من تعطيل تشكيل الحكومة يعود لكونه يريد حكومة يتلاعب بها من خلال الثلث المعطل ويعيّن الوزراء ويكون رئيس وزراء ظل، يأمر وينفذ ويهدد ويرفع الصوت عالياً، ما بين طموح باسيل والواقع امور لا يمكن تبسيطها لانتاج حكومة في وقت يوجد حكومة معترف بها وحكومة شرعية حتى لو كانت اغلبية الوزراء الفاشلين محسوبين على التيار العوني. لكن هذه الحكومة تصرف اعمال الدولة. وهناك نوع من التبني لها من كل الاطراف حتى تشكّل حكومة جديدة يمكن ان تدير الفراغ الرئاسي. لكن على ما يبدو فان الفراغ الرئاسي تحصيل حاصل ولا سيما بعدما سمعنا أن عون سيسلم السلطة الى رئيس يكمل انجازاته، لكن بالنهاية بات واضحا ان عون سيتجه نحو الرابية ولن يبقى في القصر نتيجة التهديدات والرسائل الغربية التي وصلته ووصلت الى حلفائه ونتيجة الخلاف الداخلي الذي بات واضحا ان الكل يعمل لتشكيل سد امام تدابير عون وطموحات صهره الذي يعطل كل شيء".

وتشير المصادر هنا الى ان "الطفل المعجزة (باسيل) يريد ان يكون صانع رئيس لانه بات يعلم ان حظوظه في الرئاسة تعيسة ويريد ان يقال عنه ان لديه كاريزما مسيحية كبيرة ويحمل هموم المسيحيين ويحميهم، فقط لحفظ مصالحه الخاصة وهو لديه سيناريوهات للقبض على الدولة ورئاسة القضاء وحاكمية مصرف لبنان وعلى التشكيلات الديبلوماسية وقيادة الجيش وجهاز امن الدولة. اي الهيمنة على كل المفاصل التي تخوله ان يكون الاول من خلال السيطرة على الوظائف الاولى لحماية نفسه، فهل سيعمل عون على تكرار تجربة امين الجميل بتكليف باسيل تشكيل حكومة علما ان بعض المؤسسات في هذه الدولة لا سيما الامنية منها لن تكون معه، فهي تفضّل البقاء بعيدة عن التجاذبات ولن يكون بقدرة العم والصهر على ضبط الامور وتأمين بعض الحاجيات. لا سيما مؤسسة الجيش اللبناني ومن هنا تصبح فرضية تعيين باسيل رئيس حكومة فرضية انتحارية بكل معنى الكلمة، ولن يكتب لها النجاح وقد يكون مصير باسيل شبيه بمصير عمه بالهروب، واذا مارس عون اي ممارسات شنيعة قد يتوجه لبنان نحو حكومة عسكرية يرأسها قائد الجيش جوزف عون وهنا حزب الله يعلم جيدا ان وصول الجيش الى الحكم يعني تقليص دوره وسيصبح مصير سلاحه على المحك".

شارك الخبر

مواضيع ذات صلة:

Contact Us