عون المنتهي سياسياً... يسعى لتبرير فشله الكبير

سياسة 30 كانون الأول , 2022 - 12:03 ص
ميشال عون

 

اذا أردنا معرفة معنى الإفلاس السياسي الحقيقي وترجمته، فخير دليل على ذلك الاطلالة الأخيرة للرئيس السابق ميشال عون، التي تعاني من إنفصام تام عن الواقع، لكنها ضمنياً تعكس حقيقة عهد الخراب الذي عايشناه ست سنوات مريرة ومظلمة، وخرب بيوتنا ودمّر أعصابنا، وكان أصعب من لهيب جهنم التي وعدنا بها عون.

فعون العاشق الولهان للكرسي حاقد على رئيس مجلس النواب نبيه بري وتحديداً لأن الأخير كان ضده منذ اللحظة الأولى، وهذا ليس بجديد فالكراهية والأحقاد موجودة في قاموسهم ومتأصلة في نفوسهم، ويحاولون بشتى الطرق محاربة رئاستي مجلس النواب ومجلس الوزراء.

نيرون حاول تبرئة نفسه من كل الانهيارات التي أصابت اللبنانيين، موجهاً أصابع الاتهام نحو الرئيس بري الذي اعتبره المسؤول الأول عن حماية الفساد في الجمهورية، وأنه وأتباعه عرقلوا عهده ومنعوه من الاصلاح، وبعد إستعراض انجازاته الوهمية قال ان بري هو من حكم محل القضاء واعتدى على أنظمة الحكم متجاوزاً صلاحياته التشريعية.

عون بعد إنتهائه سياسياً وتخبط تياره وصهره النائب جبران باسيل، أخذ الضوء الأخضر من الأخير والتزم الصمت حيال علاقته بحليفهم اللدود "حزب الله"، مشيراً الى أن جلسة المصارحة مع الحزب يجب أن تعقد مع جبران خصوصاً وأنه من قام بتفاهم مار مخايل، مؤيداً تعديل باسيل هذا الاتفاق وتطويره. فكيف تُقرأ إطلالة عون الأخيرة؟ وهل المطلوب من "حزب الله" مصارحة باسيل وتلبية رغباته؟

الفرزلي: من لم يسِر مع عون اعتبره معرقلاً

نائب رئيس مجلس النواب السابق إيلي الفرزلي قال في حديث لموقع "لبنان الكبير": "أريد معرفة نقطة واحدة قام بها الرئيس بري لعرقلة عهد ميشال عون خارج إطار القوانين مرعية الإجراء. عون طلب إجراء تحقيق جنائي، والمجلس رد عليه برفع السرية المصرفة وبالتالي عون إعتبرها عرقلة وعندما ذهب نحو البنك المركزي وأتى بالشركة للتحقيق وصلوا وإصطدموا مجدداً بالسرية المصرفية، وعندما عاد بالقانون الى المجلس وتمت الموافقة على السرية المصرفية والتحقيق الجنائي في كل الوزارات، فضّل عون عدم التحقيق في وزارة الأشغال العامة، وفي وزارة الطاقة والمياه ووزارة الاتصالات والسبب بسيط لأن هدفه تطيير حاكم المصرف المركزي رياض سلامة بنيّة إحلال شخص مكانه يمسك من خلاله السلطة النقدية في البلد، إستكمالاً للامساك بالأمور الذي ظن أنها ستبقى بين يديه بمساعدة حزب الله".

أضاف: "اما أن يسير الفرد مع عون أو يعتبرونه معرقلاً، من قال ان مجلس النواب يجب أن يكون آل طيعة بين يديه ويدي صهره؟ وأي بلد في العالم وأي نظام ديموقراطي برلماني يقبل بذلك؟ وما هي صلاحياته وسلطته لتحقيق هدف كهذا مجرد رفع شعار النظافة المشكوك بها أو المشكوك بأسلوب الطرق التي إتبعت لاثبات نيتهم الجدية لاكتشاف المجرم؟ فليُسمِّ عون مجرماً واحداً إدعوا عليه وكشفوا ممسكاً قانونياً قضائياً حقيقياً عليه".

وأكد أن "ميشال عون قام على العكس بالتغطية على الممارسات غير القانونية والمماثلة لممارسات مدعي عام جبل لبنان غادة عون، سواء بمخالفة الصلاحية المدنية أو باستعمال تنظيمات غير حكومية ولم تتكل على ضابط العدلية بتكسير أقفال خاصة لمؤسسات خاصة شو هالحكي؟"، موضحاً أن "عون يريد أن يجد مبرراً للفشل الكبير الذي أصاب عهده، فهذا الفشل أصاب الدور المسيحي في النظام السياسي في لبنان، وأصاب نظرية الرئيس القوي، وأصاب نظرية القائد المسيحي الذي يجب أن يكون قدوة، فشل أصاب تاريخ المسيحيين المشرّف في لبنان وأخذ البلد الى الدمار المعروف".

ورداً على حديث عون في ما يتعلق بـ "حزب الله"، اعتبر الفرزلي أن "ما قاله عون عن الحزب يخص الحزب وهذا الأمر لا يعنيني على الإطلاق، اما انا فكنت أرى في اتفاق مارمخايل من حيث بنوده ومستقبل ما أردته له أن يكون باباً لإنضواء الجميع في لبنان معه، وتبيّن أن الغاية من هذا الاتفاق هي تحويل هذه العلاقة الى علاقة يستعمل فيها حزب الله لسلبطة جبران باسيل على الساحة المسيحية من جهة، وعلى النظام السياسي في لبنان من جهة ثانية، وبالتالي هذا الاتفاق لا يعنيني لا من قريب ولا من بعيد".

"أمل": ليس على المنتهي حرج

ورأت مصادر حركة "أمل" أن "ليس على المنتهي حرج، فالحركة عندما كان العهد ما زال حاكماً لم تخض المعارك ضده، بل اعتمدت نهج تركه لينهي نفسه بنفسه، وهذا ما حصل بالفعل"، مؤكدةً أنها "لن تدخل اليوم في سجال مع المنتهي، وأي أمر يوجب الرد، يرد عليه الرئيس بري من عين التينة مباشرة وهذا ما فعله، فالهدف تبيان الحقائق للرأي العام، لا فتح معركة مع المنتهين".

واعتبرت مصادر مقربة من "حزب الله" أن "الوقت ليس مناسباً للرد على كلام عون خصوصاً وأن هذا موسم أعياد وبعد يومين يبدأ عام جديد وفصل جديد في الحياة السياسية"، متمنية "الخير للبلاد، والاسراع في ايجاد رئيس توافقي ينهي عهد الفراغ".

درجة إستياء الحزب من حليفه بدأت رقعتها تتسع، كما بات واضحاً، ويبدو أنه إعتاد على تصريحات عون وباسيل غير المسؤولة والضارة بعلاقتهما، فهل سينجح الحزب في إنهاء المهزلة العونية - الباسيلية؟.

شارك الخبر

مواضيع ذات صلة:

Contact Us