بدعة المراسيم الجوالة... لن تمنع اجتماع الحكومة

سياسة 23 كانون الأول , 2022 - 12:01 ص
السراي الحكومي

 

بين "التيار الوطني الحر" ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، القصة ليست "قصة رمانة انما قلوب مليانة" التي على ما يبدو ستنفجر في أية لحظة، وكل المسكنات والأدوية المضادة للالتهابات والأوجاع والأورام السياسية، من خلال اللقاءات الوزارية التشاورية لن تجدي نفعاً، ما قد يزيد الطين بلة، والأزمات تأزماً خصوصاً في الشؤون الحياتية والمتعلقة مباشرة بالناس، وتمس مصالحهم ومستقبلهم.

منذ الجلسة الوزارية الأخيرة، التي اعتبرها "التيار العوني" لاشرعية ولادستورية ولاميثاقية وأنها تخالف ما أكده الرئيس ميقاتي من أنه لن يدعو الى أي جلسة الا في الحالات الطارئة والضرورية، ويتم التشاور في بنودها مع الجميع قبل انعقادها، وهو في حالة تصعيدية، حتى أن الهيئة السياسية في "التيار" اعتبرت "الاجتماع كأنه لم يكن"، ودعت إلى "التراجع عنه شكلاً ومضموناً وتصحيح الخطأ بإصدار القرارات عن طريق المراسيم الجوّالة التي يجب أن يوقّع عليها جميع الوزراء تنفيذاً للمادة 62 من الدستور التي تنصّ على أنّ صلاحيات رئيس الجمهورية تناط وكالة بمجلس الوزراء والوكالة لا يمكن أن تتجزّأ بين الوزراء". وفي هذا السياق، برز تصرف وزير الدفاع الوطني في حكومة تصريف الأعمال موريس سليم في مرسوم المساعدات الاجتماعية للعسكريين بحيث عمل على تعديل مشروع المرسوم كما أقره مجلس الوزراء. واستتبع ذلك، بتوجيه رئاسة مجلس الوزراء كتاباً الى وزير الدفاع طلبت فيه توقيع مشروع المرسوم المرسل اليه سابقاً كما هو من دون تعديل والاعادة بالسرعة القصوى، وضرورة السير بإصدار مشروع المرسوم الموافق عليه من مجلس الوزراء وليس بالصيغة التي أعدها الوزير. مع العلم أن سليم يشترط وجوب اقتران المرسوم بتواقيع الـ24 وزيراً، مع تأكيده أنه سيعتمد الصيغة نفسها في مراسيم ترقيات الضباط قبل إحالتها، وليس الصيغة المقترحة من رئيس الحكومة والمتمثلة بالمرسوم الموقع عليه من ميقاتي ووزيري المال والدفاع.

وإذا كانت رئاسة مجلس الوزراء تطالب بإبعاد المراسيم عن التجاذبات السياسية استناداً الى حجج دسورية واهية، فلا بد من التساؤل: هل طارت اجتماعات مجلس الوزراء الى غير رجعة؟ وهل المراسيم الجوالة تعني الخروج من دوامة التفسيرات الدستورية الى دوامة النكايات السياسية؟

مصادر الرئيس ميقاتي أكدت لموقع "لبنان الكبير" أن "رئيس الحكومة سيدعو الى جلسة لمجلس الوزراء عندما يجد أن هناك حاجة ملحة لذلك كما حصل في الجلسة السابقة"، موضحاً أن "المرسوم المتعلق بالعسكريين، أقر في الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء، وكان يتطلب توقيع وزير الدفاع، ويصبح ساري المفعول. لكن يبدو أن هناك من يعتبر أن عملية التصعيد في هذه المرحلة تأخذ منحى معيناً يستفيد منه شعبياً، وللأسف تأتي على حساب الناس. الرئيس ميقاتي ماض في عملية تصريف المهام، وقرارات مجلس الوزراء يجب أن تكون نافذة، ومن يريد التعطيل يتحمل مسؤوليته تجاه المواطنين".

