الكل مشغولون بالـ 1701 وغوتيريش يتابع الـ1559

محمد شمس الدين

قدم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ملاحظاته حول تنفيذ القرار الدولي 1559 في التقرير نصف السنوي في جلسة مجلس الأمن يوم الخميس، وإذ أعرب عن قلقه إزاء عدم إحراز أي تقدم يذكر في تنفيذ أحكام القرار، شجع الجهات اللبنانية الفاعلة على إجراء “حوار وطني جامع لمعالجة القضايا العالقة”.

وتطرق إلى ما يجري في جنوب لبنان من تبادل إطلاق نار واشتداده، معتبراً أنه أمر يثير القلق البالغ، وأن احتفاظ “حزب الله” بقدرات عسكرية متطورة خارج سيطرة حكومة لبنان واستخدامه لها في الجنوب والتدخل في الحرب السوورية “يضع لبنان في دائرة الخطر عبر إقحامه في النزاعات الاقليمية ويقوّض استقرار لبنان والمنطقة”.

ولفت غوتيريش الى أن العديد من شرائح المجتمع اللبناني تدعو إلى تنفيذ القرار 1559 وترفض السلاح خارج نطاق سلطة الدولية، وقال: “أنا أواصل حث الحكومة والجيش في لبنان على اتخاذ كل التدابير اللازمة لمنع حزب الله والجماعات الأخرى من الحصول على الأسلحة ومن بناء قدرات شبه عسكرية خارج نطاق سلطة الدولة في انتهاك للقرارين 1559 و 1701”. ورأى أن استمرار مشاركة “حزب الله” في النزاع الدائر في سوريا “لا يشكل انتهاكاً لسياسة النأي بالنفس ولمبادئ اعلان بعبدا لعام ٢٠١٢ فحسب، بل ينطوي أيضاً على خطر إقحام لبنان في النزاعات الاقليمية وعلى تقويض استقرار لبنان والمنطقة”.

نص التقرير المؤلف من 12 صفحة الذي يمكن الاطلاع عليه على موقع الأمم المتحدة، يجري جولة مختصرة على كل المصائب التي عاشها البلد، من انفجار المرفأ إلى الفراغ الرئاسي وحتى الحرب في الجنوب.

وتعليقاً على التقرير، قالت مصادر مقربة من الثنائي الشيعي في حديث لموقع “لبنان الكبير”: “على الرغم من أن القرار 1559 لا يذكر المقاومة في نصه، إلا أن بقية القرارات الدولية تذكر المقاومة بطريقة أو أخرى. فالبند الثالث من القرار 1701 يؤكد: أهمية بسط سيطرة حكومة لبنان على جميع الأراضي اللبنانية وفق أحكام القرار 1559 والقرار 1680، والأحكام ذات الصلة من اتفاق الطائف، وأن تمارس كامل سيادتها، حتى لا تكون هناك أي أسلحة من دون موافقـة حكومة لبنان ولا سلطة غير سلطة حكومة لبنان. وفي هذا البند بيت القصيد، المقاومة مشرّعة في كل البيانات الوزارية، وهي مشرّعة في تفاهم نيسان، بل حتى ان المقاومة المسلحة مشروعة وفق حقوق الانسان والمواثيق الدولية”.

أضافت المصادر: “بغض النظر عن رأينا في الصراع في أوكرانيا، المجتمع الغربي يعتبر أن الميليشيات المؤيدة لوجهة نظر الدولة الأوكرانية هي مقاومة، وحتى في لبنان نرى المؤيدين لأميركا والغرب يتغنون بعمليات هذه الميليشيات، بينما يستنكرون عمليات المقاومة في لبنان، ازدواجية فاضحة من نوعها”.

وأكدت المصادر أن “المقاومة بسلاحها وعديدها وعتادها تأخذ مشروعيتها من شعبها، بغض النظر عن قرارات دولية وبيانات وزارية، ولا يمكن لأحد أن يشلّح المقاومة سلاحها طالما شعبها يؤيدها”.

أما مصادر “القوات اللبنانية” فاعتبرت أن ما ذكره التقرير عن القرار 1559 “دقيق فهو لم يطبق بسبب سلاح حزب الله واحتكامه الى لعبة السلاح والتسلح وتحويله لبنان الى فوضى أمنية، وهذا لا يستقيم الا عبر تطبيق القرار 1701 لأن تطبيق القرارين 1559 و1680 يندرج فيه. وعلى الرغم من ذلك، هذا لا يعفي الأمم المتحدة وقوات اليونيفيل من التقصير بترك عناصر مسلحة تابعة للحزب تنتشر في الجنوب وتستفز اسرائيل وتعرض لبنان لأخطار وانتهاك القرار 1701، وكله على حساب الشعب الذي لا يريد الحرب”.

واذ وصفت المصادر تفسير الثنائي للقرارات الدولية أو للتقرير الذي صدر بأنه “مدعاة للسخرية”، تساءلت: “عن أي وكالة شعبية يتحدث، عن أي شعب؟ شعب الثنائي الشيعي؟”، معتبرة أنه “اذا كان قصدهم أن أنصارهم هم كل الشعب فهذا يعني اختزال لكل القوى السياسية الأخرى والمكونات اللبنانية وهذا أمر خطير جداً لأن الشعب بأكثريته لا يريد الحرب، وحتى الجنوبيون الذين ينتمون الى الطائفة الشيعية الكريمة أيضاً يرفضون الحرب، علماً أن الحزب لا يرد على أحد، وهو يتجاوز الدستور والقرارات الدولية ويتفرد بقرار السلم والحرب”.

ولفتت المصادر إلى أن “من يتذرع بالبيانات الوزارية فهي لا تعلو فوق الدستور الذي هو أعلى قانون ووثيقة ولا يتحدث عن مقاومة، وكذلك القرارات الدولية، وإن كانت هناك من بيانات وزارية فيها بنود متعلقة بالمقاومة فهي تتناقض مع الدستور والقرارات الدولية، وعلى الحزب الامتثال لارادة الشعب اللبناني، الذي يرفض الحرب من أجل حسابات ايرانية لا مصلحة للبنان فيها”.

ومن جهة المقاربة مع “المقاومة الأوكرانية”، قالت المصادر: “إن كانت هناك ميليشيات فهي تخضع للدولة والجيش هناك، ومرجعيتها هي الدولة وليس مصالح خارجية مثل الحزب المحكوم بمصالح ايرانية”.

المصطلحات في البيانات أو القرارات أو حتى القوانين يمكن قولبتها والالتفاف حولها، هذا في الأوضاع العادية، فكيف في وضع مثل لبنان حيث هناك مكون أساسي لا يؤمن بالمجتمع الدولي، ويرى أنه منحاز إلى العدو، ولذلك مهما صدر من قرارات أو توصيات، طالما أن المشكلة الأساس للنزاع لم تحل، ولم تأخذ الشعوب حقوقها، فسيبقى هناك سلاح.

شارك المقال