الجمارك فضت “الاشتباك” بين أطباء طرابلس وبيروت… والحسم للقضاء

إسراء ديب
إسراء ديب

حُلّت أزمة تكدّس الأدوية على المعابر الحدودية البحريّة منها والجويّة بعد تدخّل مباشر من الجمارك اللبنانية هذه المرّة، إذْ تسبّب الفصل بين نقابتيّ أطباء بيروت وطرابلس مالياً، ورفض نقابة العاصمة فكرة “الخُلع” بينها وبين نقابة عاصمة الشمال لأسباب عدّة، في تكدّس الأدوية وعرقلة أوراقها ومعاملات تخليصها من الجمارك، مع إجبار شركات الأدوية على الوقوع “بيْن نارين”، وذلك على خلفية قرار ماليّ اتخذته نقابة طرابلس مسبقاً يقضي باستيفاء وتسديد حصّتها من المعاملات والرسوم لأيّ شحنة (تصل إلى مرفأ بيروت، مرفأ طرابلس أو مطار رفيق الحريري الدّولي) مباشرة، فيما ترفض نقابة بيروت تنفيذ هذا القرار.

معطيات “لبنان الكبير” الأخيرة، تُؤكّد أنّ نقابة طرابلس تستعدّ لرفع دعوى قضائية ضدّ نقابة أطباء بيروت، لسببيْن رئيسيين: أوّله “حبس” الأموال وحصّة طرابلس من رسوم المعاملات الطبّية، وثانيه يكمن في عدم التزام نقابة بيروت بالمرسوم (يقضي بفصل دفع الرسوم بين النقابتين)، والذي رافقه رضى وزاريّ مسبق وبقرار مجلس شورى الدّولة وكذلك الجمارك أخيراً، “حيث ستُرسل النقابة الأسبوع المقبل رسائل عدّة الى شركات الأدوية التي ستُحصيها وتُشركها في الدّعوى، عقب دفعها حصّة إضافية لطرابلس، بعد دفعها 100% لبيروت ورفض الأخيرة إعادة 20% من حصّة طرابلس للشركات التي اكتشفت رفض الجمارك إدخال الأدوية، إلّا بتوقيع نقابة طرابلس ودفع الرسوم لها مباشرة، ما دفعها إلى دفع 20% إضافية، لتُدخل بضاعتها خوفاً من زيادات محتملة”.

ومنذ 30 عاماً، تستوفي النقابتان باسم نقابة أطباء لبنان، الرسوم التي تُحصّلها نقابة بيروت بنسبة 0.5 بالمئة، وكانت تُعطي حصّة نقابة طرابلس منها، لكن تأخير الدفع للأخيرة بحجج تأخير المحاسبة لمدّة تصل إلى سنة أو سنة ونصف السنة، مع مطالبتها المستمرّة بالحصول على أموالها العالقة والتي تذهب الى الأطباء المتقاعدين، دفع نقابة طرابلس إلى اتخاذ قرار الفصل الماليّ بموافقة وزيريّ المالية والصحّة حينها.

ويصف نقيب الأطباء في طرابلس الدّكتور محمّد صافي تفاصيل “المعاناة”، ويقول لـ “لبنان الكبير”: “منذ العام 1991، اتفقت النقابتان على استيفاء نقابة طرابلس من حصّة عائدات رسم النقابات نسبة 25%، فيما تحصل بيروت التي تُدير الرسوم مالياً على نسبة 75% بعد حصولها على 100% لتُعطي طرابلس حصّتها بخصم 15%. لكن عام 2019، رأت نقابة بيروت أنّ نسبة 25% كثيرة على طرابلس، واتخذ مجلس النقابة من دون الرجوع إلينا قراراً خفّض حصتنا إلى 16%، واعترضنا حينها، وجرت مفاوضات استمرّت لثلاثة أعوام بين النقابات، ونصّ الاتفاق الأخير على حصول بيروت على نسبة 80% وطرابلس 20%، الا أن نقابة الشمال أكّدت أنّها تُريد استيفاء أموالها بنفسها كونها نقابة مستقلّة، وعملاً بقرارها الماليّ القائم على حصولها مباشرة على عائداتها بعد الفصل بين النقابتين في العام 2022، ونظراً الى تأخر الاستيفاء مع تغيّر الدولار تجنّباً لخسائر وقعت أساساً، لكن نقابة بيروت اعترضت وفرضت حصولنا على حصّة 20% مع خصم 15% ما يعني حصولنا على 17% تقريباً، بورقة صغيرة لا تُقدّم تفاصيل المداخيل أو عدد المعاملات، وكأنّنا نشحذ أموالنا وحقّنا”.

