بطرس حرب لـ”استديو لبنان الكبير”: “الخماسي” نعى المبادرة الفرنسية… وهناك طبخة بحص على حساب اللبنانيين

آية المصري
آية المصري

فراغ رئاسي يعزز البدع الدستورية ويضرب إتفاق الطائف الذي أنهى الحرب الأهلية اللبنانية وتغافلت القوى السياسية عن تطبيقه بحذافيره، وبعدما خطف الاجتماع الخماسي الأنظار ولم تكن النتيجة الوصول الى الحل المطلوب لانهاء أزمة الشغور هذه، بات السؤال اليوم: ما هي السيناريوهات المقبلة التي سيعيشها اللبناني؟ وماذا عن استحقاق حاكمية المصرف المركزي والتعيينات العسكرية؟

النائب والوزير السابق بطرس حرب رأى ضمن برنامج “إستديو لبنان الكبير” أن “كل الجهود الفرنسية باءت بالفشل وبالتالي الأزمة لا تزال مستمرة لا بل تزداد تأزماً، فالاجتماع الخماسي دلّ على فشل المبادرة الفرنسية وأثبت أن فرنسا وحدها غير قادرة على ايجاد الحل المناسب لنا، كما أشار الى أن اللبنانيين لا بد من أن يتحملوا مسؤولياتهم ويحترموا دستورهم ليتوصلوا الى حل مشكلة انتخاب رئيس للجمهورية”، معتبراً أن “الأخطر يتمثل في عدم اعتبار الدستور المرجع الوحيد للبنانيين لممارسة حقوقهم وصلاحياتهم الدستورية، واعتبار أن القيام بحوار كنقطة حل هو خلل عند اللبنانيين ويُثبت خروجنا عن الأصول الدستورية الديموقراطية”.

وحيال فرض عقوبات خارجية على معرقلي الاستحقاق الرئاسي، قال حرب: “لا أؤمن بفرض العقوبات الخارجية على المعرقلين، وهذه إهانة للبنان بأن أي غريب مهما كانت جنسيته يفرض عقوبات على اللبنانيين لأنهم لا يمارسون صلاحياتهم وواجباتهم، لكن الشعب اللبناني هو من اختار هذه الطبقة وبالتالي عليه أن يدرك أنه اذا استمر في هذه التصرفات سيكون حافراً قبره بيده وهو من يتحمل هذه المسؤولية”.

أضاف: “اذا كنا لا نريد تطبيق أحكام الدستور فلا بد من التلاقي على وسيلة أخرى، وهناك فئة تتحدث عن اتفاق دوحة جديد، ويجب معرفة أن الدوحة خالفت اتفاق الطائف وتلك المخالفة ليست دائمة بل استثنائية وأخذت في الاعتبار ظروف اندلاع الحرب الأهلية بين اللبنانيين للتفتيش عن مخرج، ولهذه الأسباب حدثت هذه المخالفة”. ولفت الى أن “ميشال حايك هو الوحيد القادر على معرفة من الأوفر حظاً رئاسياً، ومن خلال المعطيات الحالية لا أحد قادر على تحديد من سيكون المرشح الجدي لرئاسة الجمهورية، واذا كان الحوار الذي سيفتح بين التيار وحزب الله سيجعل التيار يوافق على سليمان فرنجية فمن المؤكد أن كفة الأخير سترجح وكل شيء وارد ولا أستغرب ما يقوم به التيار”.

وأشار حرب الى أن “هناك فريقاً في لبنان قادر على منع حصول هذه الممارسة الدستورية بقوة سلاحه وسيطرته على الأراضي وهذا أمر طبيعي، وواقعنا لا يُبشر بالخير لأن المفاوضات في حال نجحت ستؤدي الى تسوية ما للمجيء بشخص ما يرضي كل الفرقاء أو لا يثير قلق أي فريق منهم، وبالتالي هذا الشخص بهذه المواصفات غير قادر على حمل مشروع اصلاحي جدي سيزعج الفرقاء”.

وتخوف من تكرار تجربة الرئيس السابق ميشال عون، مذكراً بأن “حزب الله قال يومها اما ميشال عون أو لا أحد، واليوم يقول اما سليمان فرنجية أو لا أحد، لكن الفرق أن الرئيس نبيه بري خلال فترة عون كان يمانعه وغير مواجه على عكس اليوم، وهذا يعني أن حزب الله وحركة أمل لديهما اتفاق واجماع على الاتيان بفرنجية أو لا أحد. كما أنني لم أكن موافقاً على مبادرة بكركي قبل تولي عون الرئاسة”، متسائلاً: “هل الدعوة الى الحوار التي يرفضها فريق المعارضة هي للتحدث عن شروط فرنجية أو لمناقشة امكان التوافق على المرشحين أو على خيار ثالث؟”.

