تمويل أميركيّ يُحدث بلبلة في طرابلس!

إسراء ديب

أحدثت ندوة انعقدت في نقابة محامي طرابلس والشمال بالتعاون مع الوكالة الأميركية للتنمية “USAID”، بلبلة واضحة بين محتجين رفضوا انعقادها ودخول معنييها إلى هذا الصرح الحقوقيّ تضامناً مع غزّة ورفح التي ابتليت باستشهاد أبنائها بسلاح وتدخّل أميركيّين، وبين النقابة التي اعتبرت أنّ ما حدث “استباحة” حاولت منع انعقاد الندوة والحملة التي تسعى إلى تأمين تعليم آمن للطلاب في طرابلس الذين يُواجهون الأمرّين وفق النقابة، وذلك بعد تقديم دراسة ودعم لازم لترميم المدارس المتهاوية للسقوط في إطار الحملة التي جاءت بعنوان: “تداعي المباني المدرسية- مشكلات متراكمة وحلول يتيمة”.

ليست المرّة الأولى التي تُقدّم فيها هذه الوكالة شكلاً من أشكال المساعدة سواء أكانت مرتبطة بترشيد المياه أو الصرف الصحيّ وكذلك إعادة تأهيل المدارس الرسمية تحسيناً لبناها التحتية وبيئتها، لكنّ الظروف الاقليمية التي فرضتها الحرب دفعت بـ “اتحاد الشباب الوطني” مع فعاليات نقابية، أهلية وثقافية إلى رفض انعقاد هذه الندوة في النقابة التي أكّدت عقب السجال تمسّكها بمبادئها، ومنها القضية الفلسطينية الثابتة والراسخة في نضالاتها ضدّ الجرائم الصهيونية، مشدّدة على ضرورة الفصل بين “شعرة” الحرّية والاعتداء على الأصول القانونية وعمل النقابة في حماية المؤسسات التربوية.

وعن تفاصيل السجال يتحدّث أحد المحتجين لـ “لبنان الكبير” قائلاً: “دُعينا إلى الندوة وهي دعوة عامّة، مع العلم أنّنا اعتقدنا أنّها ألغيت بعد مطالبتنا مسبقاً بأهمّية إلغائها تعاطفاً مع أهلنا في رفح وغزّة ولم تُلغَ، فقمنا بتنفيذ وقفة احتجاجية، ألقيت كلمات عدّة، وحُرق العلم الأميركيّ خارج النقابة، أمّا الندوة فكانت في الطابق السفلي، ودخلنا إلى المبنى وألقينا هتافات ضدّ الصهاينة ونزلنا إلى الأسفل لا إلى مركز النقابة لنطالب بإلغاء الندوة، فعثرنا على الحاضرين الذين لم يكن نقيب المحامين في طرابلس والشمال سامي الحسن بينهم، وبقينا خمس دقائق تقريباً في سجال وتلاسن مشترك رفعت فيه الأصوات، ليدخل النقيب ويتّهمنا بالاقتحام، وينسحب إلى الخارج ونخرج بعده، وأكملوا الندوة بصورة طبيعية”. ويضيف: “موقفنا يرفض وجود الوكالة وتمويلها، وعبّرنا عن رأينا لكنّنا لم نقتحم كما يزعمون”.

وبعد الحديث عن إقدام النقيب على الادّعاء على مسؤول “المؤتمر الشعبي اللبناني” في طرابلس المحامي عبد الناصر المصري، ونقيب اتحاد نقابات العمّال في الشمال شادي السيّد، ونائب رئيس اتحاد النقل البرّي النقيب محمّد الخير، ومسؤول “هيئة الاسعاف الشعبي” حسام الشامي، ومسؤول “اتحاد الشباب الوطني” في طرابلس خالد عدس وعدد من الناشطين على خلفية الاعتصام، يُؤكّد مصدر متابع لـ “لبنان الكبير” أنّه تمّ استدعاؤهم إلى مخفر التلّ الذي حوّلهم بدوره إلى سرية طرابلس عند قائدها العميد بهاء الصمد بأمر من القاضي زياد الشعراني، “لكنّهم تلقّوا اتصالاً مساءً بـتأجيل الاستدعاء”.

الأوساط الطرابلسية تلفت لـ “لبنان الكبير” إلى أنّ الملف تمّت إحالته على فرع المعلومات- بيروت وخلال يومين أو ثلاثة كحدّ أقصى سيتمّ الاتصال بهم، “في وقتٍ كانت القوى المعنية أجّلت الاستدعاء بسبب القلق الأمني على طرابلس من حدوث عمليات اعتصام أو قطع للطرق من المحتجّين والسيّارات وخوفها من تدخل طابور خامس كما حدث سابقاً، خصوصاً مع ارتباط الموضوع بدفاعهم عن القضية، ولم تُخفِ بعض البيانات الرغبة في الاعتصام للدّفاع عن المحتجين (اثنان منهم من الشيوعيين) الذين لم يرتكب أيّ منهم جريمة عند دفاعه عن فلسطين”.

مصدر مسؤول يُؤكّد لـ “لبنان الكبير” أنّ الندوة لم تتضمّن شخصية أميركية واحدة، ويقول: “كلّ ما في الأمر أنّ مركز الطالب الحقوقي الذي يُقدّم دورات قانونية، أجرى دراسة قانونية بمشاركة هندسية أيّ بتعاون نقابيّ لتسليمها إلى المعنيين بغية تمويلها بعدها، فكانت الندوة تجمع المحامين والمهندسين فقط”.

ويشير الى أنّ “الادّعاء من النقابة جديّ للغاية، وربما اعتبروا أنّ تأجيل الاستدعاء كان ضعفاً منها، لكنّ الأمور تتخذ مجراها القانوني بصورة واضحة، فجميعنا يجتمع على القضية الفلسطينية، لكن لا صحّة لزعم أمركة الشعب الطرابلسيّ، بل نحن مع حقّ التظاهر خارج النقابة، والدخول إليها بهذه الطريقة غير محمود على الاطلاق وأثار امتعاض المحامين”.

شارك المقال