بعد تصدّي نقابة محامي طرابلس للشبُهات… تطوّرات أمنية وقضائية بملف مرعب

إسراء ديب
إسراء ديب

لا يجتمع محاميّان في نقابة محامي طرابلس والشمال، إلّا ويكون الحديث عن المحامي خالد مرعب ثالثهما، إذْ أحدثت قضيته “هزّة” وغزارة في المعطيّات المختلفة بين محامي النقابة، التي أعطت الإذن بملاحقة مرعب المشتبه فيه بقضية عصابة “التيك توك”، بحيث تُشير المعطيات إلى أنّ قرار الموافقة لم يأتِ بضغط سياسيّ كما روّج البعض، بل أحيل على القضاء مباشرة للتحقيق معه، فيما تُؤكّد معلومات خاصّة لـ “لبنان الكبير” أنّ قرار بحثٍ وتحرّ صدر منذ ساعات بحقّ المحامي مرعب الذي لاذ بالفرار صباح اليوم (حيث شوهد مع والدته)، حين علم أنّ القوى الأمنية تُريد توقيفه أمام مدخل نقابة المحامين.

وفي وقتٍ يتكتّم فيه المعنيّون عن التحقيقات لمنع تسريبها، يُحاول بعض المحامين والاعلاميين الوصول إلى معطيات توضح معالم هذه القضية، لاسيما بعد تلقّي نقابة المحامين بتاريخ 8 أيّار طلب الإذن بملاحقة مرعب المنتسب إليها، وتعاملت مع الطلب الوارد إليها “على وجه السرعة” لا الاستعجال في إطلاق الأحكام، وذلك بعد إجرائها تحقيقاً داخلياً، على الرّغم من وجود نقيب المحامين سامي الحسن خارج البلاد وعودته إليها عشية اعطاء الإذن من النقابة في مؤتمر صحافيّ، ليُصدر موافقة على ملاحقة مرعب، مع العلم أنّ المهلة القانونية للنقابة لإعطاء الإذن تصل إلى شهر.

النّقابة التي وُضعت أمام اختبار صعب في ملف يرتبط بالشذوذ أو المثلية وغيرهما، تجاوزته بإعطاء طلب الملاحقة الجزائية ورفع الحصانة عن مرعب، لكنّها ستكون أمام اختبار آخر، يتعلّق بسلطة نقيب المحامين في طرابلس بإحالة مرعب على المجلس التأديبي في النقابة، وقد يتطوّر الأمر في حال ثبوت الجرم عليه إلى شطبه من النّقابة بقرار من مجلسها مجتمعاً، أو بغالبية الأعضاء لتتمّ محاسبته نقابياً. وحتّى لو استأنف مرعب القرار، فإنّ قرار النقابة معجّل التنفيذ، أيّ نافذ على أصله واستئنافه أمام محكمة الاستئناف لا يوقف التنفيذ في موضوع الملاحقة.

وعلم “لبنان الكبير” أنّ الكثير من المحامين يشعر بامتعاض كبير من هذا الملف، مطالباً مجلس النقابة بشطب مرعب منها مباشرة، من دون أيّ تردّد باعتبار أنّ ملفاً بهذا الجرم هو بمثابة القضاء على ما تبقىّ من المهنة.

وتلفت معطيات “لبنان الكبير” إلى أنّ النقابة تنتظر نتيجة التحقيقات لأنّها لا تُلقي سمعاً للضغوط الشعبية، أو السياسية والقضائية، وترفض الابتزاز أو الأحكام المسبقة والخاطئة.

إلى ذلك، لا تستبعد أوساط قضائية أنّ يتلقى مرعب الذي يُعدّ مطلوباً أو هارباً من العدالة (إلى الآن)، دعماً من منظّمات غربية وأجنبية نظراً الى ميوله أو الحقوق التي يُنادي بها، لكنّها تتحدّث في الوقت عينه عن حادثة مماثلة تخبّطت فيها النقابة منذ أعوام.

وتقول الاوساط لـ “لبنان الكبير”: “الحادثة وقعت في العام 2000، حين شطبت نقابة محامي طرابلس محامياً بسبب ملف يرتبط بالمثلية أيّ ارتكابه هذا الفعل مع شخص خارج النقابة، حينها كانت مواقع التواصل ووسائل الاعلام غائبة، ولم يعد هذا المحامي بعد فصله أبداً، لكنّ الحادثة التي تصدّت لها النقابة اليوم لأنّها تُسيء إلى اسم المحاماة ورسالتها، تُعدّ أقسى وأصعب من الأولى، بحيث يوجد ضحايا قصّر، أمّا الأولى فكانت مرتبطة بعلاقة ثنائية لا ضحية فيها وهما فوق السنّ القانونية، ولم تتحمّل صعوبتها النقابة حينها، فكيف ستتحمّل الأصعب؟”. وتعتبر أنّ طلب الإذن بالملاحقة الجزائية على وجه السرعة كان ضرورياً، لكن بحجم هذه الحادثة لا بدّ من التمسّك بالملاحقة التأديبية من النقابة حتّى ولو تدخّل القضاء.

شارك المقال