“مخلّفات” الحرب سقطت في عكّار والأهالي ينتقدون بطء التحقيقات!

إسراء ديب
إسراء ديب

إعتادت عكّار الصمود أمام التحدّيات التي تُواجهها، إذْ ينعكس موقعها الجغرافيّ “الحسّاس” الملاصق لسوريا من جهة، والهرمل من جهة ثانية، على الكثير من الأحداث التي قد تُصيبها، لكن لم يكن يتوقّع أحد أنْ يتأثر العكّاريون بحرب “أكتوبر” وما نتج عنها من توسّعات عسكرية في لبنان، تحديداً بعد سقوط صاروخ في بلدة فنيْدق منذ أيّام، محدثاً خسائر مادّية كبيرة يعجز سكّانها عن تعويضها.

وفي وقتٍ لم يتمّ فيه بصورة رسمية ودقيقة تحديد مصدر الصاروخ وسبب سقوطه قبيْل منتصف ليل الاثنين في المنطقة، لم تصدر (حتّى اللحظة) رواية أمنية وعسكرية توضح مجريات الضربة التي تضاربت حولها المعلومات، إذْ تحدّث بعضها عن احتمال أنّ يكون الصاروخ الذي سقط يعود الى الكيان الصهيوني، فيما يلفت بعضها الآخر إلى أنّ الصاروخ جاء بسبب اعتراض الدّفاعات الجوّية السورية وتصديها للصواريخ الاسرائيلية التي قصفت رتلاً من الشاحنات في منطقة قريبة من مدينة القصير السورية أثناء عبوره الحدود من سوريا إلى لبنان أو استهدافها مبنى في منطقة الهرمل، ليسقط إحداها في المنطقة العكّارية التي لم تتوقّع هذا الحدث الجلل.

مصادر في منطقة فنيْدق، تأسف لتأخير صدور البيان الرسميّ عن قيادة الجيش، واصفة التحقيقات بـ “البطيئة”. وتقول لـ “لبنان الكبير”: “عكّار كأيّ منطقة ثانية، يجب أنْ تحظى باهتمام قواها الرسمية، لأنّ الصاروخ سقط على أرضها، أيّ على أرض الشمال”.

رئيس بلدية فنيْدق سميح عبد الحيّ كان تفقّد الأضرار التي أرسلها بتفاصيلها عبر كتاب رسميّ إلى محافظ عكّار عماد اللبكي ليُرسلها بدوره إلى الهيئة العليا للإغاثة، لأنّها قد تُكلّف 12 ألف دولار لتعويضها، وفق ما يُؤكّد لـ “لبنان الكبير”، ويقول: “إنّ أهالي المنطقة يسعون إلى معرفة التفاصيل العلمية والمتخصّصة لأنّهم يحترمون ذوي الخبرة، ونحن ننتظر ما سيُصدره الجيش والخبير العسكري، أمّا الاشارات الموجودة على الصاروخ فهي روسية، لكنّه قطعاً لن يكون استهدافاً مقصوداً من الجهة السورية، فحسب التوقّعات أو الترجيحات إنّ اعتراض الجو من قبل دفاعاتها، أسقط قطعة ثقيلة جداً من الصاروخ وليس صاروخاً كاملاً، ومن قوّة الدفع إلى المنطقة، أدّت إلى هذا الخراب والحمد لله لم تقع خسائر بشرية بل إصابات وخسائر مادّية”.

وإذْ يُشدّد على أنّ فنيْدق لا تحوي ضمن مناطقها مراكز عسكرية أو حزبية- سياسية يُمكن أنْ تستدعي ضربة معادية في هذه المرحلة باستثناء مركز الجيش، فهو يلفت إلى أنّ المخابرات عاينت المنطقة بعد الضربة التي حدثت عند الساعة 12 ليلاً مباشرة، ووقعت بين منزليْن، أحدهما قيد الانشاء إلى جانب منزل قديم.

ويُشير عبد الحيّ إلى أنّ مرحلة جمع الشظايا وبقايا الصاروخ أتت في الصباح الباكر مع الخبير الذي قام بهذه الخطوة، بحيث رصد المشهد وكيفية تحطّم درج المبنى قيد الإنشاء، وقدرة الضربة على دفع جداريْن إلى “الميل” بزاوية معيّنة على مبنى سكنّي آخر محاذٍ له (فيه طفلتان نائمتان)، “ولو مال الجدار كلّه، لحدثت كارثة، لكن أصيبت الطفلة من آل الدّالي التي يعمل والدها على بسطة بندورة وخضار على الطريق العام، أمّا الجيران فقد تضرّروا أيضاً ومنهم أحد السكان بفعل دخول شظية في قدمه وتعافى حين قطّبوا جرحه بعشر قطب، وتضرّر سيارة بالكامل”.

ويُضيف: “إنّني مسؤول ومؤتمن على صحة وكرامة أبناء منطقتي الذين تضرّرت منهم ثماني عائلات، منها: آل صلاح الدين (تضرّر من قوّة الدفع)، آل جود، آل عيسى، أمّا آل زكريا وآل الدّالي (فهما الأكثر تضرّراً، لأنّ الصاروخ سقط بينهما)، لكنّنا وعلى الرّغم من الضربة القاسية، نشعر بالحزن على أهالي غزة الذين يعيشون هذه المأساة منذ 9 أشهر”.

ومع بدء الموسم الصيفي في هذه المنطقة السياحية والزراعية، لا يُخفي عبد الحيّ تفكير فعاليات المنطقة بانعكاس الضربة عليه، ويقول: “معظم النّاس يُدرك أنّ المنطقة غير مستهدفة، ولهذا السبب لن نتأثّر”.

ليست المرّة الأولى، التي تستشعر فيها عكّار خطر توسّع حرب أكتوبر، وبغضّ النّظر عن خرق العدو جدار الصوت كالمعتاد، ففي شهر شباط عُثر على صاروخ إسرائيلي غير منفجر في بلدة حبشيت العكّارية وهي “بلدية شيعية قريبة من قبعيت وبزال والحويش، وعلم أنّ الصاروخ إسرائيلي وثقيل جداً”، وفق معطيات “لبنان الكبير”.

عكّار تأثّرت “بحروب غيرها” لوجودها ضمن حزام نار “جغرافي” كما يُقال، لكن وفق مصدر من المنطقة الحدودية، فإنّ المنطقة آمنة خلافاً للمناطق الأخرى، خصوصاً في ظلّ تحكّم العائلات والعشائر بها وسعيهم إلى حلّ أيّ نزاع أسرع من الدّولة. ويقول: “منذ العام 2011 حتّى 2024، وقعت حادثتان بسبب الحرب، منها موت الصحافي في الجديد علي شعبان الذي أطلقت النّار عليه عبر الحدود، وأخرى إصابة شاب برصاصة مصدرها الجهة السورية، لكن عكار تتحمّل دائماً عجز الدّولة عن ترك الحدود المفتوحة حتّى ما قبل الأزمة السورية، وعلى الرّغم من ذلك تبقى مستقرّة بوجود الجيش، وإنْ تحدّثنا عن معاناتنا فلا تكون إلّا مع الدّولة التي أهملتنا ودفعتنا للعودة الى سوريا للطبابة والتجارة، فحدودنا المفتوحة بدءاً من العريضة الى جبل الشيخ كانت مصدر رزق لا خوف كما يُروّج لها”.

شارك المقال