رفح: بايدن واختبار “الخط الأحمر”!

حسناء بو حرفوش

يواجه الرئيس الأميركي جو بايدن اختبار “الخط الأحمر” وفقاً للمدير التنفيذي لمنظمة Emgage Action وائل الزيات والمستشار السابق للمندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة. ويعني بهذا الخط، الاختبار الذي أخفق فيه الرئيس السابق باراك أوباما في سوريا والذي دفع ثمنه فيما بعد في أوكرانيا.

“بينما تتقدم إسرائيل باتجاه رفح ويتدافع المسؤولون الأميركيون للرد، نستذكر خط أوباما الأحمر سيء السمعة، وذلك تحديداً في ظل الهجوم السوري بالأسلحة الكيميائية والذي أسفر في أغسطس (آب) 2013 عن مقتل أكثر من 1400 شخص، كثير منهم من الأطفال”، وفقاً لمقال الزيات في موقع “ذا هيل”.

“وكانت الولايات المتحدة قد امتنعت حتى تلك اللحظة، عن التورط عسكرياً في الحرب، لكن الرئيس أوباما رسم الخط الأحمر التالي: ستغير الولايات المتحدة حساباتها حول التدخل العسكري في حال استخدمت سوريا الأسلحة الكيميائية.

ولم تتدخل الولايات المتحدة على الرغم من أن الخبراء اعتبروا أن وقت الرد قد حان، ومن تقديرهم أن الرد العسكري قادر على دفع الأسد لوقف استخدامه للأسلحة الكيميائية. وعوضاً عن التدخل، طلب أوباما الإذن من الكونغرس ووافق على صفقة تقضي بقيام روسيا، حليفة الأسد، بإزالة مخزون الأسلحة الكيميائية السورية.

ومع ذلك، استمرت الحرب من دون أي رادع، علماً أن ما كان مطلوباً ليس تغيير النظام وإنما رد فعل حازم يوضح للأسد العواقب الوخيمة لاستخدام الأسلحة الكيميائية وانتهاكات حقوق الإنسان. وبدا أن عدم استخدام هذا الرادع، شجع السخرية من المعايير الدولية، وضرب مصداقية الولايات المتحدة. وأتت عواقب هذا الفشل كارثية خارج سوريا أيضاً. واستغلت روسيا ضعف الولايات المتحدة، للتدخل مباشرة نيابة عن الأسد سعياً الى تحقيق نصر عسكري كامل بدلاً من التوصل إلى تسوية سياسية. وأدى ذلك إلى المزيد من العنف، وأنتج واحدة من أكبر أزمات اللاجئين على الإطلاق. واستخدم اليمينيون المتطرفون على ضفتي الأطلسي الخوف من هجرة المسلمين كسلاح للفوز في الانتخابات، والخروج من الاتحاد الأوروبي، ومنع المسلمين من القدوم إلى الولايات المتحدة. وبعد مرور سنوات على ذلك الإخفاق، ربما شجعت التبعات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على غزو أوكرانيا.

اليوم، يواجه بايدن اختبار الخط الأحمر الخاص به. وفي الأصل كان قد قال رداً على سؤال في إحدى المقابلات إن اجتياح رفح خط أحمر. وجمّدت إدارة بايدن مؤخراً شحنة أسلحة إلى إسرائيل بسبب المخاوف من شن هجوم واسع النطاق على رفح، حيث يحتمي أكثر من مليون شخص. لكن وفقاً لمسؤولين أميركيين، واصلت إدارة بايدن، في الأيام التي أعقبت التوقف المؤقت، إرسال أسلحة هجومية ودفاعية إلى إسرائيل. واليوم، تصعّد إسرائيل هجماتها على رفح.

هذا يعني أنه يتوجب على بايدن فرض سياسته الخاصة وتعليق شحنات الأسلحة إلى إسرائيل، وإلا سيشجع بنيامين نتنياهو على تجاهل التحذيرات الأميركية والمضي قدماً في الهجوم ضد رفح بغض النظر عن العواقب الوخيمة التي سيدفع ثمنها شعب غزة والمنطقة. وهذا يعني أخيراً أن الولايات المتحدة أمام اختبار جديد ولا مجال للوقوع في أخطاء الماضي”.

شارك المقال