الرئاسة رهينة مارونية... فهل تحررها نية دولية حازمة؟

سياسة 29 كانون الأول , 2022 - 12:04 ص

 

لا ريب في ما ينتهجه رأس الكنيسة المارونية البطريرك بشارة بطرس الراعي بحق المكونات الوطنية الأخرى. فبالأمس القريب غطى الراعي تطاول الرئيس السابق ميشال عون على صلاحيات رئاسة الحكومة ورمزها الرئيس السابق سعد الحريري في محاولة لفرض النماذج وملء الخانات الوزارية وإرسال الدرّاجين. أما اليوم فيحاول البطريرك تحميل رئيس مجلس النواب نبيه بري مسؤولية فراغ رئاسة الجمهورية، متغاضياً عن صراع الحزبين المسيحيين الكبريين والقطيعة التي تحكم واقعهما السياسي.

تجاهر أوساط بكركي بأن الراعي قال للرئيس بري، أثناء اتصاله به معايداً، إنه كان ينتظر منه هدية انتخاب رئيس للجمهورية. ووفق معلومات موقع "لبنان الكبير"، طلب الراعي من رئيس المجلس "تسكير" الأبواب على النواب وعدم فتحها قبل انتخابهم رئيساً للجمهورية... ما اعتبره الرئيس بري حجزاً لحرية النواب، وخطوة لا تعدّل في خياراتهم الرئاسية ولا تقلب المعادلات، فالسبيل الوحيد لاتمام الاستحقاق هو في تشييد جسر بين النواب، أساسه الحوار والتواصل بين الكتل النيابية، لا في احتجازهم وتأجيج الاحتقان السياسي.

فإذا كان البطريرك الراعي ينتظر أن يخرج رئيس الجمهورية من هدية الرئيس بري، فإن المواطنين اللبنانيين بجميع أطيافهم كانوا ينتظرون من البطريرك أن يقدم لهم المصالحة المارونية - المارونية في عيد الميلاد.

وفي جميع الحالات، تمت المصالحة المسيحية أم لم تتم، من المتوقع أن يعود الرئيس بري بعد عطلة الأعياد الى الدعوة لجلسات مجلس النواب لانتخاب رئيس الجمهورية، وفقاً لما ينص عليه الدستور. أما الدعوة الى طاولة الحوار فممكن أن يدعو اليها بري في أي وقت، ولكن فيما لو حصل قبول مسيحي وبعد أن يبلغ بموافقة الكتلتين المسيحيتين الرافضتين لانعقادها أو موافقة احداها، والا لن يكون هناك حوار.

وعن استعراضات رئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل وشعبويته المفضوحة، وادعاءاته بأنه لن يرتاح في فرصة الأعياد وسيبقى مشغّلاً محركاته السياسية... يكذب باسيل على الناس، وكأنها نسيت أنه عاد مؤخراً من رحلته التي أمضاها في قطر يشاهد مباريات كرة القدم ونهائيات كأس العالم، التي منعها عن اللبنانيين بفعل رفضه المشاركة في مجلس الوزراء لصرف اعتمادات نقلها مجاناً اليهم كما جرت العادة.

أما حراك باسيل السياسي فتنطبق عليه مقولة "كاد المريب أن يقول خذوني". لقاءاته التي بدأت بالأمين العام لـ "حزب الله" السيد حسن نصر الله، ثم زار بعدها الرئيس بري، والتقى الرئيس نجيب ميقاتي، ورئيس تيار "المردة" سليمان فرنجية ورئيس الحزب "التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط، كلها لقاءات يسعى الى القول من خلالها إنه ليس معرقلاً ومنفتح على الجميع، بينما الواقع يثبت عكس ذلك، لأن لقاءاته لم تقدم أي ايجابية على صعيد الملف الرئاسي، وهو لا يزال يرفض الحوار خارج إطار الثنائيات.

ففي ختام نهاية عام ٢٠٢٢، ملف الرئاسة وُضع في الثلاجة، وجميع الفرقاء السياسيين في عطلة. فهل سيحمل النصف الثاني من شهر كانون الثاني تطورات رئاسية، ربطاً بالحراك الدولي الرباعي في باريس؟ الايجابية واردة، ولكن اذا وُجدت النية الدولية للتحرك باتجاه الذين يعطلون الرئاسة في الداخل.

شارك الخبر

مواضيع ذات صلة:

Contact Us