هي لازمة الالغاء والاقصاء التي رافقت عهد ميشال عون وأفشلته، وتوارثها صهره الى ما بعد تحرير قصر بعبدا من جهنمهما، فسقط العهد وتهاوى “التيار الوطني الحر”.
لم يقوَ الرئيس السابق ميشال عون وصهره جبران باسيل على إلغاء رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة السابق سعد الحريري ورئيس الحزب “الاشتراكي” السابق وليد جنبلاط، بعد أن توعّداهم بالمحاسبة والسجن، فأطلقا عقدهما في وجه نواب “التيار” ممن تميّزوا بالموقف وبقوا على مسافة ودّ مع من حاربه العهد وخالفوا إرادة بابه العالي والصهر المعجزة. إذ إن رقعة الطرد لا تزال تتوسع ويُشطب الاسم تلو الآخر من داخل “التيار”، ممن عُرفوا بالمناضلين الى جانب ميشال عون منذ إبعاده مروراً بالسابع من آب وصولاً الى إخراج السوري من لبنان على دماء الرئيس الشهيد رفيق الحريري. فكان آخر المشطوبين النائب آلان عون، وهو حتماً لن يكون الأخير.
للمرة الثانية على التوالي تمنّع النائب آلان عون عن حضور جلسة استجوابه أمام “مجلس الحكماء”، وبالتالي اتخذ القرار باقتضاء شطبه ورُفع الأمر الى رئيس “التيار” لتوقيعه، والذي يتحكم وحده بسريانه وتنفيذه. فهل يجرؤ على التوقيع وإعلان فصله، حتى وإن كان الجنرال معه؟ على الرغم من أن باسيل يستعجل اتخاذ هذا الاجراء بحق النائب عون في حياة عمه لأنه عاجز عن تأمين شرعية فصله بعد غيابه.
يقع باسيل بين حدّين: إن عدم التوقيع على فصل النائب المتمرد سيكسر من هيبته وسلطته على نوابه. في حين أن توقيعه على الفصل سيُكسب آلان عون الحرية السياسية، وتعاطف التياريين وخصوصاً أنه يُحاسب على رأي وظهور إعلامي، وهذا ما يجعله يتريث ويكسب الوقت، متمنياً لو يُقدم عون على خطوة استباقية بتقديم استقالته، ولا يضطر الى إظهاره في صورة المستضعف والمطرود قسرا.
أما الخوف الأكبر لدى باسيل فمتمثل في تعاطف الثنائي الشيعي مع آلان عون، وما إذا حصل على التزام من “حزب الله” وحركة “أمل” بدعمه في الانتخابات النيابية المقبلة وإبقائه قيد الحياة السياسية. لذلك فقط يتريّث باسيل في توقيع قرار فصله، لكي يضمن موقف “حزب الله” لأنه أضعف من أن يتحداه ويعلن انشقاقه عنه.
وبالتوازي مع انتظار آلان عون (ابن شقيقة ميشال عون) قرار فصله، يأسف نعيم عون (ابن شقيقه) أن تكون نهاية عمه بهذا الشكل، وهو إبن “أبو نعيم” الذي يقول عنه النائب السابق زياد أسود انه كان هو من يزورهم في سجون القمع بعد السابع من آب… إذ لن يبقى في “التيار” أي من المناضلين القدامى الا المناضل المستجد جبران باسيل.. فهل يجرؤ؟!