ومنذ صدور القرار عام 2022 الذي وافق عليه وزيرا الصحّة والماليّة حينها بعد لجوء نقابة طرابلس إليهما، “أكّد الوزيران أنّ صرخة الأطباء وطلب النقابة بالاستقلالية محقّ، إلا أنّ نقابة بيروت لم تُنفذ القرار منذ سنة ونصف السنة، ولجأت إلى الطعن به أمام مجلس شورى الدّولة في كانون الأوّل 2022، ورُفض الطعن، ما يُؤكّد صحّة قرارنا، لكنّها لم تلتزم به. كما اقترح الوزيران فتح مكتب لنا في بيروت بالقرب من النقابة كيّ لا تتجّه الشركات إلى طرابلس لدفع النسبة، لكن لم يُنفذ القرار واقترحت نقابة بيروت وضع موظف في نقابتها ليُشرف على الدّفع، ما يُعارض استقلاليتنا، حتّى القرار الذي صدر في 29 نيسان 2024، من المجلس الأعلى للجمارك حمل رقم 2799/2024، (فصل بموجبه تحصيل الرسوم بين النقابتين بحيث يُقسّم التحصيل في البيانات الجمركية بين النقابتيْن)، لم يُنفذ وصولاً إلى ضربة الجمارك الأخيرة التي عقّدت عملية تخليص البضائع لتحصل على توقيع نقابة طرابلس كما ورد في القانون، الأمر الذي عرقل إخراج الأدوية، وأقلق الشركات المستوردة التي ضبطت فواتيرها قبل وصول البضاعة إلى الجمارك التي بدأت تنفيذ قرارها آخر نيسان، حيث دفعت الشركات نسبة 100% إلى نقابة بيروت، وبعد رفض الجمارك وطلبها ختم طرابلس، اتجهت الشركات الى نقابة بيروت لتحصل على الـ 20% ورفضت، وتدخلت نقابة مستوردي الأدوية والنقيب جوزف غريّب الذي كان متعاوناً، لكنّ الشركات دفعت 20% إضافية لطرابلس لإنهاء هذه العرقلة”.

وعن المشكلة الماليّة، يُؤكّد صافي أنّ “نقابة بيروت استوفت رسوم العام 2023 كلّها من الشركات ولم نأخذ حصّتنا المتأخرة كعادتها، وعام 2022 حيث وصل الدولار إلى 30 ألفاً، أعطونا حصّتنا فيها حين وصل الدولار إلى 90 ألفاً عام 2023، والآن نطالبها بحصّتنا للعام 2023، وحالياً نريد منها حوالي 20 مليار ليرة أيّ 200 ألف دولار من أموال 2023 كانوا استوفوها حتّى آخر نيسان 2024”.

وعمّا إذا كان لبنان مقبلاً على مشكلة في استيراد الأدوية، ينفي صافي هذه الافتراضية، موضحاً أنّ “المشكلة حلّت بعد تدخل الجمارك التي فرضت تنفيذ القرار، وأنّ الشركات باتت تتقدّم الى مكتب بيروت ومكتب نقابة طرابلس لتدفع الـ 20%، ويوم الأربعاء تمّ استيفاء 50 معاملة ضمن مكتبنا في بيروت ويسرنا لهم الأمور، وكتبنا أن لا مانع من إخراج البضاعة من الجمارك”.

ويأسف صافي للواقع الطبّي أخيراً، مشدداً على أن “نقابة بيروت تبقى نقابتنا الأمّ، ونريد معها أفضل العلاقات، لكن نأسف للوصول إلى مرحلة حبس الأموال ومعاملتنا بطريقة فوقية ومرفوضة، ومن المؤسف أيضاً أن يحصل المتقاعد في الشمال على 70 دولاراً، فيما يحصل على 200 دولار في بيروت، ومن المحزن أن نطلب أموالنا شهرياً والتي عليها احتسابها لنا يومياً، ولولا إنصاف الجمارك ورئيسة المجلس الأعلى فيه ريما مكّي لما كنّا أخذنا حقّنا، ونحن سنبقى تحت سقف القضاء”.

شارك المقال