وحول رفض فريق المعارضة الحوار جملةً وتفصيلاً، لفت حرب الى أن “القوات اللبنانية والكتائب رافضان للحوار اذا كان بشروط مسبقة، وكلمة تقاطع مع التيار مهضومة خصوصاً وأن كل طرف يريد الاتيان برئيس ليضعه تحت أمره”، معتبراً أن “ما قام به التيار خلال السنوات الست السابقة لا يؤهله ليخبرنا عن كيفية ممارسة الديموقراطية لأن موافقته على تعطيل مجلس النواب عامين ونصف العام لانتخاب ميشال عون رئيساً للجمهورية لا تسمح له بتقديم دروس بالديموقراطية والأصول الدستورية، وكلام التيار يرتبط بمصالحه فقط لا غير”.

اما بالنسبة الى عودة الحوار بين التيار و”حزب الله” بعد مقاطعة استمرت عدّة أشهر، فأعرب حرب عن اعتقاده أن “هناك طبخة بحص تحدث على حساب الشعب اللبناني”، مشدداً على أن “لا حل لدى التيار سوى بالعودة الى حزب الله لأنه حاول أخذ موقف المعارض علّه يغيّر شيئاً حقيقياً في المعادلة لكنه أدخل البلاد في مأزق حقيقي أكبر، لهذا السبب نرى إلتفافاً على بعضهما البعض على الأقل اذا لم يصل الرئيس الذي يريده التيار، بل على رئيس يؤمن لنا مصالحنا ومواقعنا الخاصة ولا يعتدي على وجودنا وصلاحياتنا”.

وحيال السيناريو المقبل لمصرف لبنان، أوضح حرب أن “نواب الحاكم الأربعة اذا استقالوا فيمكننا القيام بتقديم دعوى جزائية بحقهم لأن هذا سيكون تخريباً للبلاد، اما قولهم بأنهم لم يوافقوا على قرارات رياض سلامة السابقة، فأين كانوا طيلة السنوات الماضية ولماذا لم يقدموا استقالتهم يومها؟ البلد لا يتحمل هذا النوع من الترف والبذخ، ونحن وصلنا الى ما وصلنا اليه نتيجة التواطؤ اما علنياً أو ضمنياً بالسكوت عما كان يجري، والسيناريو المقبل سيكون بعدم استقالة النواب الأربعة وفي حال تقدموا بها فالحكومة سترفضها وستكلفهم بتصريف الأعمال، والمناورة التي جرت حول التهويل باستقالتهم هي للقول للرأي العام اللبناني بأن مسؤولية الانهيار لا تترتب علينا أو على ما سنقوم به، بل المسوؤلية تقع على غيرنا ووجودهم في مجلس النواب للتأكيد أنهم سيقومون بواجباتاهم ولكن المسوؤلية لا تقع علينا”.

وحول دعوة البطريرك الماروني بشارة الراعي الى تعيين حكومة تصريف الأعمال رئيس أركان جديداً قبل انتهاء ولاية قائد الجيش العماد جوزيف عون، أكد حرب أن “الوضع في قيادة الجيش مختلف وفي حال انتهت ولاية قائد الجيش من دون وجود رئيس للأركان فمن سيتولي القيادة؟ ليس هناك نص حول من يتولاها وحال الضرورة تفرض تعيين رئيس أركان ولو بصورة مؤقتة الى حين انتخاب رئيس للجمهورية”.

أما بالنسبة الى دعوات الفديرالية والتقسيم الأخيرة، فقال: “هناك قسم من المسيحيين وأنا منهم يقول بأنه اذا استمر أحد الأطراف اللبنانية بحمل السلاح وفرض رأيه على بقية اللبنانيين فلا أستغرب أن أقول أنا ضد سلاحك أو أنا لا أريد التعايش معك، وأنا أحمّل حزب الله مسؤولية تقسيم لبنان وبالتالي عليه الاختيار بين سلاحه وبقاء لبنان دولة واحدة، لكنني في الوقت عينه ضد رأيي لأن الفديرالية لا تحل المشكلة وستؤدي اما الى حرب أهلية أو الى تقسيم نهائي للبنان وفي الحالتين كارثة. أنا مع اللامركزية الادارية الموسعة إنمائياً وضرائبياً”.

وأشار الى أن “اللبنانيين عاجزون عن إدارة بلدهم وبتنا بحاجة الى مساعدة لاعادة بناء الدولة الديموقراطية، والمؤتمر الدولي حول لبنان أبعد من الدستور وبحاجة الى ما يسمى بتدبير زمني مؤقت دستوري أو أعلى بالسماح بانتقاء هيئة دولية تؤازر اللبنانيين في اعادة بناء دولتهم وهذا صعب الوصول اليه إن لم يكن مستحيلاً”.

شارك المقال