الكتل النيابية: بيان “الخماسية” يسهّل انتخاب الرئيس

آية مصري

بعدما عجزت القوى السياسية عن التلاقي والتشاور بين بعضها البعض من أجل الخروج برئيس توافقي ينهي مهزلة الفراغ المسيطر على الرئاسة الأولى، تولى سفراء اللجنة الخماسية تذكير اللبنانيين بأوجاعهم وأزماتهم المتفاقمة، وذلك في بيان مشترك صدر بعد 10 أشهر على آخر بيان للجنة في ١٧ تموز ٢٠٢٣. وشدد السفراء على ضرورة حصول مشاورات محدودة النطاق والمدة، بين الكتل السياسية لانهاء الجمود السياسي الحالي، مؤكدين دعم المشاورات لتذليل العقبات تحت قبة البرلمان، ووجوب أن تهدف فقط إلى تحديد مرشّح متفق عليه على نطاق واسع، أو قائمة قصيرة من المرشحين للرئاسة، وفور اختتام هذه المشاورات، يذهب النواب إلى جلسة انتخابية مفتوحة في البرلمان مع جولات متعددة حتى انتخاب رئيس جديد.

ووفق المعطيات التي حصل عليها “لبنان الكبير” فان من المرجح أن يكون سفراء الخماسية حاضرون في المشاورات على ألا تتعدى هذه الجلسات الـ٤٨ ساعة. فكيف وصفت الكتل السياسة عبر “لبنان الكبير” هذا البيان؟ وماذا عن إعادة إحياء مبادرة “الاعتدال الوطني”؟

حاصباني: خطوة إيجابية

عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب غسان حاصباني علق بالقول: “هذا ما طالبنا به ووليس هناك أي فرق في أي فاصلة”. ووصف البيان بـ “الخطوة الايجابية”.

وأشار حاصباني عبر “لبنان الكبير” الى “أننا اقترحنا هذا الحل من قبل، وبحسب البيان المشاورات ليست بحوار والكلمات كانت واضحة في هذا السياق، والهدف منها الحث وتسهيل عملية انتخاب الرئيس وكسر الحواجز. ونحن منذ اليوم الأول قلنا ان من الطبيعي أن يحدث التشاور اذا كان هناك أشخاص يسهلونه بصورة أفضل، والدور من الممكن أن تلعبه الخماسية أو أعضاؤها لكنهم قالوا في البيان بصورة واضحة ان هذه المشاورات قد تنتج لائحة من الأسماء يمكن الذهاب بها الى مجلس النواب لكي نصوّت عليها وأن تجري الانتخابات بصورة ديموقراطية ولا تخلق أي بدع خارج الدستور وهي من ضمن المشاورات التي تقوم بها القوى السياسية عادةً في كل المواضيع”.

وعن تسمية مبادرة “الاعتدال الوطني”، ذكر حاصباني بـ “أننا رحبنا بها منذ انطلاقها وجاء الرفض من الثنائي الشيعي، لمحاولة تحويرها أو تحويلها الى شيء لم تكن هي عليه في البداية، ونحن تلقفناها والخماسية تلقفتها أيضاً في بيانها وهذا مرحب به”.

هاشم: روحية مبادرات بري

ورأى عضو كتلة “التنمية والتحرير” النائب قاسم هاشم عبر “لبنان الكبير” أن “بيان الخماسية هو روحية مبادرات الرئيس نبيه بري ومضمونها، في الشكل والمضمون. ولو كان بعض الفرقاء تجاوب مع مبادرته لكنا وفرنا كل هذا الوقت وهدر امكانات ولما كانت لدينا مؤسسات مضطربة بدءاً من رئاسة الجمهورية الى كل المؤسسات”.

واعتبر هاشم أن “ما تحدث عنه البيان اليوم هو ترجمة فعلية ومحاكاة واضحة لمبادرة الرئيس بري”، متسائلاً: “من قال ان مبادرة الاعتدال الوطني تختلف في جوهرها؟ أي مبادرة تقوم على مبدأ الحوار لا بد من أن تصل الى نتيجة، وهذا المنطق الذي انطلقنا منه أننا اذا كنا جديين في انهاء الشغور فلا بد من الحوار بين المكونات اللبنانية”.

أبو الحسن: بيان سليم جداً

وأكد أمين سرّ كتلة “اللقاء الديموقراطي” النائب هادي أبو الحسن أن “بيان الخماسية سليم جداً يشير الى أن الحل لا يمكن الا أن يكون أساسه لبنانياً داخلياً ولا يكون الا بالتشاور والحوار”، مشيراً الى أن “هذه النقطة الأساسية التي تمسكنا بها من الأساس وأن تكون هناك مبادرة تقوم على التوافق بين اللبنانيين، ولا يمكن الوصول الى التوافق من دون أن نتحدث مع بعضنا البعض وان نتحاور، المضمون ديبلوماسي ولكن واضح جداً”.

أما بالنسبة الى مبادرة “الاعتدال”، فقال أبو الحسن عبر “لبنان الكبير”: “يتحدثون عن مبادرة الاعتدال لرمزيتها لأن جوهرها هو أن نجلس مع بعضنا البعض ونتحدث. وبالتالي، برأيي التشاور محدود بالمدة الزمنية وليس بالاطار”.

