تراجع المجتمع الدولي عن مطلب “إعادة تموضع عناصر حزب الله في الجنوب وإنشاء منطقة عازلة”، وبات السقف أكثر انخفاضاً بانتزاع التزام منه وضمانة بعدم التعرض لأمن المستوطنين الاسرائيليين في شمال فلسطين المحتلة. هذا الكلام نقله قائد قوة “اليونيفيل” في لبنان أرولدو لازارو الى لجنة الخارجية النيابية، معتبراً أن الحل يكمن في القرار ١٧٠١ ولا حاجة الى تعديله.
هذا الكلام يعيدنا الى موقف الدولة اللبنانية الموحد منذ انطلاقة جبهة المساندة الجنوبية، وهو التزام القرار ١٧٠١ بكامل مندرجاته، ومن الطرفين. وهذا ما ثبّته رئيس مجلس النواب نبيه بري في مفاوضاته مع الديبلوماسية العالمية وعلى رأسها الأميركية، نيابة عن “حزب الله” و”المقاومة الاسلامية”، بحيث شدد على بدء المفاوضات بشأن الحدود الجنوبية اللبنانية فور وقف اطلاق النار في غزة، وضمن ثوابت لا تراجع عنها، وهي: استرداد الأراضي اللبنانية المحتلة كلها وعلى رأسها مزارع شبعا، بالاضافة الى وقف الخروق البرية والبحرية والجوية واحترام السيادة اللبنانية… وطالما أن للجنوب أراضي سلبها العدو الاسرائيلي فإن المقاومة مشروعة، وتضمنها شرعة حقوق الانسان والمواثيق الدولية وصولاً الى الدستور اللبناني والبيانات الوزارية.
غير أن ثبات محور المقاومة على سقف مفاوضاته ليس مستمداً من دعم دولي مفقود ولا إمدادات عسكرية كالتي تحصل عليها إسرائيل، إنما بفعل مقاومة وصمود ومعادلات عسكرية مستحدثة من توازن رعب الى توازن الردع، مروراً بتضحيات أهالي الجنوب وما تكبدوه من دمار ومن دماء الشهداء.
ويقول مصدر أميركي مقرّب من آموس هوكشتاين إن “حزب الله” في هذه الحرب أثبت أنه قادر على إيصال الصواريخ الى إسرائيل من غير أن تتحرك قواعد الدفاع الاسرائيلية، ومن غير أن تشعر بوجودها القبة الحديدية، لذلك فإن قواعد التفاوض تغيرت ولا يمكن أن يسلك أي حل على حساب “حزب الله”… أما بعد انتهاء حرب غزة فستبدأ المعركة الديبلوماسية على الجانب اللبناني.
ارتياح كبير ينقله زوار الرئيس بري عن مسار المفاوضات بشأن غزة، وهو متفائل بقرب الاتفاق، وخصوصاً أن الأميركي والقطري والمصري اجتمعوا على ضرورة وقف إطلاق النار وضرورة انجاز التسوية، فوافقت “حماس” وعكس الموساد الاسرائيلي جواً ايجابياً، الا أن الوسطاء ينتظرون قرار بنيامين نتنياهو.
وتقول مصادر مطلعة على جو عين التينة إن الرئيس بري بانتظار إعلان الاتفاق في غزة ليتوقف إطلاق النار في جبهة المساندة الجنوبية، ويعود هوكشتاين في اليوم التالي (كما وعد) ليبدأ النقاش الجدي حول لبنان واستكمال التفاهم حول الاجراءات التي اقترحها الأميركي في مسودة هوكشتاين، اذ انطلقت من وقف الحرب على غزة.
محور المقاومة على الجبهة العسكرية وفي معترك التسويات الاقليمية، ومحور المعارضة، يتلهّى بحراك رئاسي داخلي غير منتج، سيلقى مصير مبادرات “الاعتدال” و”اللقاء الديموقراطي” و”التيار الوطني الحر”، غير أن الثنائي الشيعي منفتح على لقاء كل المبادرات بإيجابية. وتؤكد مصادر “حزب الله” لموقع “لبنان الكبير” أن التسوية الرئاسية غير مرتبطة بالتسوية الاقليمية، ودماء الشهداء أغلى من موقع رئاسي من هنا ومغريات سياسية من هناك، فدماء الشهداء تسقط حفاظاً على السيادة اللبنانية وكرامة للانسانية في غزة واسترداداً لكل حبة تراب في الجنوب، وليكونوا قرباناً على مذبح نهاية إسرائيل.


