النزوح السوري يفتح نافذة التشاور اللبناني

آية المصري
آية المصري

شهد مجلس النواب يوم أمس لقاءً تشاورياً بين غالبية الكتل النيابية بإستثناء “الكتائب اللبنانية” والتغييريين، والمحور الأساسي لهذا اللقاء كان ملف اللاجئين السوريين في لبنان وهبة المليار يورو الأوروبية التي اعتبرها البعض رشوة لاسكات الجانب اللبناني وابقاء السوري داخل البلد. هذا اللقاء، كان بعيداً عن الاعلام واستمر لأكثر من ساعتين، وحاول النواب تجنب الحديث عنه عندما سئلوا عنه خصوصاً بعدما رفض العدد الأكبر منهم اطلاق “طاولة الحوار” عليه نظراً الى رفض المعارضة المشاركة في أي طاولة حوار. لذا، التزم النواب الصمت الى حد كبير واعتبروا أن اللقاء يتمحور حول التوصل في النهاية الى مسودة يستطيع مجلس النواب أن يعتمدها في جلسة اليوم واصدار موقف واحد موّحد حيال ملف اللجوء السوري، وأن يكون هذا الموقف وطنياً بامتياز تتسلح به الحكومة اللبنانية في الفترة المقبلة وتحديداً خلال وجودها في مؤتمر بروكسل المقبل.

وبعد الخطابات الشعبوية والعنصرية والمزايدات التي أظهرها بعض النواب حيال هذا الملف، حاول لقاء الأمس إظهار رسالة واحدة تُعبّر عن وحدة اللبنانيين بعيداً عن ذلك، ولوضع تصوّر موّحد لاطار مسودة التوصية التي ستصدر عن الهيئة العامة حول ملف اللجوء. وضم هذا اللقاء 15 نائباً يمثلون غالبية الكتل. ولعل اللافت، التكتم الشديد الذي حرص عليه النواب الحاضرون، وتشديدهم على أن هذا اللقاء سيخرج بموقف وطني وتوصيات معينة داعمة للحكومة اللبنانية، واكتفوا بعدم تسريب أي ملاحظات حول اجتماعهم.

وفي هذا السياق، وصفت مصادر نيابية حضرت اللقاء بأنه “ايجابي على مختلف الصعد”، مشيرةً الى “مناقشة ملف اللجوء ليتم التفاهم على مسودة نهائية لأن الجميع يعتبر اليوم أزمة اللجوء أزمة ممتدة على الأراضي اللبنانية كافة، وهي قضية وطنية، وبالتالي يجب أن نخدم المصلحة العامة خصوصاً في ظل تدفق الاشكاليات وتراكمها في الآونة الاخيرة”.

وأكدت المصادر عبر “لبنان الكبير” أن “مقاربة موضوع النزوح السوري تجري بانفتاح من كل جوانبه للتفاهم على اتفاقيات متحدة تحترم السيادة اللبنانية، والخروج في نهاية المطاف بموقف موحد غداً (اليوم) يخدم مصلحة اللبنانيين وهو الأساس لحل الأزمة”.

اذاً، يبقى مفتاح الفرج متعلقاً بجلسة اليوم وما سيخرج عنها من حلول واقعية تترجم على أرض الواقع ولا تعرض حياة اللاجئ السوري لخطر الموت على يد نظامه، وبانتظار الموقف الوطني الموحد والاجماع الذي سيطر على ملامح لقاء الأمس، عله ينتج لقاءً تشاورياً آخر يخرج البلاد من أزمة الشغور الرئاسي، طالما أن الكتل اجتمعت تحت قبة البرلمان وتشاورت ونجحت هذه التجربة.

شارك المقال