حيلة و"تركيبات" سياسية وادارية لتكبيل بلدية طرابلس!

سياسة 21 تشرين الأول , 2022 - 12:01 ص

 

بعد مماطلة استمرّت زهاء شهرين وثلاث جلسات متتالية لم تشهد اكتمال النصاب، انتُخب أحمد قمر الدّين "رسمياً" رئيساً لبلدية طرابلس في جلسة رابعة مدروسة، منظمّة، قانونية و"أكثر من شرعية" بعد فراغ بلديّ عانت منه المدينة بعد سحب الثقة من الرئيس السابق رياض يمق، الذي كان مجلس شورى الدولة ردّ الطلب الذي سبق وتقدّم به طعناً بقرار سحب الثقة، ولضرورة تكليفه بتصريف الأعمال في البلدية الى حين انتخاب الرئيس ونائبه، وبتّ الطعن المقدّم بمضمون الطعن في جلسة طرح الثقة وبالتالي انتخاب الرئيس ونائبه، ليُكلف قمر الدّين (من محافظ الشمال القاضي رمزي نهرا) فيما بعد بتولّي هذه المهام، وفق مخالفات وتجاوزات قانونية واضحة بحسب ما يقول المعنيون بهذا الملف لـ "لبنان الكبير".

وفي التفاصيل، انتُخب قمر الدين رئيساً بعد نيله 11 صوتاً من أصل 15 عضواً حضروا الجلسة التي دعا إليها المحافظ في قاعة الاستقلال في سراي طرابلس، أمّا العضو البلديّ محمّد تامر فحصل على 4 أصوات، في وقتٍ شهدت الجلسة مفاجآت لم تكن متوقّعة أعادت مشهد الانقسام إلى الواجهة من جديد. ففي وقتٍ أكّد بعض الأعضاء إصراره على وضع "ورقة بيضاء"، اتضح بعد ذلك التغيّر الواضح في الآراء الذي أدّى إلى تحقيق قمر الدين انتصاراً واضحاً، لا سيما وأنّه يتمتّع بدعم حكومي وأمنيّ من رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ووزير الداخلية والبلديات بسام مولوي اللذين كان زارهما مسبقاً، كما افتتح سوق البسطات البلدي للخضار والفواكه في طرابلس منذ أيّام، وكأنّه يملك شرعية مكتسبة وقانونية له حتّى قبل انتخابه رئيساً لهذه البلدية التي تُعاني الأمرّين بسبب تجاوزات رؤسائها أو بعض أعضاء مجلسها.

وفي حديثٍ مع خالد تدمري عضو المجلس البلدي، أكّد لـ "لبنان الكبير" أنّ "أياً من الأعضاء لم يكن يُريد أن تفقد الجلسة نصابها بل قرروا الدخول في هذه (اللعبة الديموقراطية)، فهي كانت تُعدّ الفرصة الأخيرة بعد مماطلة أدّت إلى نشر شعور اليأس والإحباط بيْن بعض الأعضاء، كيّ لا يتسلم المحافظ البلدية أو يُفرطوا بها، لكن ما حدث كان صدمة لنا، ولا ندرك السبب الحقيقي لهذه النتيجة، أهي ضغوط أم لأسباب سياسية؟ لكن يبدو أنّ التوافق السياسي أثر في مجريات هذا الملف الذي كان أعضاؤه وضعوا خطين لا يُمكن تجاوزهما وهما: ألّا تستلم المحافظة البلدية، وألّا يعود قمر الدّين من جديد".

وأوضح تدمري أنّه طرح اسم زميلهم محمّد تامر لانتخابه لمنصب الرئيس، وذلك لمنع فوز قمر الدين برئاسة البلدية بالتزكية "ولنرى فعلياً من سينتخبه، وبعد اطّلاعنا على النتائج عرفنا فعلياً من وعد بوضع ورقة بيضاء لينتخب فيما بعد قمر الدّين، فهذه الجلسة أسقطت الأقنعة، وبسبب خلافات داخلية على منصب نائب الرئيس انسحبنا، ونحن 4 أعضاء ضمن رأي ووجهة نظر واحدة مع عضوين إضافيين".

وأدّت عملية انسحاب 6 أعضاء من جلسة انتخاب نائب الرئيس هم: خالد تدمري، محمّد تامر، زاهر سلطان، أحمد المرج، نور الأيوبي وباسل الحاج إلى إطلاق شائعات تلفت إلى انسحابهم بعد إيصال قمر الدّين إلى الرئاسة، وهذا ما ينفيه الأعضاء تماماً، في تأكيد منهم أنّ الجلسة الأولى التي يعقدها قمر الدّين يُمكن إجراء انتخابات لنائبه فيها وقد يحصل ذلك بعد أمرين: إمّا التوافق المسبق على اسم واحد، أو إجراء انتخابات ليكسب من يحظى بالأكثرية بعد اكتمال النصاب في الجلسة.

يُمكن القول انّ ما حدث في هذا الملف يُعدّ حيلة كبيرة حيكت للبلدية، بدءاً من إفشال الوصول إلى اكتمال النصاب في الجلسات السابقة، وصولاً إلى دعوة القاضي نهرا لهذه الجلسة بعد تأكّده من نجاح فعالياتها، فالأخير يرغب في إيصال قمر الدّين إلى الرئاسة لكن بشرط واحد وهو ألّا يقترب من ملف اتحاد بلديات الفيحاء، لا سيما وأنّ رئيس الاتحاد حسن غمراوي مدعوم من المحافظ وهو "يده اليمنى" في كلّ شيء، لكنّ الارادة السياسية لا سيما "الميقاتية" منها، ترغب وتضغط في الفترة الأخيرة لإعادة طرابلس إلى ترؤس هذا الاتحاد الذي كان ولا يزال يُعدّ حقاً من حقوقها وفق العرف السائد.

وكشف مصدر لـ "لبنان الكبير" أنّه "بدءاً من هذه اللحظة وصولاً إلى شهر أيّار (فلا ندرك ما إذا كانت ستجرى انتخابات بلدية أم لا)، يُمكن لرئيس البلدية أن يستخدم أموال البلدية في هذه الفترة، لكن في ظلّ هذا الوقت استرجع وبصورة مفاجئة مراقب مالي في المجلس البلديّ السابق في عهد الرئيس نادر غزال وهو (س.ف) الذي استبعد من البلدية ونقل إلى اتحاد الفيحاء، وفيما بعد استبعد من المركزين نظراً الى تورطه في ملفات اتهم فيها بعدم شفافيته، أمّا اليوم فاستبعدت المراقبة المالية المشهود لها بعملها واسترجعت الشخصية عينها بقرار من وزير الداخلية إلى البلدية، ما يُشير إلى وجود تركيبات سياسية وأمنية تتسلم ملف بلدية طرابلس بصورة مقلقة للغاية".

شارك الخبر

مواضيع ذات صلة:

Contact Us