أضاف: "حين يكتمل نصاب جلسة الحكومة كما في الجلسة السابقة، تكون الأمور تسير وفق الدستور والقوانين. وبالتالي، رئيس الحكومة حصراً، يحدد الحاجة للدعوة الى جلسة جديدة مع العلم أنه لا يرغب في التصعيد، لكن اذا كان هناك من يريد ذلك، فهو يتحمل المسؤولية وليس رئيس الحكومة".

واعتبر أنه "حين يقول التيار أن الاجتماع كأنه لم يكن، ويدعو إلى التراجع عنه شكلاً ومضموناً وتصحيح الخطأ بإصدار القرارات عن طريق المراسيم الجوّالة، وكأنه يقول ان لديه الحقيقة كاملة، وغيره على خطأ في حين أن مجموعة من الدستوريين والتشريعيين والقانونيين تعتبر المراسيم الجوالة، سابقة وهرطقة دستورية، وتم العمل بها خلال الحرب فقط، ونحن اليوم لسنا في حالة حرب"، مشدداً على أنه "ليس من المفترض أن ندخل في دوامة النكايات السياسية، ومن يقدم عليها، يتحمل تداعياتها. على جميع الأفرقاء تحمل مسؤولياتهم تجاه الناس خصوصاً في هذه المرحلة الصعبة، مع التأكيد أن الرئيس ميقاتي لن يقبل بالمراسيم الجوالة، والمرسوم الذي صدر عن مجلس الوزراء يجب أن يتم التوقيع عليه، واذا لم يوقع، فيكون المعنيون بالأمر، مصرين على تحميل الناس ثمن شد الحبال بين السياسيين. ليس هناك من ايجابية أو حلحلة حتى اللحظة، لكن لا يجوز أن نكافئ العسكريين بهذه الطريقة".

وأوضح نقيب محامي الشمال السابق محمد المراد أن "الحكومة المستقيلة لا تجتمع الا للبت بالأمور الطارئة والضرورية، وفي الاطار الضيق. وهذا ما يقدره مجلس الوزراء من خلال طرح جدول الأعمال أو من خلال مشاورات رئيس الحكومة مع الوزراء. والتصرف اليوم على أن اجتماع الحكومة أمر محرّم، غير دستوري على الاطلاق"، لافتاً الى أن "المرسوم الجوال هو بدعة سيئة، استخدم أيام الحرب حين كان يتعذر على مجلس الوزراء الاجتماع. للضرورات القصوى، ابتدع ما يسمى المرسوم الجوال ولا ينص عليه الدستور، ولا يمكن أن يقاس الوضع الأمني اليوم بالوضع الذي كان في الثمانينيات. ما يسمى بالمرسوم الجوال مخالف للدستور وللقانون، واذا وجد أحد يطعن به أمام مجلس شورى الدولة، يطعن به ويبطله. اليوم طالما أن مجلس الوزراء قادر على الاجتماع، فليس هناك مبرر دستوري على الاطلاق بأن نبتدع بدعة المرسوم الجوال."

وأكد أن "ما يحكى في المراسيم الجوالة وعدم اجتماع مجلس الوزراء، ليس من منطلق دستوري انما من منطلق سياسي حيث النكايات السياسية واثبات الوجود والكلام الشعبوي الذي لا قيمة دستورية له على الاطلاق. اما في ما يتعلق بالمرسوم الذي أقر في مجلس الوزراء، فلا يتطلب توقيع 24 وزيراً"، مشيراً الى "أننا في بلد البدع والمصالح الشخصية، ومن يفضل نفسه ومصالحه وحزبه على المصلحة الوطنية، وما يحدث مؤخراً عبارة عن اشتباك سياسي، الغاية منه تسجيل النقاط. وانتخاب رئيس الجمهورية هو لب المشكلة. رئيس أحد التيارات يصر على أن لا مواصفات تنطبق على رئيس الجمهورية غير التي تتوافر فيه. اللعبة أصبحت مكشوفة، وعلى الرغم من أن لا أمل له في أن يكون رئيساً للجمهورية، يصر على ذلك، ويراهن على الوقت. واذا لم يتمكن من إحراز الانتصار في الوصول الى بعبدا، يريد في المقابل أثماناً كبيرة وكثيرة".

شارك الخبر

مواضيع ذات صلة:

Contact Us