كيف ستؤثر ثورة إيران على أمن المنطقة والعالم؟

ترجمة, سياسة 9 كانون الثاني , 2023 - 12:01 ص

 

كتب الناشط والمحلل الايراني صائب كريمي في موقع bellacaledonia.org.uk الالكتروني البريطاني:

"تشكل إيران اليوم مسرحاً لموجة جديدة من الاحتجاجات والمظاهرات بعد القمع الوحشي لاحتجاجات 2018 و2019. وتجاوزت الاحتجاجات الحالية الموجات السابقة من التظاهرات وتحولت إلى حركة ثورية تشارك فيها أكثر من 100 مدينة في جميع أنحاء إيران. ويقف الجيل الايراني في خط المواجهة، بينما تشكل النساء جوهر هذه الحركة جسدياً ونظرياً.

ولأول مرة منذ ثورة 1979، ينظم الناس مظاهرات واحتجاجات في الشوارع منذ ما يقرب من ثلاثة أشهر (...) وإذا نظرنا إلى الوراء في عمر جمهورية إيران الاسلامية، نلاحظ أن جميع الدول الغربية والديموقراطية فشلت تقريباً في دعم الحركات والانتفاضات الشعبية في إيران، وأن الدول القليلة التي أعلنت دعمها لم تتجاوز الاعلانات والادانات الغامضة والعامة. الآن بعد أن اكتسبت الحركة الشعبية في إيران زخماً يوماً بعد يوم وامتدت لتطال المزيد من المدن وفئات المجتمع، يعتقد العديد من الايرانيين أن الدول الديموقراطية، وخصوصاً تلك الموجودة في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية، يجب أن تدعم هذه الحركة من أجل الديموقراطية. لكني أعتقد أن تلك الحكومات الغربية يجب أن تدعم هذه الحركة في نضالها لإحداث تغييرات جذرية في إيران، ليس من أجل الديموقراطية ولتحمل المسؤولية كقادة العالم الحر وحسب، ولكن من أجل أمنها ومصالحها الوطنية وأهدافها في المنطقة والعالم.

في حال حصلت التغييرات الجذرية التي تناضل من أجلها هذه الحركة في إيران (...) ستحدث تحولات كبيرة في منطقة الشرق الأوسط والعالم. بالنظر إلى أن الدول الغربية تفضل شرق أوسط مسالماً، مع وجود حكومات وطنية مستقلة في السلطة ولا مزيد من المتاعب من المنظمات بالوكالة، يجب ألا تدعم فقط أي حركة قد تحدث مثل هذا التغيير ولكن أيضاً تفعل أي شيء لمساعدتها على النجاح. إذا لم يكن هناك تدخل في الحياة السياسية في العراق، فستتاح الفرصة للعراقيين لتشكيل حكومة وطنية منتخبة ديموقراطياً. هذا بعد أن وصلت تدخلات الجمهورية الاسلامية وتدخلها في سياسات العراق إلى حد أن حتى الأحزاب الشيعية التي كانت تقف إلى جانبها تطالب بطردها منه. ولا تسمح الجمهورية الإسلامية في العراق بحكومة ديموقراطية وطنية تمثل جميع الفصائل والأحزاب وتعمل وفق مصلحتها الوطنية.

كما لا يوجد احتمال لسلام دائم في اليمن طالما أن الحوثيين يحظون بدعم الجمهورية الاسلامية. وبدون الدعم المالي والعسكري من طهران، لن يتمكن الحوثيون من إطالة أمد الحرب الأهلية في اليمن. وعلى مستوى العلاقات الدولية، دعمت الجمهورية الجماعات المسلحة والسياسية الفلسطينية واللبنانية لإجبار الدول الغربية على تقديم المزيد من التنازلات. وترفض الجماعات المتحالفة مع إيران في هذا الجزء من الشرق الأوسط أي مفاوضات وتستنكر أي أفكار للتعايش السلمي.

(...) سوف تتغير الملامح السياسية في الشرق الأوسط بصورة جذرية بوجود حكومة تحترم القانون في إيران. سيدخل النفط والغاز الايراني إلى السوق، وهو النفط الذي فرضت عقوبات عليه وأزيل من السوق لفترة طويلة، مما يحرم روسيا من النفوذ الذي استخدمته ضد أوروبا طويلاً.

لقد سئم الايرانيون من الأزمة النووية المحبطة ومن المفاوضات التي لا تنتهي والعقوبات والتكاليف التي لا يمكن تصورها والتي دفعتها الأمة مقابل الطموحات النووية الايرانية (...) وبغض النظر عن القيم الديموقراطية والإنسانية والتركيز الحصري على مصالحها السياسية وقضاياها الأمنية، يتوجب على الدول الغربية الترحيب بالحركات الثورية الوطنية في إيران ودعمها بما يتجاوز الاعلانات والمؤتمرات الصحافية السطحية، لأن مثل هذه الثورة الديموقراطية في إيران ستحدث تغييرات جوهرية في المنطقة وستترك آثارها على الأمن القومي لبلدان الشرق الأوسط وعلى الاتحاد الأوروبي ودول أميركا الشمالية".

شارك الخبر

مواضيع ذات صلة:

Contact Us