“جردة حساب” اشتراكية – سنية في إقليم الخروب

حسين زياد منصور

دخل المجلس النيابي عامه الثالث، ومرت سنتان من دون أي إضافة تذكر، والأحزاب السياسية والعديد من المستقلين أو “التغييريين” يفكرون في المعركة المقبلة، أي بعد سنتين. والجميع يسعى الى رص صفوفه، والحفاظ على المقعد الذي حصل عليه، خصوصاً في ظل الظروف السياسية والأمنية التي يعيشها لبنان والاقليم، من دون نسيان تبدل التحالفات التي حصلت بعد حرب غزة والعدوان الاسرائيلي على الجنوب.

لا يخفى أن السنة في لبنان، الطائفة الأكبر، هم “بيضة القبان”، والدليل نتائج المجلس النيابي هذا. في الشوف حيث التعايش بين السنة والدروز والمسيحيين والشيعة؛ يعدّ سنة إقليم الخروب لاعباً أساسياً في العملية الانتخابية، ولطالما كان التنسيق والتوافق سيد الموقف خصوصاً مع الحزب “التقدمي الاشتراكي”، الذي يتمتع بثقل وجماهيرية كبيرة بين أبناء الاقليم “العروبي” الى جانب تيار “المستقبل”، وتحديداً في شحيم، عاصمة الاقليم، ومسقط رأس النائب الحالي الدكتور بلال عبد الله، الذي يجدر التنويه بأدائه، منذ العام 2018، وما قدمه للمنطقة، ولا سيما على الصعيد الاستشفائي.

ويبدو أن الاعداد للانتخابات المقبلة قد انطلق، وإن كان بوتيرة خفيفة في هذا الوقت؛ وبحسب معطيات موقع “لبنان الكبير” يسعى الاشتراكيون الى معرفة الخلل أو الفراغ أو الانشقاق الحاصل لدى السنة عن “الاشتراكية”.

وبحسب المعلومات أيضاً، فإن لقاء أو اجتماعاً على مستوى عالٍ وكبير في الحزب “الاشتراكي” قد عقد، والنتيجة كانت التواصل مع مجموعة من الشخصيات المؤثرة في شحيم، منهم من كان يقف الى جانب الحزب “الاشتراكي” والنائب عبد الله في انتخابات 2018، الا أنهم وبسبب عدد من التباينات وقفوا في وجهه في انتخابات 2022.

وتشير المعطيات أيضاً الى أن الاجتماع قيّم الانتخابات والأصوات، لذلك كان هذا التواجه. ويرتكز تقويم الاجتماع على نقطتين: الأولى، دعم مرشح “الجماعة الاسلامية” حينها، وإقناعها بعدم التراجع أو الانسحاب، من أجل سحب بعض الأصوات من تحت بساط “الاشتراكي”، وهو ما حصل في بعض البلدات والقرى، مع العلم أن “الجماعة” كانت على استعداد للانسحاب، الا أن هؤلاء كان لهم دور كبير في اقناع القيادات بضرورة وأهمية استمرارهم في المعركة الانتخابية. وحصل حينها مرشح “الجماعة” الدكتور محمد عمار الشمعة على 5119 صوتاً تفضيلياً.

أما النقطة الثانية، فهي العمل على تجيير عدد من أصوات آل عبد الله، (عائلة النائب بلال عبد الله وهي من كبرى العائلات في شحيم وعدد ناخبيها مؤثر)، لصالح المرشح المنافس للدكتور بلال، المهندس أحمد نجم الدين، والذي كان موجوداً على لائحة الجبل التي تضم “التيار الوطني الحر” والأمير طلال إرسلان والوزير السابق وئام وهاب (عائلة نجم الدين تتبع لآل عبد الله)، وحصل حينها نجم الدين على 1432 صوتاً.

وعن ذلك تقول مصادر سياسية متابعة لموقع “لبنان الكبير”: “ان الاشتراكي، وانطلاقاً من ذلك يحمّل هؤلاء الأشخاص مسؤولية ضياع هذه الأصوات وذهابها الى منافسي النائب عبد الله، لذلك كان التوجه الى كسر الجليد معهم، بعد معرفة مدى تأثيرهم”.

وتلفت هذه المصادر الى نقطة مهمة، وهي أنه بدل معاتبة هؤلاء وتحميلهم المسؤولية، يجب طرح سؤال أساسي: لماذا تركوا “الاشتراكي” وبلال، وما التباين والخلاف الذي حصل وكانت نتيجته هذا الانقسام في العائلة الواحدة على الأقل؟.

في المقابل، تؤكد مصادر قيادية في الحزب “التقدمي الاشتراكي”، لموقع “لبنان الكبير” أن لا تقييم قد حصل، ولا إحصاء لمعرفة آراء الناخبين وتجهاتهم، انما استشارات تتم على مستوى القيادة، وهو موضوع داخلي لا يتم بطريقة رسمية، معتبرة أن تأييد الدكتور بلال عبد الله في المنطقة ككل لم يتراجع، بل على العكس.

وبحسب المصادر نفسها، النائب عبد الله، كان يمتلك تقدماً في النتائج بسبب جهوده خلال الولاية السابقة، “ولا ننسى أننا في أول انتخابات كانت كل الأصوات مجيّرة له، ولكن في الانتخابات الأخيرة تم توزيع بعض الأصوات على الحلفاء لأنه كان في وضع مريح”.

تجدر الإشارة، الى أن النائب عبد الله حصل في انتخابات 2018، على 8492 صوتاً تفضيلياً، وعلى 8186 صوتاً تفضيلياً في انتخابات 2022.

شارك المقال