بالعودة ثلاثة أشهر الى الوراء، كانت الأنظار متجهة الى بكركي ووثيقتها أو ما سميت آنذاك بـ “الوثيقة الوطنية”، في ظل إنعدام الحركة الرئاسية، مع العلم أنه كان هناك العديد من الاجتماعات التي جمعت الأقطاب المسيحيين بعيداً عن الاعلام قبل الدخول في هذه الوثيقة.
وفي كل مرة يحاول “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية” وبعض الأطراف الاجتماع تحت سقف بكركي، نلاحظ إنقساماً عمودياً بينهم بعد فترة، وهذا فعلاً ما حصل في “وثيقة بكركي” التي من الواضح أنها لن تبصر النور قريباً، لا سيما في ضوء الانقسام شبه الكلي بشأن نقطة واحدة تتمحور حول سلاح “حزب الله”.
ووفق المعطيات التي حصل عليها “لبنان الكبير” فان “هذه الوثيقة ليست في صيغتها الأخيرة كما يجري التداول به في بعض وسائل الاعلام، مع العلم أن الكاردينال الماروني مار بشارة بطرس الراعي سيعرضها على مجمع المطارنة الموارنة، وبالتالي هذا العرض سيكون للبند الذي جرى الخلاف عليه، ولا وثيقة نهائية نظراً الى الخلاف الكبير الواقع بين القوات والتيار”.
وفي السياق، أكدت مصادر مطلعة على الوثيقة لموقع “لبنان الكبير” أن “لا اختلافات كبيرة في كل الوثيقة، ومبدئياً كل النقاط متفق عليها بإستثناء موضوع السلاح غير الشرعي المتمثل في حزب الله، فالتيار يحاول عدم تسمية الحزب وتجنب التطرق اليه في الوثيقة، كنوع من الحماية أو إخراجه من الكلام الواضح الذي يمكن أن يأتي ضمن وثيقة يجتمع عليها فرقاء عدة، بحيث يحاولون تجنب التطرق الى سلاح حزب الله في وثيقة بكركي وهذا ما ترفضه القوات اللبنانية وتصرّ على تسميته وعلى اعتباره أساس المشكلة في لبنان”.
ورأت المصادر أن “هذه الوثيقة بحاجة الى روح القدس”، معتبرةً أن “هناك وجهتي نظر، الأولى تريد تسمية سلاح حزب الله وتسليم سلاحه واعتباره المشكلة في البلاد من خلال الدويلة التي ينشئها، والثانية أن التيار لا يريد التدخل في كل هذه النقاشات ويحاول جاهداً سحب هذه النقطة المتعلقة بتسليم سلاح حزب الله من الوثيقة، وبالتالي فان الامور ذاهبة نحو المزيد من التعقيدات”.
وحول عدم إنضاج هذه الوثيقة بعد، علّقت مصادر “التيار الوطني الحرّ” عبر “لبنان الكبير” بالقول: “إسألوا القوات عن هذه المشكلات، من يُعرقل في البلد نحن؟ هل هناك شيء نقول عنه لا أو نحاول فرض طرح معيّن على الآخرين؟ القصة واضحة من يعرقل ومن يغيّر في رأيه وكل يوم برأي جديد، ما بدها كتير”.
يبدو أن العوائق التي تعرقل هذه الوثيقة ستزداد في المرحلة المقبلة لتبقى معلقة، نظراً الى مسايرة التيار “حزب الله” في موضوع السلاح غير الشرعي، كما يتضح أن المشكلات بين التيار و”القوات” لن تنتهي في القريب العاجل وستنعكس على ما هو لمصلحة البلاد والشعب.


