مخدّرات في مرفأ طرابلس… تجارة “السمّ” تُهدّد مرافق البلاد الحيوية

إسراء ديب
إسراء ديب

لم يتراجع البعض عن بذله محاولات جادّة ومتكرّرة لتهريب المخدّرات عبر المرافق الحيوية والاقتصادية في البلاد، وعلى الرّغم من تسبّب هذه الآفة الخطيرة بأزمات ديبلوماسية عربية زعزعت علاقة لبنان بالدّول العربية لا سيما الخليجية منها، والتي كانت تُرجمت في وقتٍ سابق بـ “حرب الكبتاغون” التي انعكست مباشرة على الوضع الاقتصادي والسياحي المحلّي، لا يزال البعض يصرّ على هذه التجارة التي على ما يبدو أنّها لن تقتصر على دول عربية فحسب، بل من المتوقّع توسيع نطاق عملها لتشمل قارات جديدة، وهذا ما سجّله مرفأ طرابلس منذ ساعات، بعد إحباط عملية تهريب كمّية من البودرة المخدّرة إلى أستراليا.

وتمكّن مكتب أمن مرفأ طرابلس في مخابرات الجيش من ضبط البودرة المعدّة للتصدير داخل إحدى الحاويات في المرفأ، ولكن لم يصدر أيّ بيان أو رواية أمنية واضحة (حتّى اللحظة) لتبيان تفاصيل ما حدث على الرّغم من أهمّية هذا الموضوع وخطورته على التجارة التي باتت تعتمد عليها مدينة طرابلس من خلال شريانها الاقتصادي الوحيد المتبقّي بعد تعمّد المسؤولين والمعنيين لسنوات الحدّ من نشاط أيّ مرفق آخر.

لا تُعدّ هذه المحاولة الأولى من نوعها في المرفأ، لكن المفارقة أنّ هذه العملية سبقتها عملية أخرى منذ فترة وتحديداً في 26 أيلول، حينما أحبطت إدارة الجمارك في طرابلس – وحدة السكانر كمّية كبيرة من المخدرات كانت مخبّأة بطريقة “احترافية” داخل سيارة سياحية لصاحبها “ر.ن.د” لبناني (يحمل الجنسية السويدية). وفي بيان توضيحي من الجمارك، قيل إنّ “السيارة المضبوطة كانت متجهة إلى أوروبا عبر مرفأ طرابلس، وتمّت إحالة صاحب السيارة مع المضبوطات إلى التحقيق تحت إشراف القضاء المختص”. أمّا في العام 2022، فتمكّنت قوّة من استخبارات الجيش من ضبط عملية تهريب كبيرة تتضمّن شحنة من حبوب “الكبتاغون” داخل المرفأ، كانت متّجهة إلى تركيا ومن ثمّ إلى العراق، جرى توضيبها داخل إطار شاحنة.

وفي عملية التهريب الأخيرة، تمّ حجز المضبوطات التي لم يُصدر المعنيون عنها أيّة تفاصيل تتحدّث عن حجمها أو كمّيتها، أو تفاصيل هوية المهرّب وكيفية وصولها إلى الحاوية، لكن وفق معطيات “لبنان الكبير” فإنّ كمّية المواد المضبوطة نقلت إلى المختبر لمعرفة نوعها، “إذْ لم تُعرف حتّى اللحظة طبيعة هذه المواد وما إذا كانت مخدّرة بالفعل أم لا، وبانتظار نتيجة التحقيقات الأمنية، يتضّح أنّ هذه المواد ومن خلال طريقة توضيبها وإخفائها، تُعدّ مخدّرة وممنوعة لكن لا يُمكن الجزم نهائياً، بحيث تمّ تغليفها بطريقة تمويهية – استخباراتية، وقيل انّها وضّبت بمادة ثانية لإخفائها ولكن لم يكشف عن هوية هذه المواد الحقيقية إلى الآن”.

وبعد تواصل “لبنان الكبير” مع المدير العام لمرفأ طرابلس أحمد تامر للحديث عن هذه الحادثة، أكّد أنّ عملية الضبط هذه “تُعدّ دليلاً قاطعاً على وعي الأجهزة الأمنية وقدرتها على الكشف عن الممنوعات وغيرها من المواد كما الإمساك بزمام الأمور في المرفأ أمنياً”، مثنياً على “عمل القوى الأمنية كالجمارك الذي كشف عن عملية تهريب منذ أيّام عبر السكانر، كما الجيش الذي كشف العملية الأخيرة بطريقة ذكية وواعية، ونحن نشكرهم على إجراءاتهم الأمنية السليمة المتّبعة، وبالتالي تُعدّ هذه الخطوات الأمنية إنذاراً لكلّ المهرّبين بأنّ المرفأ حصن منيع ضدّ المهرّبين”.

أضاف تامر: “يُمكن التأكيد، أنّ الرأي العام بامكانه أن يقلق إذا تمّ الكشف عن هذه المواد خارج لبنان، لكنّها كشفت في المرفأ من طرابلس، فهذه التجارة باتت معروفة ويُمكن أن تحصل في أيّ مرفق محلّي أو عالميّ، لكن عملية الكشف عنها في ظلّ هذه الظروف، يُعدّ إجراءً إيجابياً يُؤكّد أنّ المسؤولين عن ضبط الأمن كانوا ولا يزالون على قدر من المسؤولية لا سيما في تحصين أمن المرافئ التي يُعدّ أمنها ممسوكاً أساساً، وذلك لأنّ المعنيين وكذلك القوى الأمنية يسعون إلى الحفاظ على سمعة مرفأي بيروت وطرابلس قدر المستطاع”.

شارك المقال