بلدية جون… الرئاسة تكسر العرف

حسين زياد منصور

ضجت الأيام الأخيرة بالخلاف والانقسام حول رئاسة بلدية جون الشوفية، وذلك بعد استقالة الرئيس جورج مخول. وتصاعد الخلاف وكبر، بعد الكلام عن أن الثنائي الشيعي (حركة “أمل” و”حزب الله”) يريد السيطرة على رئاسة البلدية.

بلدة جون معروفة بجمالها وطبيعتها والتعايش الاسلامي المسيحي فيها، وتكريساً للوجود المسيحي وأهميته فيها، أسندت رئاسة البلدية الى طائفة الروم الكاثوليك، واستمر العمل في هذا العرف منذ تأسيس البلدية، أما نائب الرئيس فشيعي.

الخلاف الذي ظهر إثر استقالة الرئيس، وكسر العرف بتسلم الطائفة الشيعية المنصب، أثار استياء بين أبناء البلدة ورجال الدين المسيحيين، وتطور الأمر أكثر حتى صدر العديد من البيانات عن الأحزاب التي تطالب بضرورة احترام العرف المذكور وعدم كسره.

وكان من المفترض يوم أمس الأربعاء، أن تحصل جولة انتخاب للرئيس لدى قائمقام الشوف مارلين قهوجي، ولكن بحسب معلومات موقع “لبنان الكبير”، تأجلت هذه الجولة الى حين الاتفاق أكثر بين كل المكونات.

وتشير مصادر روحية مسيحية مطلعة ومعنية بما يحصل لموقع “لبنان الكبير” إلى أن الجميع ضد كسر العرف، وليس هناك حالياً أي ضغط سياسي من الثنائي الشيعي كما يقال لتسلم الطائفة الشيعية الرئاسة، بل على العكس، تؤكد المصادر أن رئيس مجلس النواب وحركة “أمل” نبيه بري ضد كسر العرف، والأمر نفسه بالنسبة الى رئيس الحزب “التقدمي الاشتراكي” السابق وليد جنبلاط.

وتقول المصادر لـ”لبنان الكبير”: “نائب الرئيس شيعي، وجميع أبناء البلدة يحبونه ويحترمونه، والجميع متأكد أنه في حال تسلم رئاسة البلدية سيعمل من أجل البلدة وأبنائها، فالمشكلة ليست معه بالشخص أو أي شخص آخر، كل ما في الأمر أن هناك عرفاً يجب الحفاظ عليه وعدم كسره”.

وتؤكد أن الموضوع “شبه محلول”، بانتظار أن تترجم رغبات الجميع بعدم كسر العرف عملياً أرض الواقع.

في المقابل، تشدد أوساط متابعة في حديث مع “لبنان الكبير” على ضرورة احترام العرف، وذلك لعدم شعور المسيحيين بالغبن، أو محاربتهم أو اقصائهم، اذ لا يجب خسارتهم من البلدة التي تتميز بتنوعها، فهم جزء أساسي منها. وتقول: “في حال حرمان المسيحيين من حق لهم، فبالتأكيد سيشعرون بالغبن، وسيرحلون عن المنطقة، وهذا ليس بالأمر الجيد”.

وتؤكد الأوساط وجوب الحفاظ على خصوصية رئاسة البلدية للطائفة الكاثوليكية، خصوصاً وأنها الطائفة الأكبر في جون.

وكان تحرك لافت في هذا الصدد للسيد نبيل خرياطي، بعد أن قام بزيارة بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الكاثوليك يوسف العبسي لاطلاعه على ما يجري، كما ناقش الأمر مع راعي الأبرشية المطران ايلي بشارة الحداد. والى جانب ذلك صدرت بيانات عدة من قوى وأحزاب مسيحية في هذا الصدد، داعية أيضاً الى الحفاظ على وجه جون الحضاري.

شارك المقال