حبيش: دعم جديد لمبادرتنا

وربطاً بهذه المبادرة، شدد أمين سرّ تكتل “الاعتدال الوطني” النائب السابق هادي حبيش، على أن “مبادرتنا لا تزال موجودة ولكن كنا ننتظر عدة أجوبة من هنا وهناك، والكلام عن ضرورة اجراء حوار مهم جداً وتبقى شكليات الحوار من سيدعى ومن سيرأسه، وهذه سنتركها للأيام المقبلة لنرى ان كنا سنصل الى نتيجة”.

ولفت حبيش عبر “لبنان الكبير” الى أن “مبادرتنا كانت مشاورات محدودة المدة بيوم واحد، لا أحد يمنع تمديد يوم آخر، وهذا دعم جديد لهذه المبادرة”.

عطا الله: المراوحة مستمرة

اما عضو تكتل “لبنان القوي” النائب جورج عطا الله، فرأى عبر “لبنان الكبير” أن “الموضوع ليس بجديد، لا نزال في هذه المراوحة منذ حوالي الستة أشهر، هذا مع تسجيل موقفنا المبدئي الأساسي بأننا نتمنى عدم تدخل أي دولة لأن هذا معيب بالنسبة الينا ويتعارض مع استقلالية لبنان. ولكن اذا كانت الدول الصديقة تريد مساعدة لبنان للخروج من أزماته فنقاربها من هذا الباب، مع العلم أننا لسنا مقتنعين بذلك لأن كل دولة لديها مصالحها، وفي علاقات الدول ليست هناك محبة أو عاطفة بل مصلحة”.

وأوضح أن “هذه الصيغة يجري الحديث عنها منذ حوالي ستة أشهر، ونحن طرحناها كأحد الحلول الجدية نوع من التشاور أو التواصل بين الأطراف، واذا وصلنا الى قواسم مشتركة تجتمع كل الكتل وتنتخب، واذا لم نصل يلتزم رئيس المجلس بالذهاب الى جلسة بدورات متتالية لانتخاب رئيس للجمهورية”.

عبد المسيح: إصدار لائحة أسماء

وقال عضو كتلة “تجدد” النائب أديب عبد المسيح عبر “لبنان الكبير”: “اعتقدت أننا ذاهبون الى انتخاب الرئيس غداً، والمشكلة أن لا أحد يتدخل بصورة مباشرة ونحن بتنا بحاجة الى التدخل المباشر. برأيي الخماسية كان يجب أن تصدر لائحة مرشحين للرئاسة وتقول بعد التشاور الكتل هكذا تريد وننزل الى الجلسات في مجلس النواب”.

واعتبر أن “الخماسية مشت باقتراح الرئيس بري، ما يعني أنهم يسعون الى احياء مبادرة تكتل الاعتدال الوطني، وحلوا نصف المشكلة من خلال تسميتها مشاورات ليبقى النصف الآخر من سيدعو الى الحوار وهذه ستبقى العقدة”، لافتاً الى أنهم “أخرجوا مبادرة الاعتدال من الثلاجة وعليهم الآن الدخول في التفاصيل”.

الحشيمي: البيان مهم جداً

ووصف النائب بلال الحشيمي البيان بـ “المهم جداً لأنه قدم خلاصة بتوصيف الوضع في لبنان الخطير جداً خصوصاً أن ليس هناك حتى هذه اللحظة أي اصلاحات ونحن بحاجة الى اعادة المؤسسات وانتظام عمل الدولة، وهم مستعدون ليكونوا موجودين في الملف من ناحية المشاورات قبل الجلسات المفتوحة”.

وأكد الحشيمي عبر “لبنان الكبير” أن “هذه مشاورات لأنهم عندما استمعوا الى القوى كانت المشكلة الأساسية في الحوارات السابقة عدم التزام الطرف الآخر بها أي الممانعة، ومشاورات أو حوار في النهاية نحن نريد رئيساً للجمهورية واللجنة أصدرت هذا البيان للقول للبنانيين اننا بحاجة الى رئيس وهي تقف الى جانبنا في حال اتفقتم على شخصية ما لديها بعد اصلاحي وعربي. والبيان صدر لكنه لا يلزم الفرقاء من أجل حدوث مشاورات ومدة محدودة لانتخاب الرئيس، لا أعتقد ذلك، لكنهم قاموا بواجبهم وهم يتحدثون عن مرشح توافقي أي ليس من المعارضة ولا من الممانعة”.

ياسين: منطق العصا والجزرة

وأوضح النائب التغييري ياسين ياسين أن “الخماسية منذ فترة طويلة تجتمع وأول مرة تصدر بياناً، في مقدمته تحدثت عن مساعدات اقتصادية ستقدم، وهذا يدل على منطق العصا والجزرة، ورمت الكرة في ملعب لبنان. تحدثت عن تسيير مشاورات لانتخاب الرئيس، وذكرت بمبادرة الاعتدال، لا جديد سوى البيان هذا”.

أضاف ياسين عبر “لبنان الكبير”: “من ضمن الاستطلاعات والاجتماعات التي حصلت مع الكتل باتت لديهم رؤية حول الاختلافات الموجودة بينها ويحاولون تذليل العقبات لتقريب وجهات النظر، وبالتالي، نحن لدينا ملفات اساسية يجب أن تعالج وأن ننتخب رئيساً للجمهورية”.

شارك المقال