شمعون والـ 20 ألف مسلح… كوميديا الحرب الأهلية

حسين زياد منصور

كان غريباً ومضحكاً ومستفزاً في الوقت نفسه ما صدر عن رئيس حزب “الوطنيين الأحرار” النائب كميل شمعون (الحفيد). فكلامه خلال برنامج عرض على احدى الشاشات عن وجود 20 ألف مقاتل مسلحين ومدربين وجاهزين لساعة الصفر، في حال قرر “حزب الله” التوجه الى مناطق “الشمعون” (مناطقنا حسب تعبيره)، ورّط المسيحيين والسنة والدروز أيضاً. وشدد على وجوب أن يحسب “حزب الله” طريق الرجعة وإلا سيكون له بالمرصاد.

شمعون أعادنا بكلامه الى فترة الحرب الأهلية نوعاً ما، وضرب كل المطالبة بضرورة ضبط “حزب الله” وتسليم سلاحه الى الدولة اللبنانية على اعتبار أنه سلاح غير شرعي.

وللمفارقة، اللبنانيون جميعهم، بمختلف طوائفهم، لطالما أكدوا معارضتهم لكل المظاهر المسلحة والمتطرفة التي تطل برأسها على الساحة اللبنانية، ولا سيما منهم السنة، وكان موقفهم واضحاً بشأن تصرفات “الجماعة الاسلامية” مؤخراً واستعراضاتها العسكرية على الساحة اللبنانية.

هذه المواقف، قد تؤثر في لحظة على السلم الأهلي، خصوصاً عندما تصدر بطريقة غير مسؤولة.

القزي: ليس مثل جده

القيادية السابقة في حزب “الوطنيين الأحرار” الدكتورة دعد القزي، والتي تؤكد أنها كانت ولا تزال وستبقى “شمعونية”، وأن الرئيس الراحل كميل شمعون مَثَلها، تعلق على كلام النائب شمعون بالقول: “إن أردت انتقاد حزب الله وأن أكون ضد سلاحه، لا يمكنني التهديد بالسلاح مثله، يجب أن يكون متصالحاً مع ذاته. أنا مع الدولة والجيش اللبناني وكلي ثقة به، بأنه سيدافع عني ويكون الحصن والحامي أم لا”.

وعن محاولات النائب شمعون أن يكون مثل جده الرئيس، تؤكد أن “لا أحد مثل الرئيس كميل شمعون، وما حصل في عهده من إنجازات لا نزال نقطف ثماره الى اليوم، وعهده عهد الانفتاح الاسلامي المسيحي، وفي حزبه أيضاً، اذ خلال عهده كان المسلم والمسيحي والدرزي ينتمون الى الوطنيين الأحرار، اما اليوم فالواقع مغاير ومختلف”.

وتضيف القزي في حديثها لـ”لبنان الكبير”: “هناك أشخاص مروا في التاريخ اللبناني لن يتكرروا، من الرئيس كميل شمعون والمعلم كمال جنبلاط والرئيس الشهيد رفيق الحريري، وغياب شخصيات بهذه المواصفات كان السبب في وصول لبنان الى حاله اليوم”.

عبد الله: المطلوب التضامن والوحدة

عضو كتلة “اللقاء الديموقراطي” النائب بلال عبد الله يؤكد في حديث لموقع “لبنان الكبير” أن “مصالحة الجبل طوت صفحة الحروب الأهلية والاقتتال الداخلي، ومنذ تلك اللحظة يتم تكريس العيش المشترك وعدم الانجرار والانزلاق الى الاقتتال أو الصراع الداخلي وحصر المسألة بالتمايز والخصومة والتسابق السياسي وهذا حق مشروع للقوى السياسية كافة”.

ويقول: “بعد أحداث 7 أيار واتفاق الدوحة تكرّس أكثر مفهوم عدم الانجرار الى الاقتتال والصراع الداخلي وألا يكون على الأرض أي إمكان لمظاهر أو احتمالات صراعات أهلية داخلية بين اللبنانيين وهذا الموضوع محسوم كلياً”.

ويشير عبد الله الى أن “الانقسام السياسي في لبنان قائم ولكن يأخذ طابعه الديموقراطي، والتنافس السياسي يجب أن يكون خارج إطار العنف والاقتتال والتسلح”، معتبراً أن الكلام في الوقت الحالي يجب أن يكون لدعم أهل الجنوب وفلسطين وتأمين نوع من الأرضية الصلبة الوطنية لمواجهة تداعيات الحرب المفتوحة مع إسرائيل من جهة وألا تتوسع الحرب من جهة أخرى.

ويعرب عن اعتقاده أن “كل الأحاديث عن وجود مسلحين للاستعداد لشيء ما، هو نفخ في أبواق حرب أهلية داخلية غير مطلوبة وغير مقبولة، فالمطلوب هو التضامن والوحدة”، مشدداً على أن “تطبيق الطائف يحمي اللبنانيين ولبنان ووحدته ويكرّس استقراره السياسي، لذلك فإن شعارات المسلحين المنتشرين أو شعارات الفيدرالية والتقسيم والتمايز هنا وهناك تأتي في سياق مغاير للبلد وتأمينه”.

متى: موقف “القوات” واضح

أما عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب نزيه متّى يؤكد “أننا كقوات لبنانية، ما من مرة إلا وكنّا من أشد المطالبين باستعادة دور مؤسسات الدولة، كما كنّا دائماً من أكثر المنتقدين للسلاح المتفلت والسلاح غير الشرعي، والأمر نفسه بالنسبة إلى الحدود المفتوحة على مصراعيها بين لبنان وسوريا، كما نؤكد دائماً وجوب السيطرة الكاملة للجيش اللبناني على كامل الحدود”.

ويضيف متّى في حديث لموقع “لبنان الكبير”: “نحن ضد وجود السلاح غير الشرعي، ومع بناء الدولة واستعادة هيبتها بجيش متماسك وقوة عسكرية تمسك بزمام الأمور على كامل مساحة الوطن وعكس ذلك هو القضاء على لبنان الدولة”.

ويذكر بأن “خطابنا معروف وواضح، هو بناء الدولة بمؤسساتها، وفي مقدمها جميع المؤسسات العسكرية كونها الضمانة لبقاء لبنان”.

ويختم حديثه لـ”لبنان الكبير” بالتشديد على أن “الجهة الوحيدة المخولة والقادرة على مواجهة أي فريق يريد تقويض الدولة هم المواطنون اللبنانيون أنفسهم والجيش القوي والدولة القوية”.

شارك المقال