“سرايا القدس” في لبنان… حضور غامض

حسين زياد منصور

من يتابع العمليات العسكرية التي تشهدها الحدود مع فلسطين المحتلة، أي “جبهة الإسناد” التي فتحها “حزب الله”، في الثامن من تشرين الأول الماضي، يلاحظ أن هناك عدداً من الفصائل الفلسطينية التي تشارك الحزب في ضرب المواقع الاسرائيلية، فضلاً عن عمليات الاغتيال التي يقوم بها العدو وتطال قياديين ومقاتلين في هذه الفصائل.

“سرايا القدس”، الجناح العسكري لحركة “الجهاد الاسلامي” الفلسطينية، تخوض معارك ضارية في غزة ضد القوات الاسرائيلية، لكنها تنشط أيضاً في لبنان عند “جبهة الاسناد”، وقامت بعدد من العمليات، من ضرب صواريخ، واشتباكات مع قوات الاحتلال الى عمليات تسلل الى الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وقبل أيام قليلة، أعلنت “سرايا القدس” مقتل 3 من عناصرها في قصف إسرائيلي جنوب لبنان، وللمفارقة تم تشييعهم في دمشق (مخيم اليرموك).

والسؤال الذي يطرح نفسه، ما مدى حجم الحركة خارج فلسطين، وكيف تمتد في لبنان وسوريا؟

مصادر مطلعة على غرفة عمليات المقاومة في الجنوب اللبناني توضح أن حركة “الجهاد”، بجناحها العسكري “سرايا القدس” الى جانب بقية فصائل المقاومة من “القسام” الى “قوات الفجر”، جزء من غرفة العمليات المذكورة، وهذا الأمر ليس وليد عملية “طوفان الأقصى”، انما يمتد لسنوات الى الوراء.

وتشير المصادر الى العلاقة التاريخية التي تجمع “الجهاد” مع “حزب الله”، وارتباطها بإيران، وتقول: “الحركة خرجت من عباءة الإخوان المسلمين وتقاربت كثيراً مع إيران بعد الثورة الاسلامية فيها، وأصبحت العلاقة كبيرة جداً، بحيث تساهم ايران بنسبة كبيرة جداً في ميزانية الحركة”.

وتوضح المصادر في حديث لموقع “لبنان الكبير” أن “للحركة عناصر تابعين لها من الجنسية الفلسطينية، وهو أمر طبيعي، وتتوزع بين المخيمات الفلسطينية في لبنان، مهما كان عددها، ولها مناصرون لبنانيون، نظراً الى العلاقة الأخوية مع الحزب، من دون أن ننسى العتاد العسكري والتدريبات التي يتلقاها عناصر الحركة على يد الحزب والحرس الثوري الايراني”.

وعن سوريا، ترى المصادر أن الحركة لها ثقل لا يستهان به هناك، وتعود بالذاكرة سنوات الى الوراء، حين نقلت الحركة ثقلها الى دمشق، وتم تأمينها هناك برعاية النظامين الايراني والسوري.

وتصف المصادر حجم الحركة العسكري في لبنان، بأنه “غامض، وليست لديها أرقام رسمية”، الا أنها تؤكد أن وجودها “ليس هيناً”، اذ ان منتسبيها ثابتون على عقيدة واضحة، أنهم مع الكفاح المسلح لتحرير الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهم على اتصال مع بعضهم البعض بين سوريا وفلسطين ولبنان، لافتة الى أن وجودها في لبنان واضح، نظراً الى قادتها المهمين الموجودين فيه، فضلاً عن أنه كان المحطة التالية لها بعد غزة وقبل الانتقال الى سوريا.

ووفق المعلومات، حركة “الجهاد” لها دور أساسي في المقاومة الفلسطينية، وتمتلك المقاتلين والسلاح اللازم، الا أن تجهيزاتها العسكرية ليست بحجم حركة “حماس” وتجهيزاتها وقدراتها.

شارك المقال