٣٥ عاماً على اغتيال المفتي الخالد

حسين زياد منصور

لا تخفى على أحد الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان، من شحن طائفي، وندرة للرجال الوطنيين الذين يتحدثون بخطاب جامع. هذا الدور لا تزال دار الفتوى تحافظ عليه، ولطالما كانت المبادر الأول الى جمع اللبنانيين من مختلف الطوائف، وجمع السنة تحت سقف واحد، حرصاً على الطائفة ولبنان.

فإلى جانب دور دار الفتوى ومفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان ومواقفه الوطنية، نستذكر في 16 أيار، المفتي الشهيد الشيخ حسن خالد، مفتي “الوحدة الوطنية”، الذي اتفق الجميع على أنه رجل برتبة وطن، ولو لم يكن كذلك، لما اغتاله نظام الإجرام سعياً الى تدمير لبنان حينها.

المفتي حسن خالد، الذي سقط في 16 أيار 1989 شهيداً لكل الوطن، بكل طوائفه، مسلمين ومسيحيين، فتحت بكركي أبوابها لاستقبال التعازي به.

كان علماً من أعلام الفكر والدين، فضلاً عن كونه مثلاً في الوحدة والشراكة الوطنية، واغتياله كان ثمن نهجه ومواقفه وتمسكه بسيادة لبنان واستقلاله. كان حاملاً لراية بناء لبنان السيد الحر المستقل، العربي الهوية، وتعايش جميع أبنائه مع بعضهم البعض، مسلمين ومسيحيين.

وخلال كل الجولات التي قام بها المفتي الشهيد لكل بلدان العالم، أعلى من شأن مقام دار الإفتاء في لبنان، وأظهر صورة المفتي كما يجب أن يكون قريباً من الناس وفي خدمتهم وخدمة قضاياهم وشؤونهم والأمة جمعاء، وليس ذلك وحسب، بل حمل القضايا العربية والاسلامية، وسعى الى إبرازها كقضايا أساسية في كل جولاته.

مصادر سياسية تترحم في حديثها مع موقع “لبنان الكبير” على “شهيد لبنان” في ذكرى استشهاده الـ 35، “الذي نحن بحاجة اليه اليوم أكثر من أي وقت مضى”، مؤكدة أن “نظام الغدر والاجرام اغتاله، خوفاً منه ومن دوره الوطني، فبعد اغتياله، اغتيل لبنان، وكرت سبحة الاغتيالات التي طالت عدة قامات لبنانية وطنية جامعة. ومسلسل الاغتيال مستمر حتى اليوم، من المعلم كمال جنبلاط والمفتي الشهيد، مروراً بالرئيس الشهيد رفيق الحريري، والقائمة تطول وتطول”.

وتعرب المصادر عن حزنها “لافتقادنا رجلاً قلّ مثيله هذا الزمن، رجل بمبادئ واضحة وثابتة، مبادئ وطنية، مبادئ عروبية وإسلامية، مبادئ حكيمة ومشرفة، وعلى الرغم من مرور كل هذا الوقت، لا نزال نتمسك بمبادئه الوطنية الوحدوية التي ستخلص لبنان من كل الصعوبات التي يواجهها”.

وترى أن اغتياله “كان اغتيالاً لمشروع لبنان السيد الحر المستقل، واغتيالاً لموقع دار الفتوى الوطني التاريخي، وهو ما فشل فيه القاتل”، معتبرة أن “القاتل واحد ومعروف، ولم يقدم طوال تاريخه سوى القتل والدمار والحروب والإبادات والفتن والفوضى”.

شارك المقال