الجميّل يفوز بمعركة “التقرير”… والوزير متمسّك بسلاح “المسودّة”‎

ساريا الجراح

أدى الاشتباك بين رئيس “الكتائب” النائب سامي الجميل ووزير المال يوسف خليل إلى إلزام مجلس شورى الدولة وزارة المال بالإفراج عن تقرير شركة “ألفاريز آند مارشال” لمصلحة الجميّل في غضون أسبوع بصورة فورية ومن دون إبطاء. جاء القرار على خلفية محاولة الجميل الاطّلاع على التقرير المبدئي لدى الوزارة المتعلق بالتدقيق الجنائي لحسابات وأنشطة مصرف لبنان المعدّ من “ألفاريز آند مارشال”، إلا أن الأخير متمسّك بـ “أن ما سُلّم الى وزارة المالية ليس الا مسودة التقرير المبدئي” ولا يحق لأي نائب أو وزير الاطلاع عليها. فهل يتنصّل خليل من المسؤولية؟ أم أن مضمون البيان سري حقّاً ولا يُسمح بنشره حتى تصدر النتيجة الختامية؟

وأوضح المحامي سعيد مالك لـ “لبنان الكبير” أن “هناك نزاعاً وكباشاً حقيقياً لا سيما بين الأطراف السياسية ووزارة المال لجهة تسليم هذا التقرير الى النواب والوزراء أم لا، وسبق لمجلس الشورى أن بتّ بهذه القضية في قرار مسبق تقدمت به المفكرة القانونية وقضى بإلزام وزير المال بتسليم نسخة الى الجهة المستدعية، بالتالي هو ليس القرار الأول انما قرار ثانٍ يصب في الاتجاه نفسه، وهذا يؤكد بند حق الوصول الى المعلومات الذي يتمتع به أي مواطن وينفي سرية التقرير بموضوع المراجعة، وعلى أحقية النواب والوزراء والمسؤولين والشعب اللبناني بالاطلاع على هذا التقرير كونه ملكاً لهم”.

مصادر مقربة من وزير المال كررت لـ “لبنان الكبير” ما سبق وأعلن أن “ما تسلّمته الوزارة من شركة الفاريز آند مارشال، ما هو إلاّ مسودة عن التقرير الأولي للتدقيق الجنائي ولا يزال بصيغة غير نهائية، وقيد جمع إيضاحات حول بعض الاستفسارات”، مشددة على أن “وزير المال ملتزم بالقانون لكن التقرير المبدئي النهائي لم ينته بعد، فكيف لنا ان نسلمه؟”.

ولفت الخبير الدستوري بول مرقص إلى أن “عقد التدقيق الجنائي الموقّع بين الدولة اللبنانية ممثلة بوزارة المال مع شركة ألفاريز آند مارشال ينص في المادة الخامسة منه على أنه يحق لوزير المال وفقاً لتقديره الخاص، مشاركة تقرير التدقيق الجنائي الأولي الكامل أو مقتطفات منه، مع أي سلطة تشكل جزءاً من الدولة اللبنانية وذلك من دون الحصول على موافقة مسبقة من A&M، مع الأخذ في الاعتبار ضرورة اتخاذ وزير المال خطوات جدية للتثبّت من أن من يشاركهم التقرير يدركون ويوافقون على أن التقرير المسلّم من الشركة لا يحملها أي مسؤولية أمام أي جهة، وأنه ذو طابع سري. وتضيف هذه المادة إلى أنه في حال طُلب من العميل الكشف عن التقرير من المحكمة ضد أي فرد أو طرف مشمول ضمنه، يجب الحصول على موافقة الشركة التي لن تتأخر في الرد ويمكنها حسب تقديرها تقديم تقرير معدّل يتناسب مع هذه الاجراءات من دون أن توقّعه باسمها أو إيراد أي إشارة تدل على علاقتها به”.

وهذا يشير إلى أن موافقة الشركة على مشاركة التقرير المبدئي يكون في إطار وجود إجراءات قضائية، وأنه يمكن للشركة المدققة إجراء تعديلات تجدها مناسبة من دون أن توقّع اسمها، ما يعني أن هذا البند تحديداً جاء في مصلحة الشركة لعدم تحميلها مسؤولية.

ورأى مرقص أن “مشاركة وزارة المال التقرير المبدئي مع مجلس النواب من دون موافقة الشركة لا يشكلّ خرقاً للعقد. وبالعودة إلى أحكام القانون رقم 28/2017 قانون حق الوصول إلى المعلومات وتحديداً المادة الخامسة منه والتي جاء فيها ما حرفيّته: لا تحول بنود السريّة المدرجة في العقود التي تجريها الادارة، دون الحق في الوصول إليها، مع مراعاة أحكام المادة 5 من القانون، أي أنه حتى مع تذرّع وزارة المال ببند السريّة في العقد إلا أن ذلك لا يمنع ولا يحول دون الحق في حصول طالب الوصول الى المعلومات التي يريدها ومنها نسخة عن التقرير المبدئي للتدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان وأنشطته”.

هل يحق للجميل طلب الحصول على نسخة من التقرير المبدئي؟ أجاب مرقص لـ”لبنان الكبير”: “إن القانون رقم 28/2017 ينصّ على ما حرفيّته: المستفيدون من هذا القانون. يحق لكل شخص، طبيعي أو معنوي، بمعزل عن صفته ومصلحته، الوصول الى المعلومات والمستندات الموجودة لدى الإدارة والاطلاع عليها، وفقاً لأحكام هذا القانون، دون حاجة لتبيان أسـباب الطلب أو وجهة استعماله، مع مراعاة عدم الاساءة في استعمال الحق. فيكون طلب النائب الجميل واقعاً في محله القانوني. أما العقد المبرم فقد جاء مخالفاً لقانون الوصول إلى المعلومات والذي تبقى له الغلبة في التطبيق بالأولوية على العقد”.

بالنسبة إلى نقيب محامي الشمال محمد المراد فإن الجميّل “قدم طلباً وفقاً للأصول أمام مجلس شورى الدولة، لأنها المسؤولة عن مراقبة قرارات الوزارة وأعمالها”. واعتبر في حديث لـ “لبنان الكبير” أن “ألفاريز حددت البنود التي يحق للجميل الاطلاع عليها ولكن ضمن ضوابط يقدرها القاضي المشرف، أي أن تذرع وزير المالية وعدم تسليمه التقرير لا مبرر له! فهو له بخيارين أحدهما تنفيذ القرار أو الطعن به”.

وعن امكان اصرار الوزير على اخفاء البيان، قال المراد: “لا يمكنه التفكير كما يريد وعلى هواه! فالمرجع الذي يراقب القاضي هو اداري، اذا سمح له القانون بالطعن بالقرار فليذهب”.

شارك المقال