“ملتقى الحوار الفلسطيني”… قنبلة صوتية أخرى

زاهر أبو حمدة

انعقد ملتقى الحوار الوطني الفلسطيني، نهاية الأسبوع الماضي في أحد فنادق بيروت، بدعوة من “المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج”، وحضرته 130 شخصية من دول مختلفة. وسبب الاجتماع “عرض للرؤية الاستراتيجية الوطنية المقترحة والحوار حولها”. وتوصل المجتمعون وفقاً للبيان الختامي، الى ثلاثة مخرجات:

أولاً: اعتماد الرؤية الاستراتيجية للحفاظ على الثوابت الوطنية الفلسطينية كوثيقة وطنية توافقية لادارة المرحلة المقبلة واشتقاق الخطط والبرامج الاجرائية والتنفيذية.

ثانياً: الدعوة الى تشكيل الجبهة الوطنية الفلسطينية الموحّدة على قاعدة التمسّك بثوابت الشعب الفلسطيني وتبنّي خياريْ التصدي والمقاومة كخيار استراتيجي للتحرير والعودة وتحقيق أهداف الشعب الفلسطيني.

ثالثاً: عقد ملتقى حوار وطني قادم خلال عام واحد، لمتابعة إنجاز مخرجات هذا الملتقى، باعتباره منبراً وطنياً للحوار والنقاش وتبادل الآراء وإنضاج المبادرات.

كلام منمّق يشبه “كليشهات” محفوظة من دون آليات عملية. فما هي الاستراتيجية وكيفية تنفيذها؟ وما هي الثوابت الفلسطينية؟ وما شكل المقاومة؟ وما هي الخطط والبرامج؟ وعند الحديث عن وثيقة توافقية، فهل كل الأطراف الفلسطينية توافقت عليها وموافقة على مضمونها الغامض؟ هذه الأسئلة وغيرها تحتاج الى إجابات للرأي العام، ولأن الملتقى يضم شخصيات محترمة ووطنية مشهود لها، يصبح تقديم أي نقد لمخرجات كهذه حقاً لمن يتحدثون باسمهم أو ما يمثلون. ويتضح أن الاجتماعات لم يكن فيها برنامج أو خطة عمل، ويبدو أن البيان الختامي سقط بـ”الباراشوت” وكل الحلقات النقاشية أشبه بمنبر خطابي للهجوم على السلطة الفلسطينية ورئيسها، بدل تقديم حلول يمكن تطبيقها. فمثلاً حين تقول غالبية الخطباء: يجب انهاء الانقسام. بالله عليكم كيف يجب انهاء الانقسام؟ هنا الآليات أهم من النتائج. فهذا الانقسام السياسي والتقسيم الجغرافي نسأل عنه طرفين وليس طرفاً واحداً، وانتقاد طرف دون الآخر فيه الكثير من الظلم والاجحاف. اما حين يشير الحاضرون الى المقاومة، حصار وصواريخ غزة، كتائب الضفة، قضايا الشتات، مستقبل الشعب وتمثيله السياسي، والكثير من القضايا، فتتحول الخطب الحماسية والاسترسال فيها الى أفكار معلبة من دون مضامين يمكن تنفيذها.

معروف أن “المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج” أسسته حركة “حماس” عام 2017، كبيّنة أولية ليحل مكان منظمة التحرير، والبحث عن ورقة ضغط باتجاه السلطة أو تقديم أوراق اعتماد عند جهات خارجية. حينها كان الرهان أن صفقة القرن وما فعله الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، سيطيح الرئيس الفلسطيني وفريقه، أو أن ينفذ السيناريو الأخطر: وفاة أبو مازن والتشرذم داخل “فتح” والمنظمة، وبالتالي ستكون “حماس” ومؤتمرها هما البديل. ولم يستطع المؤتمر أن يحل “عقدة البديل” لحركة “حماس”، لأن المشروع السياسي معروف التوجهات وفي مقدمها السيطرة والتحكم وليس المشاركة فيه أو تقديم خطة مضادة. وخطط كهذه لا تخرج من فنادق خمس نجوم إنما من قاعات المخيمات حيث الأثر والتأثير.

ومن المؤسف، على أهمية التواصل بين فلسطينيي الشتات وليس “فلسطينيي الخارج”، تحول هذا المؤتمر وما انبثق عنه الى ما يشبه مؤسسات المنظمة من حيث الانتخابات الشكلية والميزانيات الضخمة غير المعروف مصيرها، والخطاب الأوحد ونقل الانقسام من الوطن الى خارجه. وهل يمكن للقائمين على المؤتمر أن يحددوا ماذا أنتج خلال الأعوام الماضية؟ وماذا قدم لـ”فلسطينيي الخارج”؟ باختصار: ما هي الانجازات؟ إن المحصلة للمؤتمر وكل الاجتماعات المكلفة هي قنابل إعلامية وصوتية لا أكثر. ولو أن المجتمعين في الملتقى الأخير أجروه عبر تقنية “زووم” بعيداً عن صالونات العلاقات العامة، ودفعوا التكاليف لعائلة تدمر بيتها في غزة أو لعوائل محتاجة في مخيمات لبنان أو سوريا لكانت له فائدة أكبر.

شارك المقال