قضي الأمر، وانعقدت القمة العربية في المملكة العربية السعودية بحضور رئيس النظام السوري بشار الأسد، وبات السؤال على المستوى اللبناني – على الأقل – هو ماذا بعد القمة؟ وذلك لما لهذا التطور من تداعيات على الوضع اللبناني عموماً، وعلى الاستحقاق الرئاسي خصوصاً، في بلد بات فيه المواطن “ينفخ على اللبن بعد أن إكتوى بالحليب”، لا سيما في ظل طبقة سياسية كهذه لا دين “سياسي” لها، تميل أينما مالت الريح والعواصف ولو على حساب البلد والناس، وكذلك في ظل مذكرة الانتربول الصادرة بحق كاتم أسرارها ومدير حساباتها، حاكم مصرف لبنان المركزي مع ما تعنيه هذه المذكرة من إقتراب “السكين” الدولية من لحمها الحي، ومن إحتمال الانهيار الكامل للبلد.
البعض “المتفائل” بالاتفاق السعودي – الايراني وتوازنه يعتقد أو لنقل “يتمنى” أن يكون قبول عودة الرئيس السوري إلى مؤسسة القمة العربية “مدفوع الثمن” من كيس الممانعة في لبنان ومرشحها سليمان فرنجية الذي تربطه علاقة “أخوة” مع آل الأسد في سوريا، ولهذا ربما بدأت المناورات السياسية من المعارضين لهذا الانتخاب عبر الاتصالات لمحاولة الاتفاق على إسم واحد يواجهون فيه سليمان فرنجية. وفي هذا الاطار أيضاً يضع هذا البعض المناورة العسكرية لـ “حزب الله” في إقليم التفاح في محاولة من الحزب – بحسب هذا البعض – للتأثير النفسي والضغط على الداخل اللبناني، وإرسال إشارة حمراء الى الخارج بأن “الأمر لي” وبأنه لن يرضى عن مرشحه بديلاً.
البعض الآخر يرى العكس بأن عودة الأسد إلى الجامعة العربية هي إنتصار لمحور الممانعة له ما بعده، خصوصاً في لبنان – الخاصرة الرخوة للنظام السوري تاريخياً – بحيث زاد من حظوظ سليمان فرنجية في الرئاسة إن لم يكن قد ضَمِنَها، وأن هذا المحور وبعد هذا “الانتصار” في الاقليم لن يرضى أن يبدو وكأنه رضخ في لبنان، الذي كان رأس الحربة في الصراع مع هذا المحور منذ شباط 2005 وما تلاه من تطورات وحروب، وما المناورات العسكرية لـ “حزب الله” إلا تأكيداً لهذا المسار. أما المناورات السياسية للطرف الآخر فهي ليست إلا لعب في الوقت الضائع ولإثبات الوجود الى حين إستكمال التفاهمات التي ستخضع كالعادة لميزان القوى على الأرض كما سيخضع لها الجميع في نهاية الأمر، ربما مع جوائز ترضية لهذا الفريق أو ذاك على شكل ضمانات أو مكاسب سلطوية كل بحسب وضعه ووزنه السياسي وقوته على الأرض، ولكن بطريقة تبدو “ديموقراطية” عبر صندوق الاقتراع لإظهار الأمر وكأن معركة قد حصلت لحفظ ماء وجه البعض، وهي في الواقع تسوية متفق عليها كما كان يحصل دائماً خصوصاً منذ ما بعد الطائف، حيث التسويات كانت دائماً تعقد لصالح طرف ما مع تلبيسها لبوس الـ “لا غالب ولا مغلوب” على المستوى السياسي، أما على المستوى الشعبي فكان هناك دائماً غالب هو الأطراف السياسية، ومغلوب هو المواطن العادي الذي لا سند له ولا “ضهر سياسي” يحميه.
فأي الاحتمالين هو الأقرب اليوم إلى الواقع، وهل يكون موعد 15 حزيران الذي وضعه الرئيس نبيه بري هو يوم الحسم، فيتكرر سيناريو فرنجية الجد مع الحفيد بحيث يفوز بالنصف زائد واحد، مع أمل أن لا تكون نهاية ولايته كنهاية ولاية جده؟ فلننتظر… إن غداً لناظره قريب.


